آخر الأخبار

اليوجينول.. سر القوة الطبية الكامنة في القرنفل

شارك

اكتسب القرنفل (Syzygium aromaticum) شهرة واسعة منذ قرون بوصفه أحد التوابل المستخدمة في حفظ الطعام، بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والميكروبات. وقد أشارت دراسات عديدة إلى قدرته المحتملة على مقاومة الفيروسات والبكتيريا والفطريات، فضلا عن خصائصه المخدرة والمعقمة، مما جعله نباتا ذا قيمة وفوائد صحية متنوعة.

يعود الموطن الأصلي للقرنفل إلى جزر مالوكو في شرق إندونيسيا، إلا أنه يُزرع حاليا في العديد من الدول، منها الهند ومدغشقر وسريلانكا وماليزيا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 “الميكروب العربي”.. سر في الأمعاء قد يحدث ثورة في علاج الكبد
* list 2 of 2 هل يتجدد جسم الإنسان بالكامل كل 7 سنوات؟ العلم يكشف الحقيقة end of list

ويتميّز بغناه بالفيتامينات والمعادن ومركبات الفينولات، إلى جانب مركب اليوجينول (Eugenol) وحمض الغاليك (Gallic acid) الذي يمثل 89% من زيت القرنفل العطري الموجود في براعم زهرة القرنفل، وهي مركبات نشطة حيويا تمنحه قيمة طبية وفوائد صحية متنوعة، وقد استُخدم القرنفل لأكثر من 2000 عام في الطب الشعبي الصيني والهندي (الأيورفيدا).

مصدر الصورة يُعد القرنفل مضادا طبيعيا للفطريات (بيكسلز)

استعمالات طبية مثبتة للقرنفل

استُخدم القرنفل بأشكاله المختلفة، كزيته العطري وبراعمه المجففة ومسحوقه، في العديد من المجالات الصحية. فقد استُخدم زيت القرنفل في علاج التهابات اللثة والحروق وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي وآلام المفاصل والتشنجات، كما أظهرت بعض الدراسات امتلاكه خصائص مضادة للأورام والالتهابات، ومثبطة لتكوّن الأوعية الدموية الجديدة، فضلا عن تأثيره المسكن الذي جعله شائع الاستخدام لتخفيف آلام الأسنان والصداع.

ويُعرف القرنفل بوصفه مضادا طبيعيا للفطريات، إذ أظهرت دراسة أجراها باحثون من المغرب فعالية اليوجينول الموجود فيه في مواجهة داء المبيضات المهبلي لدى جرذان التجارب. كما يتميز زيت القرنفل بخصائص مضادة للإجهاد التأكسدي، الذي قد يؤثر في خلايا الدماغ والوظائف الإدراكية.

ولاحظ الدكتور سوميتا هالدر وزملاؤه من كلية العلوم الطبية الجامعية في الهند تحسنا في الذاكرة قصيرة وطويلة المدى لدى الفئران بعد استخدام زيت القرنفل، مرجّحين أن يكون ذلك مرتبطا بقدرته المحتملة على الحد من الإجهاد التأكسدي.

إعلان

يتميز القرنفل كذلك بخصائص مضادة للتخثر والالتهابات، إلى جانب قدرته المحتملة على تعزيز المناعة، مما جعله موضع اهتمام في مواجهة بعض العدوى الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي، وازدادت شهرته خلال جائحة "كوفيد-19" الناجمة عن فيروس "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) في مطلع عام 2020.

ومع اقتراب فصلي الخريف والشتاء، وازدياد انتشار أمراض الجهاز التنفسي الفيروسية بين مختلف الفئات العمرية، يتجه كثيرون إلى البحث عن وسائل طبيعية للوقاية والعلاج. وهنا يبرز التساؤل حول مدى فعالية القرنفل في مقاومة الفيروسات التنفسية، وما إذا كانت الدراسات العلمية قد أثبتت قدرته على الحد من هذه العدوى.

مصدر الصورة زيت القرنفل العطري لديه قدرة كبيرة في مقاومة البكتيريا وتثبيط نموها (بيكسلز)

القرنفل ضد كوفيد.. هل كان فعّالا؟

يمتلك القرنفل خواص مضادة للفيروسات بسبب مركب اليوجينول الذي يحتويه بتركيز عالٍ، إذ يرتبط مباشرة مع المستضدات (البروتينات أو الجلايكوبروتينات) الفيروسية الموجودة على سطح الخلية الفيروسية، فيثبط انتشارها ونموها داخل المضيف، وقد سبق أن استطاع اليوجينول تثبيط نمو فيروس الهربس البسيط (Herpes Simplex Virus).

وأظهرت دراسة نشرها الباحثان تراجولبوا وجاتيساتينر من جامعة شيانغ ماي في تايلاند عام 2007 فعالية اليوجينول ضد بعض الفيروسات. وفي عام 2013، أشار الدكتور جيان بينغ داي وزملاؤه من كلية الطب بجامعة شانتو في الصين إلى قدرة اليوجينول الموجود في القرنفل على تثبيط نمو وتكاثر فيروس الإنفلونزا من النوع "أ" بتركيز 5 ميكروغرام/مل، وهي فعالية قاربت تأثير دواء ريبافيرين عند تركيز 25 ميكروغرام/مل.

وفي مواجهة أمراض الجهاز التنفسي، خاصة مع انتشار فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) المسبب لـ"كوفيد-19″، ازدادت الحاجة إلى البحث عن الأعشاب الطبية المستخدمة؛ إذ دفع ضعف المناعة لدى بعض المصابين إلى اللجوء إلى العلاجات الدوائية بالتزامن مع الأعشاب، بهدف الاستفادة من خصائصها المحتملة المضادة للفيروسات والالتهابات، وتعزيز استجابة الجسم للعدوى خلال تلك الأزمة الصحية العالمية.

وفقا للتقارير التي ظهرت بعد جائحة "كوفيد-19″، فإن عددا من المستشفيات الموجودة في مقاطعة ووهان بالصين (نقطة انطلاق الفيروس) سارعت لعلاج المرضى المصابين بالفيروس مع بداية انتشار العدوى تبعا لوصفات الطب الصيني التقليدي، لتسجل فعالية بلغت 90% في مواجهة الفيروس.

يدعم هذه النتائج ما نشره البروفيسور جان نويل مبوتو من جامعة كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في يونيو/حزيران 2020 حول فعالية 5 من النباتات الطبية، من بينها براعم القرنفل الجافة، في محاولة لعلاج كوفيد والوقاية منه للسيطرة على الحالات؛ انتظارا وترقبا للقاحات التي لم تكن قد أُتيحت بعد.

تضمنت تجربة مبوتو عينة صغيرة من 10 مرضى مصابين بـ"كوفيد-19" طُلب منهم استنشاق الأبخرة المتصاعدة من المنقوع المغلي (القرنفل، الزنجبيل، النعناع، أوراق عشبة الليمون، الكينا) المعد وفق خطوات ومعايير معينة، إلى جانب تناول منقوع القرنفل وأعشاب أخرى صباحا ومساء، أظهر هذا المزيج فعالية جيدة في مواجهة العدوى عبر تحفيز مناعة الجسم ثم انحسار مباشر لبعض الأعراض، كالصداع.

إعلان

لكن مما يحد من تعميم النتائج عدم تخصيص مجموعة ضابطة لمقارنة أدق للنتائج، كما أن 4 من المشاركين تناولوا دواء أزيثرومايسين (مضاد حيوي) برفقة الأعشاب، مما يؤثر في تقييم فعالية الأعشاب ضد العدوى بمعزل عن الدواء.

مصدر الصورة ضعف المناعة بعد العدوى بكوفيد استدعى استخدام الأدوية والأعشاب الطبية (بيكسلز)

مقاومة البكتيريا

كما كشف باحثون من تونس في مراجعة نشروها عام 2007 بمجلة "فايتوثيرابي ريسيرش" (Phytotherapy Research) عن القدرات الفائقة لزيت القرنفل العطري في مقاومة البكتيريا وتثبيط نموها، مما دفع الدكتور مسلطاني والدكتور رحيمي عام 2020 إلى التوصية باستخدام زيت القرنفل للوقاية من العدوى البكتيرية الثانوية التي تصيب مرضى "كوفيد-19" بسبب ضعف المناعة.

وفي عام 2021 نُشرت أول تجربة مخبرية للكشف عن فعالية اليوجينول ضد عدوى "كوفيد-19″ في مجلة علم الأدوية العصبية المناعية كاشفة عن أن تناول اليوجينول الموجود في القرنفل فمويا ساهم في تخفيف تهيج والتهابات الرئة، وتحسين وظائف القلب، وزيادة مستوى النشاط البدني، وتخفيف الحمى لدى الفئران المصابة بـ"كوفيد-19".

لكن هذه الدراسات والنتائج ما زالت تحتاج إلى ما يؤكدها سريريا لتعزيز قوتها ودقتها على البشر، ولتمكين تعميمها وفق أدلة مثبتة ومنهجيات مضبوطة.

القرنفل للبرد والسعال.. وتعقيم الهواء؟

لطالما اعتمدت الشعوب التي استوطنت المناطق الاستوائية في قارة آسيا على القرنفل للتخفيف من بعض المشكلات التنفسية؛ إذ استخدمت منقوعه المغلي واستنشقت أبخرته العطرية المتطايرة للمساعدة في حالات السعال، ونزلات البرد، والأزمات التنفسية، والتهاب الشعب الهوائية. كما اعتادت على مضغه للتخفيف من التهاب الحلق وتهيج البلعوم.

واستُخدم زيت القرنفل كذلك بوصفه مقشعا يساعد على طرد البلغم في حالات عدوى الجهاز التنفسي العلوي، نظرا لما يتمتع به من خصائص مضادة للفيروسات والجراثيم، وأشارت بعض الدراسات إلى أن مزج زيت القرنفل بالعسل قد يسهم في تخفيف السعال المزمن، وصعوبة التنفس، وخفقان القلب.

كما اختبر بعض الباحثين قدرة مادة اليوجينول على تعقيم الهواء أو تخفيف الحمل الفيروسي الموجود فيه، مما قد يخفف قدرته على الانتقال من شخص لآخر؛ إذ إن خاصيته المتطايرة تسهم في سرعة انتشاره، ومن ثم تأثيره في الفيروسات المحمولة بين جزيئات الهواء، وقد سبق أن أشار باحثون من كندا وفرنسا عام 2016 إلى أن المنتجات التي تحتوي على اليوجينول تسهم في تقليل مخاطر انتقال الفيروسات عبر الرذاذ الهوائي لدى رشها.

وبناء على هذه الخصائص التي يتمتع بها اليوجينول، توصل باحثان من جامعة أساهي في اليابان عام 2024 إلى فرضية مفادها أن اليوجينول قد يمتلك قدرة على الحد من انتشار الفيروسات، لا سيما فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2)، داخل عيادات الأسنان.

ويُعزى ذلك إلى احتمال تسرب اليوجينول إلى الهواء أثناء عمليات حفر الأضراس، أو انبعاثه من الحشوات والمواد اللاصقة المستخدمة في علاج مشكلات الأسنان المختلفة، وهو ما قد يفسر جزءا من الرائحة المميزة التي تميّز عيادات الأسنان. ومع ذلك، تظل هذه النتائج في إطار الفرضيات الأولية، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث للتحقق من صحتها وإثباتها علميا.

هل القرنفل آمن؟

يُعد القرنفل آمنا بصورة عامة عند استخدامه بكميات معتدلة، وقد أدرجته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ضمن المكونات المسموح باستخدامها كمكمل غذائي آمن.

إلا أن الإفراط في استهلاكه، لا سيما بكميات كبيرة، قد يرتبط ببعض المخاطر الصحية، من بينها حدوث نوبات تشنجية، وتلف الكبد، واضطرابات في تخثر الدم؛ لذلك، يُنصح بالالتزام بالكميات المعتدلة وعدم الإفراط في تناوله، وفقا لما يوصي به المختصون والخبراء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار