آخر الأخبار

ليبيا والانتخابات.. صدام المؤسسات يعيد الأزمة إلى الواجهة

شارك
العلم الليبي

عاد الخلاف المؤسسي في ليبيا إلى واجهة المشهد السياسي، مثقلا المسار الانتخابي بتجاذبات جديدة، بعد تصاعد التوتر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

تصعيد عبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلق بالغ حياله، معتبرة أنه يمسّ مباشرة بخريطة الطريق السياسية، لا سيما أن المفوضية تمثل، وفق توصيف البعثة، إحدى آخر المؤسسات الوطنية التي حافظت على وحدتها وكفاءتها الفنية رغم الانقسام العميق الذي طال مؤسسات الدولة.

أعاد الأكاديمي والباحث السياسي أحمد العبود، في حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية"، فتح ملف اتفاق أبو زنيقة الموقع عام 2021، مسلطا الضوء على مسار تعثّره، وما رافقه من جدل سياسي ومؤسسي، وصولا إلى الخلافات الراهنة حول المفوضية العليا للانتخابات والمناصب السيادية.

وركّز العبود في مداخلته على تفكيك أسباب التعطيل، وتحديد المسؤوليات، وربط ذلك بخارطة الطريق الأممية ومسار الانتخابات التشريعية والرئاسية.

نص قائم وإرادة غائبة

أوضح العبود أن اتفاق أبو زنيقة، الذي نصّ على إعادة توزيع المناصب السيادية السبعة وفق الأقاليم الثلاثة، اصطدم منذ البداية بعدم رغبة مؤسسات سياسية رئيسية في تنفيذه، وفي مقدمتها مجلس الدولة، والمجلس الرئاسي، وحكومة عبد الحميد الدبيبة.

واعتبر أن هذا التعطيل تزامن مع تراخٍ من البعثة الأممية، التي لم تتمكن، وفق توصيفه، من أداء دور المشرف الضامن لتنفيذ الاتفاق السياسي الموقع.

وأشار إلى أن هذا السياق خلق بيئة سياسية غير مواتية لتطبيق النصوص المتفق عليها، ما جعل الاتفاق عرضة للتأجيل والتجاوز، رغم كونه إطاراً معتمداً لتنظيم توزيع المناصب السيادية.

أزمة المصرف المركزي والمادة 15

وتوقف العبود عند أزمة المصرف المركزي، معتبرا أنها شكّلت محطة مفصلية دفعت البعثة الأممية إلى تفعيل آليات الاتفاق السياسي، ولا سيما المادة 15، التي تنص على اجتماع لجنتين من مجلس النواب ومجلس الدولة.

وذكّر بأن المصرف المركزي يُعد أحد أبرز المؤسسات السيادية محل الخلاف، وأن الحل الذي جرى اعتماده تمثل في اختيار محافظ مؤقت مزدوج يخلف الصديق الكبير.

غير أن اختيار ناجي عيسى، بحسب العبود، جاء مخالفاً لنصوص اتفاق أبو زنيقة، ما عزز لديه القناعة بوجود محاولات متكررة لعرقلة تنفيذ الاتفاق، والانحراف عن روحه ومضامينه.

مرحلتان ومسار انتخابي

وانتقل العبود إلى إحاطة المبعوثة الأممية الجديدة هانا تيتيه، التي عرضت خطة من مرحلتين. المرحلة الأولى، كما أوضح، تقوم على إعادة ملء شواغر المفوضية العليا للانتخابات، وتجديد السجل الانتخابي، وتوفير الضمانات اللازمة للعملية الانتخابية، يلي ذلك دسترة القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية والرئاسية، مع إدخال تعديلات إجرائية عليها.

وأضاف أن هذه الخطوات سبقتها عملية توافق بين مجلس النواب ومجلس الدولة عبر لجنة "6+6"، على أن تُستكمل المرحلة الأولى بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بديلة للحكومتين القائمتين، أو اللجوء إلى فرضية دمجهما في حال فشل الخيار الأول.

مجلس الدولة والإجراءات الأحادية

بحسب العبود، فإن مجلس الدولة، عقب وصول محمد تكالة، قام بـ"انقلاب كامل" على هذه التفاهمات، عبر إعادة تشكيل لجنة "6+6" بشكل أحادي، والسعي إلى إعادة تشكيل المناصب السيادية، في خطوة اعتبرها ضربة مباشرة للخطة التي ترعاها البعثة الأممية.

وانتقد العبود موقف البعثة الأممية، معتبراً أنه كان ينبغي عليها أن تتخذ موقفاً صريحاً، يحمّل مجلس الدولة مسؤولية عرقلة التفاهمات، ويؤكد أن الخطة الأممية لم تنص على تغيير هذا "المناخ".

جدل غير مبرر

وتساءل العبود عن دوافع الإصرار على تغيير كامل أعضاء المفوضية العليا للانتخابات، رغم أن المفوضية نفسها أنجزت، خلال الفترة الماضية، الانتخابات البلدية، التي حظيت بإشادة واسعة من البعثة الأممية وجميع الأطراف السياسية.

وأشار إلى أن المفوضية أعلنت جاهزيتها لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أبريل المقبل، إذا توفّر المسار السريع والمستقيم لذلك، متسائلا عن سبب عدم الذهاب مباشرة إلى هذا الخيار، حتى في ظل وجود حكومتين، ولماذا يصر مجلس الدولة على نسف التفاهمات القائمة.

الموقف الأممي والشرعية الدولية

وفي هذا السياق، لفت العبود إلى أن البعثة الأممية أجابت عمليا عن هذا التساؤل بإعلانها عدم الاعتراف بالإجراءات الأحادية التي اتخذها مجلس الدولة. وأكد أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول المنخرطة في مسار برلين و الملف الليبي، يكنّ احتراما واضحا لرئيس المفوضية عماد السايح، ما يعني أن التدابير الصادرة عن مجلس الدولة لا تحظى باعتراف أممي.

واعتبر العبود أن هذا الموقف "عين الصواب"، إذا كان الهدف هو تنفيذ خارطة طريق حقيقية تقود إلى انتخابات تشريعية ورئاسية.

المناصب السيادية السبعة

وختم العبود بالتأكيد على أن الإشكالية لا تقتصر على المفوضية العليا للانتخابات، بل تشمل المناصب السيادية السبعة كافة.

وذكّر بأن اتفاق أبو زنيقة بُني على توزيع هذه المناصب وفق الأقاليم الثلاثة: مقعدان لبرقة، ومقعدان لفزان، وثلاثة لطرابلس.

وأشار إلى أن الخارطة الحالية تظهر خللا واضحا، إذ أصبح منصب محافظ المصرف المركزي، المخصص لبرقة، من نصيب طرابلس، بينما يسعى "تيار المغالبة" داخل مجلس الدولة إلى إزاحة عماد السايح، ما يجعل إنجاح المسار الانتخابي أمراً بعيد المنال.

وشدد العبود على أن تثبيت الوضع القائم يبقى الخيار الأكثر واقعية إذا كانت هناك جدية في الوصول إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، على أن يكون تغيير المناصب السيادية من اختصاص رئيس جديد منتخب، ضمن إطار شرعي واضح.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا