آخر الأخبار

كيف تقاوم إذاعة صوت الأسرى في غزة عدوان الاحتلال؟

شارك

غزة – كانت إذاعة صوت الأسرى بالنسبة لوجيه أبو خليل نافذته الوحيدة على العالم الخارجي، خلال السنوات التي قضاها محروما من زيارة أهله، معزولا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

تحرر أبو خليل (44 عاما) في يناير/كانون الثاني 2025 ضمن صفقات تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بعد 19 عاما قضاها مغيبا وراء القضبان، وكان من بين المُبعدين إلى قطاع غزة، وقد رفض الاحتلال عودته محررا إلى مسقط رأسه في محافظة طولكرم ب الضفة الغربية المحتلة.

وقضى السنوات الخمس الأولى من فترة اعتقاله محروما من زيارة أهله، وقال للجزيرة نت: "خلال هذه الفترة كانت إذاعة صوت الأسرى نافذتي الوحيدة التي أُطل منها على ما يحدث خارج أسوار السجن".

مصدر الصورة وجيه أبو خليل يصف إذاعة صوت الأسرى بنافذة حرية على العالم الخارجي بالنسبة للأسرى (الجزيرة)

نافذة حرية

عبر أثير إذاعة صوت الأسرى، علم أبو خليل بخضوع والدته لعملية جراحية دقيقة وتماثلها للشفاء، وبعد سنوات تلقى من خلالها خبرا وقع عليه كالصاعقة -بحسب وصفه- وهو يستمع لنعي أمه. وأوضح أن الأسرى في السجون يترقبون يوميا بثها للاستماع إلى أصوات ذويهم، ومعرفة أخبارهم التي تنعكس على الأسير ورفاقه سواء فرحا أو حزنا.

ووفقا له، إثر اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، حوّل الاحتلال السجون إلى قبور وعزل الأسرى وسحب كل الأجهزة من غرفهم وأقسامهم، بما فيها أجهزة الراديو والتلفزيون، ولم يعد لديهم أي مصدر للمعلومة. وأشار إلى أن عامي الحرب كانا الأسوأ عليهم، ولم تعد السجون بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كما قبله، وانتقم الاحتلال منهم ومارس ضدهم صنوفا من التعذيب والتغييب.

خرج أبو خليل من السجن بجسده، لكنه لا يزال يعيش بعقله وعاطفته مع من يصفهم بـ"رفاق السجن". ووفاء لهم، تطوّع ضمن طاقم برنامج "أنفاس من الزنزانة"، الذي يركّز على حكايات إنسانية عن الأسرى وذويهم، لتبقى هذه القضية حية وتحت الضوء، ولإفشال "مخطط الاحتلال لتغييبهم والاستفراد بهم".

إعلان

ويتولى تدقيق قصص الأسرى وكل ما يتعلق بهم من معلومات، وأوضح أنه تم بث 15 حلقة من بين 47 معدة ومسجلة وجاهزة للبث، وتتناول حياة أسرى وفق معايير وطنية، كالأقدمية وأصحاب المحكوميات العالية وعمداء الأسرى والمرضى، من دون أي اعتبار للانتماء الحزبي.

خلال الحرب، دمرت مقاتلات حربية إسرائيلية مقر إذاعة صوت الأسرى في برج "شوا وحصري" في مدينة غزة بكل محتوياتها ومقدراتها، وهي واحدة من بين 23 إذاعة محلية تعرضت للتدمير الكلي، بحسب توثيق نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

مصدر الصورة تحديات كثيرة تواجه المذيعة دعاء مصلح لتسجيل برنامجها الإذاعي أنفاس من الزنزانة (الجزيرة)

عقبات

وقالت دعاء مصلح المذيعة في الإذاعة، للجزيرة نت، إن العودة للعمل ليست سهلة، وتعترضها عقبات كثيرة، جراء تدمير الاحتلال البيئة الإذاعية كليا.

التحقت مصلح بالعمل في الإذاعة قبل 4 سنوات من اندلاع الحرب، وخلال سنتين من هذا العدوان، انقطعت عن مهنتها كمعلقة صوتية إثر تدمير كلي لأستوديو خاص بها في منزلها شمال غزة، وقد اضطرت مع أسرتها للنزوح 13 مرة من مكان إلى آخر.

واستأنفت اليوم عملها من بوابة تقديم برنامج "أنفاس من الزنزانة" مستخدمة هاتفها المحمول في تسجيل الحلقات، وأوضحت أنه "لا يوجد أستوديو مجهز، أضطر للسهر حتى وقت متأخر من الليل كي أضمن الهدوء الذي يتيح لي التسجيل".

ويشبه الانتهاء بنجاح من تسجيل حلقة في ظل هذه الظروف بـ"ولادة قيصرية"، وأشارت مصلح إلى صعوبات مركبة تواجهها من أجل إتمام عملها، وأكدت أنه "ليس سهلا الحصول على 15 دقيقة من الهدوء التام في غزة، لتسجيل حلقة إذاعية في منزل متواضع داخل مخيم يعج بالنازحين، وطائرات الاحتلال لا تكاد تغادر الأجواء".

كما تواجه أزمات أخرى تتعلق بعدم توفر الكهرباء، وتردي خدمات الإنترنت، غير أن ما يصلها من ردود فعل إيجابية من ذوي الأسرى على محتوى الحلقات يشكّل دافعا لها للاستمرار وعدم الاستسلام. وخلال سنوات عملها الإذاعي الطويلة في قضايا مرتبطة بالأسرى، تقول مصلح إنها باتت مرتبطة بهم، ولا تنظر إليهم كأرقام، فلكل منهم قصة وحكاية، والكثير من التفاصيل المؤلمة.

تأسست إذاعة صوت الأسرى في عام 2011، وانطلقت ببرنامج واحد اسمه "على جناح الطير"، يركّز على رسائل أهالي الأسرى لأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال، وكان حلقة الوصل بين الأسرى خلف القضبان وعائلاتهم في الخارج. وإثر ما حققته من نجاح، تطورت الإذاعة وأصبح لديها تردد خاص بها، وزادت مساحة البث لبرامج متنوعة، كونها مختصة بقضايا الأسرى.

مصدر الصورة آية شاهين: الاحتلال دمّر مقر إذاعة صوت الأسرى مرتين لاغتيال الرواية وإخراس الحقيقة (الجزيرة)

إيمان بالقضية

من جانبها، قالت عضو لجنة الطوارئ في الإذاعة آية شاهين، للجزيرة نت، إن هذه الإذاعة مستهدفة، وقد دمرها الاحتلال مرتين كليا، وفي كل مرة كانت تنتفض وتعود من جديد، إيمانا منها بقدسية القضية الإنسانية التي تتبناها.

وتوقف عمل "صوت الأسرى" تماما إثر تدمير مقرها خلال حرب الإبادة، وأضافت شاهين: "فضلا عن تدميرها ومحاربة محتواها على منصات التواصل الاجتماعي، فرض الاحتلال تعتيما كليا على ملف الأسرى في السجون، وقطع أي تواصل معهم، وغيّبهم بشكل كلي عن العالم الخارجي".

إعلان

وأوضحت أنه مع التوصل ل اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير/كانون الثاني 2025، وتوالي تحرر أسرى من سجون الاحتلال، ارتأت إدارة الإذاعة استئناف عملها، متغلبة على معوقات استشهاد وجرح عدد من زملائها، وتدمير منازل جميع أفراد طاقم الإذاعة، والنزوح المتكرر، وانقطاع الكهرباء وتردي خدمات الاتصالات والإنترنت.

وكان "التشبيك" مع إذاعة "عروبة" في الخليل سبيلا للتغلب على هذه المعوقات، وامتدحت شاهين هذه الإذاعة "التي خصصت مساحتها كاملة لتغطية تداعيات الحرب، ولا تزال غزة على سلم أولوياتها بالتغطية اليومية، وكان لها دور بارز خلال الحرب في نقل بث قناة الجزيرة عبر ترددها، ليبقى الغزيون على معرفة لحظية بتطورات الميدان".

من ناحيته، أفاد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين تحسين الأسطل، للجزيرة نت، بأن الاحتلال دمر جميع الإذاعات المحلية في الأيام الأولى للحرب، ويفرض قيودا مشددة يمنع بموجبها إدخال أي معدات أو أجهزة خاصة بالبث الإذاعي والفضائي، وحتى أدوات السلامة المهنية للصحفيين، في إطار "حربه الممنهجة على الرواية الفلسطينية".

وأوضح أن الاحتلال "يستهدف الراوي بقتله 257 صحفيا وصحفية وجرح المئات، وبتدمير واسع طال مقارهم ومكاتبهم ومؤسساتهم الصحفية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا