هديل غبّون
عمّان، الأردن ( CNN ) -- رحّب الأردن والاتحاد الأوروبي باعتماد مجلس الأمن الدولي، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، ورفضا "بشدة" أية محاولات إسرائيلية لضم الأراضي في الضفة الغربية والمستوطنات غير القانونية وتهجير الفلسطينيين .
وجاءت هذه التصريحات في بيان مطّول مشترك، صدر عن الجانبين الأردني والأوروبي في ختام أعمال القمة الثنائية التي استضافتها المملكة الخميس، وجمعت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بقادة الاتحاد، في إطار تفعيل بنود اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الأردنية الأوروبية، التي وقعت في بروكسل في يناير/كانون الثاني من عام 2025، وضمت 5 مجالات رئيسية .
وأشار الجانبان في البيان إلى "إعلان نيويورك"، الذي ينص على أن "حماس" يجب أن تنهي حكمها في غزة، وفقا لسياسة السلطة الفلسطينية المتمثلة في "دولة واحدة، قانون واحد، حكومة واحدة، وسلاح واحد"، فيما أكدا على ضرورة مواصلة العمل لدعم " انتقال سلمي وشامل سوري خالص في سوريا دون تدخل أجنبي".
واعتبر البيان، بأن القمة "شكلت علامة فارقة مهمة في العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي ارتقت قبل عام إلى شراكة استراتيجية وشاملة"، وأكدت على الجهود المشتركة لتحفيز استثمارات القطاع الخاص والاتفاق على مناقشة إجراءات تيسير الاستثمار، مع الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في الأردن في إبريل/نيسان المقبل، إضافة إلى إطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني الأول للأمن والدفاع في عمّان في بداية العام الحالي .
وفي اللقاء الموسع مع رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في قصر الحسينية الذي حضره أيضا ولي العهد الأردني الأمير الحسين، أكد الملك عبدالله الثاني على أن "القمة فرصة لتأكيد الالتزام المشترك بتوطيد الشراكة الأردنية-الأوروبية وترجمة الاتفاقية الاستراتيجية إلى مخرجات ملموسة تخدم شعوبنا ومنطقتينا"، وقال: "شراكتنا محورية أيضا في دعم النمو المستدام وتوفير فرص العمل والابتكار، عبر زيادة المنعة الاقتصادية وتوسيع التعاون التجاري والاستثماري".
وبالحديث عن الأوضاع في المنطقة، شدد العاهل الأردني، على أن الشراكة الأردنية-الأوروبية لطالما كانت عاملا إيجابيا رئيسا في جهود استعادة الاستقرار، وخفض التصعيد، والعمل من أجل تحقيق السلام ."
ونوقشت خلال القمة، التطورات اٌلإقليمية، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا .
وأكد رئيس المجلس الأوروبي في اللقاء الذي حضرت وسائل إعلام محلية ودولية جانبا منه، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم منعة الأردن الاقتصادية واستقراره، مع الإشارة إلى جهود المملكة في التعامل مع الأزمة الإنسانية عبر الممرات الجوية والبرية، مؤكدا أن "الوضع الإنساني لا يزال يتطلب المزيد من الجهود المشتركة ."
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، إن الملك شريك أساسي لأوروبا في الشرق الأوسط، مثمنة دوره المحوري في الاستقرار الإقليمي، وأشارت إلى أن "العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والأردن مبنية على الاستقرار والأمن والازدهار، لافتة إلى أنه "في زمن الاضطرابات الإقليمية، من الجيد أن نعرف أن الاتحاد الأوروبي والأردن يقفان جنبا إلى جنب، لأن هذا ما يفعله الأصدقاء".
وتضم اتفاقية الشراكة الاستراتيجية أوجه التعاون في مجالات الأمن الإقليمي واللاجئين والتنمية والاقتصاد والتجارة وحقوق الإنسان والتعليم والمياه والطاقة وكذلك حزمة دعم اقتصادي للأردن بنحو 3 مليار يورو للأعوام 2027-2025، موزعة على حزمة منح بقيمة 640 مليون يورو، واستثمارات خاصة وعامة بحجم 1.4 مليار يورو، ومخصصات لدعم الاقتصاد الكلي تقدر بنحو 1 مليار يورو.
وفي مؤتمر صحفي للحديث عن مخرجات القمة، قال نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، إن القمة عكست الإرادة المشتركة بتطوير هذه العلاقة في قطاعات سياسية وأمنية ودفاعية واستثمارية واقتصادية.
وأكد الصفدي، على "الموقف الواضح والمشترك بين الاتحاد الأوروبي والأردن بشأن قطاع غزة"، و"بضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، والدعوة إلى إدخال المساعدات إلى القطاع عبر مؤسسات الأمم المتحدة إضافة إلى ضرورة معالجة الوضع الإنساني وصولا إلى الحل السياسي".
وأكد الصفدي أن حديثا موسعا جرى بشأن التطورات في الضفة الغربية والتصعيد الإسرائيلي هناك، وقال: "تم التأكيد مجددا على أن حل الدولتين هو الحل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل"، مع ضرورة وقف كل الإجراءات التي تقوض فرص حل الدولتين من التوسع في الاستيطان ومصادرة الأراضي والحصار الاقتصادي على السلطة الوطنية، والتمسك بالدعوة إلى تسليم الأموال الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية .
وبشأن الملف السوري قال الصفدي: "تم التوافق على ضرورة دعم سوريا وفق الأسس التي تضمن أمن سوريا وسلامة مواطنيها ووحدة أراضيها وتماسك أراضيها، ودعم العمل المشترك لإعمار سوريا"،
وأشار إلى الحديث عن "تهيئة الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية للاجئين إلى بلادهم، مع توفير الحياة الكريمة للاجئين في أماكن تواجدهم"، كما تمت مناقشة وحدة وسلامة الأراضي الأوكرانية .
وشدد الصفدي على أن "القمة متوافقة" على دعم جهود إعادة بناء سوريا، وقال: "لدينا علاقات متميزة مع الحكومة السورية، هناك تعاون أمني واقتصادي وتدريب شرطي، الاتحاد الأوروبي عبر عن رغبته أيضا بأن يكون جزءا في تحقيق الاستقرار في سوريا . "
وعن الأحداث الأخيرة في سوريا والاشتباكات الأمنية بمدينة حلب، قال الصفدي إن "سوريا تمر بمرحلة انتقالية وتواجه جملة من التحديات، لكننا نثق بأن الحكومة السورية ستتخذ القرارات اللازمة من أجل تجاوز هذه التحديات. نحن نقف مع سوريا بالمطلق في كل جهود المستهدفة لتحقيق أمنها واستقرارها وحفظ سيادتها وسلامة مواطنيها".
وبشأن التعاون مع الحكومة السورية للتصدي لخطر تهريب السلاح والإرهاب، أضاف الصفدي: "سوريا تتعاون معنا بالمطلق في مواجهة خطر تهريب السلاح والإرهاب والمخدرات على الحدود. ثمة تنسيق كامل".
أما عن استقرار الجنوب السوري، قال الصفدي: "استقرار الجنوب السوري ضرورة ونحن نعمل بشكل مكثف مع الحكومة السورية ورسمنا خارطة طريق سابقا. مستمرون لحل هذه الأزمة".
وعن نشر تسريبات صحفية، بشأن إنشاء غرفة عمليات مقرها الأردن في إطار التفاهمات الأمنية السورية الإسرائيلية، لتكون أساس مفاوضات نزع سلاح الجنوب السوري، قال الصفدي: "لا نرد على تسريبات. لكننا نؤكد أننا نعمل بشكل وثيق ومكثف مع أشقائنا في سوريا والولايات المتحدة الأمريكية شريك أساسي في حل الأزمة في الجنوب السوري وفي تثبيت الاستقرار في سوريا. ندعم الحكومة السورية ونعمل مع سوريا ومع الولايات المتحدة الأمريكية، وسنقوم بكل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا ."
وفي إطار التفصيلات المتعلقة بالترحيب باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، دعا البيان جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار المذكور أعلاه بالكامل، وبما يتماشى مع المبادئ السياسية والقانونية المتفق عليها دوليا .
وأشار البيان إلى أن إعلان نيويورك، الذي ينص على أن "حماس" يجب أن تنهي حكمها في غزة، وفقا لسياسة السلطة الفلسطينية المتمثلة في "دولة واحدة، قانون واحد، حكومة واحدة، وسلاح واحد".
وجدد البيان التأكيد على "أهمية تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، وتعزيز قوات الشرطة المدنية الخاصة بها، بما في ذلك من خلال الاستعانة ببعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، لتمكين قوات الشرطة من استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفاعل".
ودعا إسرائيل إلى الإفراج العاجل عن عائدات التخليص الجمركي وتوسيع نطاق خدمات المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، قائلا إنهما وكلاهما خطوتان ضروريتان لضمان سير عمل السلطة الفلسطينية وتقديم الخدمات الأساسية للسكان .
وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الوضع في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، مع رفض وإدانة أية محاولات لضم الأراضي، وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، بما في ذلك ضد المجتمعات المسيحية، والمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، والأعمال أحادية الجانب أو أي طرد أو تهجير للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية .
ودعا البيان إسرائيل، إلى التراجع عن خطة الاستيطان في المنطقة "إي 1"، والتي "تقوض حل الدولتين"، وجاء في البيان: "نؤكد مجددا التزامنا بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس، بما في ذلك ما يتعلق بالوصاية الهاشمية التاريخية".
وأكد البيان، الالتزام بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة في القدس والوصاية الهاشمية، وكذلك دعم استقرار لبنان وسلامة أراضيه.
وتضمن البيان المشترك 21 بندا، منها ما يتعلق بالاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الأردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ ومراجعة بنودها، ومواصلة العمل المشترك في التعاون الدفاعي والأمني ومكافحة الإرهاب والطاقة المتجددة والمياه، وضرورة التسوية السلمية للنزاعات واحترام القانون الدولي والقانون الدولي، ودعوة جميع الأطراف للالتزام باتفاق إنهاء الصراع في غزة، واتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الأوضاع الانسانية الكارثية هناك .
المصدر:
سي ان ان