آخر الأخبار

العمالة الأجنبية في إسرائيل.. تفشي الاستغلال والعيش بظروف قاسية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القدس المحتلة- تعاني العمالة الأجنبية في إسرائيل من انتهاكات واسعة لحقوقها الأساسية، إلى جانب ظروف معيشية قاسية واستغلال ممنهج من قبل بعض أصحاب العمل الإسرائيليين.

وبدأت ملامح هذه الانتهاكات تتبلور بشكل أوضح بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي ظل الحرب على قطاع غزة، وذلك بعد منع العمال الفلسطينيين من القطاع و الضفة الغربية من دخول إسرائيل للعمل وتأمين سبل العيش لعائلاتهم.

وقد أدى هذا القرار إلى ركود في سوق العمل الإسرائيلي، وأثار مخاوف من شلل واسع في قطاعات اقتصادية حيوية، في ظل تباطؤ عجلة الاقتصاد وتراجع النشاط في عدد من المجالات.

العمالة الأجنبية

ولمواجهة النقص الناتج عن غياب العمال الفلسطينيين، اتجهت إسرائيل إلى استقدام أعداد متزايدة من العمال الأجانب.

ومع احتدام التنافس بين الشركات والمؤسسات الإسرائيلية، بما فيها الوزارات، على جلب هذه العمالة، بدأت مظاهر الاستغلال والانتهاك تتسع لتطول ظروف العمل والأجور والحماية القانونية للعمال الأجانب، في ظل ثغرات واضحة في آليات الرقابة والتنظيم.

ويُقدر عدد العمال الأجانب المقيمين حاليا في إسرائيل بنحو 227 ألفا و44 عاملا، سواء ممن يحملون تصاريح إقامة قانونية أو ممن يقيمون دون تصاريح، وفقا لمعطيات سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية.

ومن بين هؤلاء، تجاوز عدد العمال الأجانب الذين دخلوا إسرائيل عبر شركات خاصة وبدون تصاريح 40 ألف عامل.

وبلغ عدد العمال الأجانب الذين دخلوا البلاد منذ بداية الحرب على غزة 116 ألفا و117عاملا، استحوذ عام 2025 وحده على أكثر من نصف هذا العدد.

وتواصل سلطة السكان والهجرة -للعام الثالث على التوالي- معالجة طلبات دخول العمال الأجانب وتنظيم تشغيلهم في مختلف القطاعات، بهدف التعامل مع النقص الحاد في القوى العاملة الناتج عن الحرب وتوتر الأوضاع الأمنية، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي.

إعلان

وفي عام 2026، أُضيفت قطاعات جديدة تعتمد على العمالة الأجنبية، من بينها الترميم والتجارة والخدمات، بعد توقف دخول العمال الفلسطينيين.

مصدر الصورة عمال فلسطينيون في طريقهم الى العمل داخل الخط الأخضر عند معبر الطيبة قرب مدينة طولكرم (الجزيرة)

سوق العمل

وتشكل العمالة الأجنبية ركيزة أساسية في عدد من القطاعات الحيوية:


* قطاع الرعاية المنزلية: 80 ألفا و884 عاملا، الأكثر اعتمادا على هذه الفئة.
* قطاع البناء والترميم: 73 ألفا و432 عاملا.
* القطاع الزراعي: 48 ألفا و908 عمال.
* القطاع الصناعي: 5338 عاملا.
* قطاع التجارة والخدمات: 5024 عاملا.
* مؤسسات التمريض: 2364 عاملا.
* قطاع الفنادق: 2824 عاملا.
* القطاع المطاعم: 1006 عمال.
* الخبراء (بما فيهم الطهاة): 6279 شخصا.

ويعكس هذا التوزيع اتساع الاعتماد على العمالة الأجنبية في مختلف مجالات الاقتصاد، خاصة بعد منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل الخط الأخضر.

وتوضح مراسلة موقع "واي نت" لشؤون الخدمات الاجتماعية، شيرا كادري عوفاديا، أن ظروف العمال تدهورت بشكل ملحوظ بعد الحرب على غزة، ولا سيما مع منع العمال الفلسطينيين من العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع ظاهرة استقدام العمالة الأجنبية.

وأشارت عوفاديا إلى أن هذا الواقع الهش أسهم في تفشي الاستغلال، وإجبار العمال على العمل في ظروف قاسية، والعيش في مساكن غير إنسانية تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة.

ورغم خطورة هذه الانتهاكات، لم تقم مؤسسات إنفاذ القانون بدورها الكافي في حماية العمال الأجانب أو ضمان حقوقهم الأساسية وتحسين ظروف عملهم ومعيشتهم ومبيتهم.

قصص معاناة

واضطر (م.)، وهو رجل في الثلاثينيات من سريلانكا، إلى اقتراض 10 آلاف دولار لسداد أتعاب الوسيط الذي ساعده على القدوم إلى إسرائيل للعمل في قطاع البناء، تاركا وراءه زوجته وأطفاله على أمل إعالتهم.

لكنْ عند وصوله إسرائيل، وجد نفسه مجبرا على العمل 15 إلى 17 ساعة يوميا في ظروف مزرية بحسب إفادته لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

في البداية، أُجبر على العمل لعدة أشهر في القطاع الزراعي لدى شخص آخر، قبل أن يُسمح له لاحقا بالعمل في موقع البناء، دون وجود وسائل سلامة أساسية مثل كابلات الأمان أو السترات الواقية.

أما السكن، فكان ضيقا للغاية، إذ يشارك 14 عاملا في شقة واحدة مع مطبخ وحمام ودورة مياه مشتركة، وعلى صعيد الأجور، يشير (م. ) إلى أن صاحب العمل لا يدفع له أجره وفق ساعات العمل الفعلية، ويضيف "أنا في وضع حرج، فكل شيكل أكسبه يذهب لسداد القروض".

وينتمي ( م.) إلى مجموعة من العمال الأجانب الذين وصلوا عبر "الطرق الخاصة" خارج الاتفاقيات الرسمية، عبر وسطاء في بلدانهم الأصلية، ما جعلهم أكثرعرضة للاستغلال.

ويشكل التوظيف الخاص مدخلا أساسيا للمشاكل، إذ تنتهي رحلة العديد من العمال في شركات وساطة محلية تتقاضى منهم مبالغ طائلة.

وفي هذا السياق، رفعت منظمة "كاف لاعوفيد- خط للعامل" دعاوى قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد سياسة استقدام العمال الأجانب عبر هذه القنوات، مشيرة إلى أن الدولة تسمح بـ"وسطاء توظيف يعملون مقابل المال ودون رقابة أو إشراف فعلي"، ما يفتح الباب للاستغلال ويقوض حقوق العمال.

إعلان

وأوضحت منسقة الحكومة الإسرائيلية لمكافحة الاتجار بالبشر، المحامية دينا دومينيتش، أن أفضل طريقة لتوظيف العمال الأجانب هي عبر الاتفاقيات الرسمية بين الدول.

وتكفل هذه الاتفاقيات حسب ما علقت دومينيتش في ردها للموقع الإلكتروني "واي نت"، "منع فرض أي رسوم وساطة خاصة على أصحاب العمل"، ما يحد من الاستغلال ويحمي حقوق العمال بشكل أفضل.

مصدر الصورة عامل أجنبي يُجري إصلاحات في مبنى تضرر في مركز سوروكا الطبي في بئر السبع (أسوشيتد برس)

هشاشة واستغلال

وبحسب دومينيتش منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية 2025، تم وبشكل رسمي توثيق 60 حالة اتجار بالبشر تتعلق بالعمالة الأجنبية المستقدمة لإسرائيل عبر شركات التوظيف الخاصة، ما يعكس المخاطر الكبيرة المرتبطة باللجوء إلى هذه القنوات غير المنظمة ويؤكد الحاجة لتعزيز الرقابة وحماية حقوق العمال.

توضح دومينيتش هشاشة وضع العمال الأجانب، قائلة "العامل الذي يصل إلى إسرائيل ومعه قرض كبير يجد نفسه في وضع هش للغاية "ما احتمالات أن يشتكي من صاحب العمل الذي يجبره على العمل 16-17 ساعة يوميا أو على قضاء الليل في مزرعة دجاج؟".

وتضيف أن الفرق شاسع بين العمال الإسرائيليين والأجانب، و تقول "يمكن للعامل الإسرائيلي أن يشتكي من المخالفات أو سوء المعاملة، أما العمال الأجانب فالأمر أكثر تعقيدا، لأن السؤال الذي يتبادر إلى أذهانهم فورا هو، "ماذا سيحدث لي؟ وكيف سأجد صاحب عمل آخر؟"، وهو ما يعكس اعتمادهم الكامل على صاحب العمل الحالي ويزيد من تعرضهم للاستغلال.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا