في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن ـ مثّل اعتقال إدارة الرئيس دونالد ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صدمة فاجأت الخبراء والحقوقيين ممن يرصدون تراجع اكتراث واشنطن بقواعد النظام الدولي، وهو ما يتسبب في إيجاد حالة فوضى عالمية.
وتتهم الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من العواصم الغربية، مادورو بتزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وهي اتهامات تقول واشنطن إنها فاقمت الاضطرابات السياسية والاقتصادية داخل فنزويلا، وأسهمت في موجات هجرة غير مسبوقة شملت نحو 8 ملايين شخص، أي ما يقارب ربع سكان البلاد.
كما تتهمه إدارة ترامب بالضلوع في تهريب المخدرات إلى داخل الأراضي الأميركية، معتبرة أن هذه الأنشطة أسهمت في وفاة آلاف الأميركيين نتيجة الجرعات الزائدة.
غير أن خلفية التدخل الأميركي في شؤون دول أميركا الوسطى والجنوبية خلال القرن الماضي لا تبعث على التفاؤل، إذ ارتبط اسم واشنطن بسلسلة من العمليات التي أدت إلى زعزعة استقرار دول عدة، من بينها تشيلي و كوبا و غواتيمالا و نيكاراغوا، عبر محاولات متكررة، نجح بعضها وفشل الآخر، للإطاحة بحكومات بالقوة.
وفي هذا السياق، لم يقدم الرئيس ترامب تفسيرا قانونيا متماسكا لخطوته في فنزويلا، خاصة في ظل تجاهله الرجوع إلى الكونغرس الأميركي. ويؤكد خبراء قانونيون أن أي عمل عسكري أو أمني خارج الحدود دون تفويض تشريعي يعد انتهاكا للقانون الأميركي، فضلا عن تعارضه مع قواعد القانون الدولي.
ولفهم التداعيات القانونية لاعتقال مادورو، حاورت الجزيرة نت البروفيسور كريغ مارتن، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة واشبورن في ولاية كانساس، المتخصص في القانون الدولي والمقارن، واستخدام القوة، والنزاعات المسلحة، وسيادة القانون وحقوق الإنسان.
ويشكك مارتن فيما قصده ترامب حين تحدث عن أن الولايات المتحدة "ستدير فنزويلا"، معتبرا أن مثل هذا التصريح يوحي باحتلال عسكري مباشر، وهو أمر غير قانوني.
ويقارن مارتن بين ما جرى في فنزويلا والتدخل الأميركي في بنما عام 1989 واعتقال الجنرال مانويل نورييغا، مشيرا إلى اختلاف جوهري بين الحالتين، إذ لم يكن نورييغا رئيسا منتخبا للدولة، في حين أن مادورو هو الرئيس الفعلي والحالي لفنزويلا، بغض النظر عن الجدل الدائر حول شرعيته الانتخابية.
ويرى مارتن أن حجم التدخل العسكري الذي أعلن عنه يرقى بلا شك إلى "استخدام للقوة" وفق المادة 2/ (4) من ميثاق الأمم المتحدة ، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي.
ويشير إلى أن الاستثناءات الوحيدة لهذا الحظر تقتصر على حالتين: الدفاع عن النفس بموجب المادة (51) من الميثاق، أو تفويض صريح من مجلس الأمن وفق المادة (42).
ويضيف أن محاولات واشنطن تكييف تهريب المخدرات بوصفه "هجوما مسلحا" لا تستقيم قانونيا، حتى وفق أوسع التفسيرات، خاصة أن فنزويلا لا تشكل مصدرا رئيسيا لتدفق مادة "الفنتانيل" إلى الولايات المتحدة.
ويؤكد مارتن أن الاستيلاء القسري على رئيس دولة حالي ونقله بالقوة، بغض النظر عن تقييم واشنطن لطبيعة نظامه، يعد تدخلا مباشرا في شؤون دولة ذات سيادة، ويشكل ممارسة غير قانونية للاختصاص القضائي خارج الحدود.
ويوضح أن تنفيذ إجراءات إنفاذ القانون الأميركي داخل أراضي دولة أخرى، مثل الاعتقال أو الاختطاف، يعد عملا غير مشروع في غياب موافقة تلك الدولة أو وجود استثناءات محددة، وهي شروط لا تنطبق على الحالة الفنزويلية.
ويستشهد الخبير القانوني بحادثة اختطاف إسرائيل للضابط النازي أدولف أيخمان من الأرجنتين عام 1960، التي أدانها المجتمع الدولي رغم فداحة الجرائم المنسوبة إليه، واعتبرها مجلس الأمن انتهاكا لسيادة الأرجنتين ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
ويشير مارتن إلى أن مبادئ الحصانة السيادية في القانون الدولي تمنح رؤساء الدول الحاليين، إلى جانب كبار المسؤولين، حصانة شبه مطلقة من الملاحقة أمام المحاكم الوطنية لدول أخرى. ويؤكد أن نية محاكمة مادورو في الولايات المتحدة تنتهك هذه القاعدة لعدة أسباب:
ويخلص مارتن إلى أن ما أقدمت عليه إدارة ترامب يشكل انتهاكا صارخا للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، محذرا من أن مثل هذه السياسات تسهم في إضعاف منظومة قانونية ساعدت، رغم عيوبها، في الحفاظ على قدر من الاستقرار والأمن الدوليين لعقود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة