كتب جدعون ليفي أن ما نسجه خيال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن 70 شابا فقط مسؤولون عن جميع مذابح الضفة الغربية، تبسيط مضلل، لأن الدولة هي المسؤولة وجنودها حاضرون دائما، ولكنهم لا يقومون بما يفرضه القانون الدولي من حماية السكان الفلسطينيين.
وقدم الكاتب -في زاويته بصحيفة هآرتس- قراءة نقدية لخطاب نتنياهو الذي حاول فيه حصر موجة العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية في إطار مجموعة صغيرة من الشبان المنفلتين، وهو ما يراه الكاتب تبسيطا مضللًا للواقع.
ويؤكد جدعون ليفي أن هذا العنف ليس ظاهرة هامشية ولا تصرفات فردية، بل ممارسة واسعة النطاق تحظى بتسامح، إن لم يكن بدعم من مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الحكومة والجيش وأجهزة إنفاذ القانون.
وليست محاولة نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، تحميل المسؤولية لعدد محدود من الأشخاص -حسب الكاتب- سوى محاولة لنفي الطابع المنهجي للعنف وإبعاد المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الدولة.
ولكن الرقم الأدق -حسب الكاتب- هو 70 ألفا، بل في الحقيقة سبعة ملايين (في إشارة إلى كل الشعب الإسرائيلي)، أما محاولة نتنياهو التقليل من الظاهرة ونسبتها إلى حفنة من المشاغبين فهي كذبة فجّة، ومن المشكوك فيه أن تكون "فوكس نيوز" نفسها قد صدقتها أو صدقت أنهم قادمون من خارج الضفة كما قال لها نتنياهو.
وذكر الكاتب أن الجيش الإسرائيلي حاضر ميدانيا في معظم الأحداث هناك، لكنه يفشل أو يمتنع عن أداء واجبه في حماية السكان الفلسطينيين وفق ما يفرضه القانون الدولي، مما يعني أن الدولة شريك فعلي في النتائج.
وربط جدعون ليفي بين استمرار هذه الاعتداءات وعدم محاسبة مرتكبيها وبين هدف أوسع يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم، وخلص إلى أن تقبّل جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي لهذا العنف ولو ضمنيا، يفسر استمراره، ويجعل السردية الرسمية التي تقلل من حجمه رواية مريحة لكنها بعيدة عن الحقيقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة