في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القدس المحتلة- تبدو الحسابات الإسرائيلية حيال الاحتجاجات في إيران معقدة وضبابية، إذ تتعامل معها بوصفها مساحة مخاطرة محسوبة أكثر من كونها مشروعا لتدخل مباشر.
ويأتي ذلك في ظل ترقُّب حذر للتقديرات والقراءات الإسرائيلية المتباينة بشأن تطورات المشهد الإيراني، وما قد تحمله الأيام المقبلة من تحولات داخلية أو إقليمية.
وفي السياق، تبرز كواليس تحركات الحكومة الإسرائيلية والسيناريوهات المطروحة لاستغلال الاحتجاجات سياسيا وأمنيا، إلى جانب الجدل الدائر حول مدى جدية التهديدات المتداولة بتوجيه ضربة لإيران، وإذا ما كانت ستُنفَّذ بضوء أخضر أميركي.
وفي المقابل، لا تغيب الهواجس الإسرائيلية المتعلقة بطبيعة وحجم الرد الإيراني المحتمل، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية واسعة، الأمر الذي يفرض على صانعي القرار في تل أبيب موازنة دقيقة بين الرغبة في استثمار اللحظة والمخاطر المترتبة على أي تصعيد.
وتتفق تحليلات وتقديرات صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية على أن الاحتجاجات المتواصلة بإيران تشكل فرصة ينبغي لإسرائيل استغلالها لإسقاط نظام الحكم في طهران، والعمل على أن يحل محله أقرب إلى الغرب وإسرائيل.
وتأتي هذه القراءات في سياق الإقرار بعجز الغرب -حتى الآن- عن كبح المشروع النووي الإيراني، رغم العمليات العسكرية السابقة والضغوط السياسية والاقتصادية.
في المقابل، تلتزم المؤسسة الرسمية في إسرائيل صمتا حذرا، وتمتنع عن إعلان أي موقف علني أو الكشف عن مشاورات خلف الكواليس مع واشنطن. ويعكس هذا الحذر مخاوف حقيقية من رد إيراني غير تقليدي قد يستهدف العمق الإسرائيلي في حال تبنِّي موقف معلن أو اتخاذ خطوات تصعيدية.
وفي المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، يسود اعتقاد بأن من الصعب في المرحلة الراهنة التنبؤ بمآلات الاحتجاجات في إيران، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وتعدد السيناريوهات المحتملة.
وفي مقطع فيديو وجّهته للمواطنين الإيرانيين، أعلنت غمليئيل دعمها للاحتجاجات الجارية، قائلة إنها مبررة وإن لهم الحق في مستقبل أفضل، ودعتهم ليكونوا "أقوياء وحازمين"، مؤكدة أن "الحق معهم"، وأن العالم يتابع احتجاجهم ومعارضتهم لما وصفته بـ"نظام قمعي فاشل".
واعتبرت أن ما تشهده طهران حاليا يُمثّل "لحظات النظام الأخيرة"، في رسالة سياسية مباشرة تعكس موقفا داعما للاحتجاجات ومحملا بدلالات تصعيدية تجاه القيادة الإيرانية.
وأثارت تصريحات غمليئيل انتقادات داخل الأوساط الإسرائيلية، إذ علق مصدر حكومي إسرائيلي بالقول "هي تتحدث عن نفسها، ولا حاجة للتعبير عن رأيها"، في إشارة إلى أن مثل هذه التصريحات العلنية ربما لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي أو التقديرات الحذرة السائدة داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل.
غير أن كلام الوزيرة غمليئيل -الذي أشارت فيه إلى أن "النظام الإيراني يمر بمراحله الأخيرة"، بحسب المراسل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر- كشف عن جانب من التوجهات الكامنة داخل الحكومة الإسرائيلية، وأظهر ما تصبو إليه تل أبيب من توظيف الاحتجاجات الداخلية في إيران لدفع مسار إسقاط النظام.
وأوضح آيخنر أن إسرائيل تتابع الاحتجاجات في إيران باهتمام بالغ، لكنها ترى أن التنبؤ بمآلاتها يظل أمرا بالغ الصعوبة، إذ تعد مسألة تقييم مدى استقرار النظام الإيراني شديدة التعقيد، حيث تتداخل فيها عوامل داخلية وأمنية وسياسية يصعب قياسها بدقة.
وأضاف أن "إسرائيل تراقب تطورات المشهد الإيراني بجميع الوسائل المتاحة"، مع إدراك واضح لطبيعة الوضع الديناميكية، التي تجعله عرضة دائما للغموض والمفاجآت، وتفرض قدرا كبيرا من الحذر في التقديرات والاستنتاجات.
وفي خضم هذه التصريحات وحالة الترقُّب التي تسود تل أبيب، ومع تباين التقديرات والاستنتاجات داخل الأوساط السياسية والأمنية، أصدر رئيس معهد "مسغاف" للأمن القومي والإستراتيجية الصهيونية، مئير بن شبات، تقديرا إستراتيجيا حمل عنوان "لا ينبغي تفويت فرصة الإطاحة بالنظام في إيران".
وجاء هذا التقدير في سياق نقاش واسع في إسرائيل يضم سلسلة طويلة من الحجج المؤيدة والمعارضة لتنفيذ عمل عسكري استباقي ضد إيران، بحسب بن شبات، الذي شغل سابقا منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
وإلى جانب الاعتبارات العسكرية والتداعيات الإقليمية، يشير بن شبات إلى عامل جديد وحاسم يتمثّل في تأثير أي تحرك عسكري محتمل على الاحتجاجات الداخلية في إيران، وإذا ما كان من شأنه تسريع إضعاف النظام أو -على العكس- توحيد صفوفه وتشديد القمع ضد المحتجين.
وأشار إلى صعوبة تقييم القوة الفعلية للاحتجاجات ومدى قدرتها على إحداث تغيير جذري، لافتا إلى أن التنبؤ بتطورها أو تحديد لحظة انهيار النظام نتيجة تراكم الضغوط والعوامل المختلفة يظل أمرا شديد التعقيد.
ويرى بن شبات -المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو– أن الهدف الحقيقي تجاه إيران هو إسقاط النظام، وهو ما يشكل البوصلة غير المعلنة التي توجه مجمل الجهود السياسية والأمنية، حتى وإن لم يعلن ذلك صراحة.
وتحت عنوان "الهجوم أم عدم الهجوم: المعضلة الإيرانية والقرار الذي على إسرائيل اتخاذه"، تناول العميد يوسي كوبروسيرن، رئيس معهد "يروشاليم" للإستراتيجية والأمن، في مقال له على موقع القناة الـ12، الاحتجاجات في إيران والخلاف حول الضوء الأخضر الأميركي لضربة محتملة، مشيرا إلى أن طهران تُعزّز مجددا ترسانتها الصاروخية والنووية.
ولفت إلى أن إيران تعاني من ضائقة غير مسبوقة بعد الضربات التي تلقتها من إسرائيل و الولايات المتحدة، لكنها واصلت إعادة بناء منظومتها الصاروخية بمساعدة من الصين.
وفي ظل هذه المعطيات، يقول كوبروسيرن "تواجه إسرائيل معضلة إستراتيجية حقيقية، هل تشن الهجوم الآن مستغلة الظروف المواتية من احتجاجات داخلية وضعف تحالف الحلفاء، أم تنتظر دعما أميركيا واضحا من إدارة الرئيس دونالد ترامب وتبحث عن بدائل أخرى؟".
ويؤكد كوبروسيرن أن القرار عاجل وحاسم، فمع مرور الوقت، سيزداد حجم التهديد وتعلو تكلفة أي تحرك عسكري، مما يجعل موازنة المخاطر والفوائد أمرا بالغ التعقيد للحكومة الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة