دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تتسبّب الإنفلونزا بمعاناة شديدة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع تسجيل مستويات أعلى بكثير في أربع ولايات بالتوازي مع استمرار انتشار سلالة فيروسية جديدة تُعرف باسم Subclade K .
واستنادًا إلى مقياس آخر، شهدت عيادات الأطباء إقبالًا كبيرًا من قبل المرضى بسبب الحرارة والسعال أو التهاب الحلق، وهي من أعراض الإنفلونزا المهيمنة. كما تُظهر البيانات التي نشرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) الإثنين، أنّ الولايات المتحدة وصلت إلى أعلى مستوى من الأمراض التنفسية منذ موسم الإنفلونزا 1997-1998 بأقل تقدير.
وقالت الدكتورة كايتلين ريفرز، اختصاصية علم الأوبئة وباحثة أولى في مركز جونز هوبكنز لأمن الصحة: "إنه لعام استثنائي بالتأكيد.فهو الأسوأ الذي شهدناه خلال 20 عامًا على الأقل، ونرى أنّ غالبية البلاد تشهد مستويات نشاط مرتفعة جدًا، وما زلنا في وسط الموسم".
وأشارت إلى أنه من اللافت أن يأتي موسم شديد بعد موسم الإنفلونزا السيّئ العام الماضي، إذ لا تحدث السنوات السيئة عادةً بشكل متتابع.
على المستوى الوطني، شكّلت زيارات الأطباء بسبب أعراض شبيهة بتلك الخاصة بالإنفلونزا نحو 8.2% خلال الأسبوع الأخير من العام. وفي ذات الفترة من الموسم الماضي الذي كان نشطًا أيضًا، سجل هذا الرقم نسبة 6.7%.
وفي ماساتشوستس حيث تُسجل مستويات نشاط مرتفعة جدًا للإنفلونزا، حثّت السلطات الصحية الناس للحصول على التطعيم.
وأفاد مفوض الصحة العامة، الدكتور روبي غولدستين، في بيان صحفي: "هذه لحظة تتطلّب الوضوح والإلحاح والعمل. هذه الفيروسات خطيرة ومهدّدة للحياة. نعاين أطفالًا مرضى بشكل خطير، وعائلات تعيش خسائر مدمرة، ومستشفيات تعمل تحت ضغط الطاقة الاستيعابية".
وأضاف: "هناك طريقة بسيطة وفعّالة ومتاحة للتعامل مع هذه المخاطر: اللقاحات. فهي تمنع المرض الشديد والاستشفاء، وتنقذ الأرواح. إذا لم تتلقَ التطعيم ضد الإنفلونزا أو "كوفيد-19" هذا الموسم، فالوقت مناسب الآن. لم يفت الأوان بعد. اختيار التطعيم يعني اختيار حماية نفسك وعائلتك وأصدقائك وزملائك ومجتمعك".
لا يُعد هذا الموسم استثنائيًا بعد من حيث شدّة المرض، أي عدد الأشخاص الذين أُدخلوا إلى المستشفيات بسبب الإنفلونزا. وبلغ الاستشفاء التراكمي ثالث أعلى معدل في هذه المرحلة من الموسم منذ 2010-2011، لكن هذا الواقع قد يتغيّر مع إصابة المزيد من الأشخاص.
وقال الدكتور مايكل أوسترهوم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا: "خلال الـ48 ساعة التالية، إذا لم تتلقَّ التطعيم، احصل عليه فورًا. لا تنتظر. قد تتمكن بعد من حماية نفسك من مراحل العدوى الأخيرة من الوباء الموسمي، لكن الأمر يستغرق منا بين سبعة وعشرة أيام لتكوين بعض المناعة بعد التطعيم، لذا لا وقت أمامك لتضيّعه".
وتقدّر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراضة والسيطرة عليها (CDC) ما لا يقل عن 11 مليون شخص أصيبوا بالإنفلونزا هذا الموسم، و أُدخل 120 ألف منهم إلى المستشفيات ، وتوفي 5,000 شخص.
وتلقت هيئة مكافحة الأمراض تقريرًا آخر عن وفاة طفل، ليصل بذلك العدد الإجمالي للأطفال الذين توفوا بسبب الإنفلونزا هذا الموسم إلى تسعة.
وانخفضت نسبة التطعيم ضد الإنفلونزا بين الأطفال، من أعلى مستوى بلغ 53% خلال موسم الإنفلونزا 2019-2020 إلى 42% من ذات الفترة في هذا الموسم.
وجاءت بيانات الإنفلونزا الجديدة في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية خطة لتعديل جدول التطعيمات للأطفال. وتشير التغييرات إلى أن يحصل الأطفال على لقاح الإنفلونزا بعد استشارة مقدم الرعاية الصحية، في إطار بند "اتخاذ القرار السريري المشترك"، ما قد يجعل الحصول على التطعيمات أصعب بالنسبة للناس.
وأفاد الدكتور شون أولياري، رئيس لجنة الأمراض المعدية في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن "الابتعاد عن توصية باللقاح ضد الإنفلونزا في ظل موسم شديد يبدو بالنسبة لي غير مدرك للواقع، وهذا بعد موسم شهدنا فيه أكبر عدد وفيات للأطفال بسبب الإنفلونزا منذ سنوات عديدة".
تشير بيانات الهيئة إلى أن عدد الجرعات لدى البالغين انخفض أيضًا، من نحو 61 مليونًا في موسم 2019-2020 إلى حوالي 48 مليونًا هذا العام.
وقالت ريفرز إنها لا تعتقد أن انخفاض معدلات التطعيم يلعب دورًا في ارتفاع عدد الحالات هذا العام، مضيفة أنه "لا يُتوقع أن يقي اللقاح فعليًا من العدوى وبالتالي من الانتشار، بل الهدف منه حقًا الحد من الإصابة بالمرض الشديد".
وعوض ذلك، أشارت إلى أن السلالة الجديدة من الإنفلونزا ،subclade K، التي تمثل معظم الفيروسات التي حللتها المختبرات، تبدو السبب وراء شدة هذا الموسم.
وأوضحت أن هذه السلالة تختلف بدرجة كافية عن فيروسات الإنفلونزا التي تعرض لها الناس في الماضي لتتمكن من التفوق على دفاعات جهاز المناعة لدينا.
وتنتشر سلالة subclade K بعد اختيار السلالات الخاصة بلقاحات هذا العام، ما يعني أن اللقاحات قد توفر حماية جزئية فقط ضدها.
المصدر:
سي ان ان