أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية أميركية داخل فنزويلا موجة واسعة من ردود الفعل الدولية، تراوحت بين إدانات شديدة اعتبرت ما جرى انتهاكا صارخا للقانون الدولي وسيادة الدول، ودعوات عاجلة لضبط النفس والحوار، في مقابل ترحيب محدود من أطراف رأت في العملية خطوة لإنهاء حكم مادورو.
التطور المفاجئ وضع أميركا اللاتينية أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام تحركات أمنية ودبلوماسية عاجلة.
ندّدت إيران بشدّة بالهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا، معتبرة أنّه يشكّل انتهاكا فاضحا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ طهران تدين الهجوم العسكري والانتهاك الصريح لسيادة فنزويلا، مستنكرة ما وصفته بالعدوان غير الشرعي للولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، دان حزب الله الهجوم، واعتبره عدوانا إرهابيا وبلطجة أميركية، معتبرا أنّ ما جرى يشكّل تهديدا مباشرا لكل دولة مستقلة ذات سيادة ترفض الهيمنة والخضوع.
دانَت روسيا العملية العسكرية الأميركية ، مشيرة إلى عدم وجود أي مبرّر للهجوم. وقالت وزارة الخارجية الروسية إنّ الولايات المتحدة نفّذت عدوانا مسلّحا على فنزويلا، ووصفت الأمر بالمقلق جدا، وطالبت بتوضيح فوري لملابساته، كما دعت إلى إطلاق سراح مادورو.
بدورها، أعربت الصين عن معارضتها الشديدة للضربات العسكرية واعتقال مادورو، ووصفت العملية بأنّها انتهاك للقانون الدولي. وأكدت وزارة الخارجية الصينية أنّها تشعر بصدمة عميقة وتدين بشدّة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة وتصرفها بحق رئيسها، معتبرة أنّ هذا السلوك ينتهك القانون الدولي بشكل خطير ويهدّد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
كما دعت بكين مواطنيها الموجودين في فنزويلا إلى تجنّب الخروج إلا عند الضرورة القصوى، وحثّتهم على تجنّب زيارة البلاد في المستقبل القريب.
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ اعتقال رئيس دولة خلال عملية عسكرية يمثّل سابقة خطيرة، معربا عن قلقه من عدم احترام القانون الدولي خلال العملية. ودعا، عبر المتحدّث باسمه، جميع الأطراف في فنزويلا إلى الانخراط في حوار جامع يقوم على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان ودولة القانون.
أعلنت كولومبيا نشر قوات على حدودها مع فنزويلا، في ظل مخاوف من تداعيات أمنية محتملة. وكتب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على منصة إكس أنّ فنزويلا تعرّضت لهجوم، مطالبا بعقد اجتماع فوري لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في شرعية ما وصفه بالعدوان.
دان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الهجوم، معتبرا أنّه اعتداء خطير على السيادة الفنزويلية. وأكد أنّ عمليات القصف التي استهدفت الأراضي الفنزويلية واعتقال رئيس البلاد تتجاوز حدود المقبول، وتهدّد الحفاظ على المنطقة كمنطقة سلام، داعيا المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، إلى الرد بقوة.
كما دانت المكسيك قصف الولايات المتحدة لفنزويلا، محذّرة من أنّ أي عمل عسكري يعرّض الاستقرار الإقليمي للخطر. وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية رفضها القاطع للأعمال العسكرية التي نفّذتها القوات المسلحة للولايات المتحدة بشكل أحادي ضد أهداف تقع على أراضي جمهورية فنزويلا البوليفارية.
دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وضبط النفس.
ودانت فرنسا اعتقال قوات أميركية الرئيس الفنزويلي، مؤكّدة أنّ العملية العسكرية التي أدّت إلى اعتقاله تقوّض مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، وهو ركيزة أساسية في القانون الدولي. وشدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أنّ أي حل للأزمة السياسية في فنزويلا لا يمكن أن يُفرض من الخارج، مذكّرا بأنّ الشعوب السيادية وحدها تقرّر مصيرها.
وعرضت إسبانيا التوسّط للتوصّل إلى حل سلمي تفاوضي للأزمة، فيما أعلنت ألمانيا أنّها تتابع التطورات بقلق بالغ، مشيرة إلى تواصل وثيق مع سفارتها في كراكاس واجتماع خلية الأزمات الحكومية.
وشدّدت بريطانيا على أنّها لم تشارك في العملية العسكرية، مؤكّدة ضرورة احترام القانون الدولي.
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا إنه يجب على جميع الدول "احترام القانون الدولي".
رحّبت إسرائيل بالعملية العسكرية الأميركية، معتبرة أنّ الولايات المتحدة تصرّفت بصفتها زعيمة العالم الحر. وأشاد وزير الخارجية جدعون ساعر بالعملية، معتبرا أنّ إبعاد مادورو يمثّل نهاية حكم وصفه بغير القانوني، وأعرب عن أمله بعودة الديموقراطية والعلاقات الودية بين البلدين.
كما دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن العملية، معتبرة أنّها تندرج في إطار الدفاع المشروع، مع إقرارها بأنّ استخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة ليس الوسيلة المثلى.
اعتبرت زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو أنّ فنزويلا دخلت ما وصفته بلحظة الحرية. ودعت إلى تسليم الرئاسة لمرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا، معتبرة أنّ المرحلة الحالية تمثّل نقطة تحوّل سياسية في مسار البلاد.
دعت تركيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، محذّرة من أنّ استمرار التصعيد قد يؤدّي إلى عواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي.
المصدر:
يورو نيوز