كشف إعلان شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" عن وقف نشاطها وإلغاء جميع رحلاتها النقاب عن عمق الأزمة التي ضربت قطاع الطيران الأمريكي بعد اندلاع الحرب على إيران.
وأعلنت "سبيريت إيرلاينز" أمس السبت وقف نشاطها بعد تعثر المفاوضات مع دائنيها حول خطة لإنقاذ الشركة قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقالت الشركة في بيانها إنها "ببالغ الأسف" تعلن إلغاء كل رحلاتها بشكل فوري، موضحة أنها لم تعد قادرة على خدمة عملائها، ولكنها فخورة بما قدمته من طيران منخفض التكلفة للعملاء على مدار 34 عاما".
وحاولت إدارة ترمب إنقاذ الشركة، وأعلنت أنها يمكن أن تستثمر نحو 500 مليون دولار في تمويل أنشطتها لإخراجها من دائرة الإفلاس، لكن هذه المحاولات لم تلق قبولا من دائني الشركة، وفق صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وقال الرئيس الأمريكي أول أمس الجمعة للصحفيين إن فريقه يحاول إنقاذ "سبيريت إيرلاينز" إذا تم التوصل إلى "صفقة جيدة"، مؤكدا أن "أميركا أولا"، في إشارة إلى أن أي صفقة يجب أن تحقق المصلحة العامة للولايات المتحدة.
وتعثرت محاولات إنقاذ الشركة بعد أن رفض بعض دائني الشركة، التي بلغت ديونها نحو 3 مليارات دولار، الموافقة على الصفقة التي اقترحها ترمب، إذ لابد من موافقتهم على أي صفقة مع الحكومة الفدرالية لضمان حصولهم على أموالهم بالكامل.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن مجموعة من الدائنين، من بينهم شركة "سيتاديل أمريكا" و"أريز كابيتال" و"بيمكو"، يفضلون تصفية أصول الشركة وليس إعادة هيكلتها من خلال حزمة تمويل جديدة.
ويرى الدائنون أنه في ظل وضع الشركة الحالي، حيث حققت خسائر تشغيلية بملايين الدولارات، ومع الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، فإن نموذج الخدمة منخفضة التكلفة لا يمكن الاستمرار فيه.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد الدائنين قوله إن إدارة ترمب بذلت "جهودا استثنائية" لإنقاذ "سبيريت إيرلاينز"، لكنها "لا تستطيع إحياء الموتى"، وفق وصفه، في إشارة إلى فقدان الأمل في مواصلة رحلات الطيران منخفضة التكلفة التي تقدمها الشركة لعملائها.
وأدى إعلان "سبيريت أيرلاينز" وقف نشاطها إلى تبادل الاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول المسؤولية عن انهيارها، إذ حمل بعض الديمقراطيين إدارة ترمب المسؤولية عن توقفها بسبب قرار الحرب على إيران، حسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية.
وقالت السيناتور الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين في منشور على حسابها في إكس "ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب ترامب كان بمثابة المسمار الأخير في نعش شركة سبيريت التي أفلست مرتين".
وبالمقابل، قال النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي في حسابه على إكس "اتخذ بايدن خطوة غير مسبوقة باستخدام وزارة النقل ووزارة العدل لمنع اندماج شركتي جيت بلو وسبيريت"، مضيفا "هذا المنع وارتفاع أسعار الوقود تسببا في انهيار شركة سبيريت".
وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن ارتفاع أسعار الوقود هو السبب الرئيس لانهيار "سبيريت أيرلاينز"، لكن مشاكلها بدأت منذ سنوات، إذ منع قاض فدرالي اندماجها مع شركة "جيت بلو"، وهو الأمر الذي كان ضروريا لإنقاذها.
ثم جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما أدت إليه من ارتفاع أسعار الوقود، لتقلب خطط الشركة للخروج من دائرة الإفلاس، وفق لصحيفة وول ستريت جورنال، واضطر مديرو الشركة إلى اللجوء للحكومة الفدرالية لطلب المساعدة، لينتهي الأمر بوقف نشاطها.
يذكر ان شركة "جيت بلو" هي شركة أخرى للطيران منخفض التكلفة، وتتخذ من نيويورك مقرا لها، لكنها أكبر حجما من "سبيريت إيرلاينز".
وكان الرئيس ترمب قال إنه يحاول إنقاذ سبيريت إيرلاينز بهدف المحافظة على وظائف نحو 14 ألف عامل بهذه الشركة.
غير أن القفزة في أسعار وقود الطائرات، حيث تضاعفت الأسعار منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أدت لارتفاع كبير في تكاليف رحلات الطيران بشكل لم تتوقعه هذه الشركات، الأمر الذي يهدد حاليا الكثير منها، وفق ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
واضطرت شركات الطيران إلى زيادة أسعار رحلاتها وإلغاء بعض الرحلات، سعيا لتخفيض تكلفة التشغيل، وكان الضغط كبيرا على شركات الطيران منخفض التكلفة التي وجدت نفسها في وضع يهدد النموذج الاقتصادي الذي قامت عليه.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن صناعة الطيران استقبلت عام 2026 بتوقعات أن الطلب العالمي على رحلات الطيران سيرتفع، مما ستزيد معه الإيرادات والأرباح، لكن ما حدث كان على عكس ذلك تماما.
وأثار انهيار "سبيرت إيرلاينز" المخاوف من انهيار شركات أخرى للطيران منخفض التكلفة، مثل "جيت بلو".
واضطرت جوانا جيراغتي، الرئيسة التنفيذية لشركة "جيت بلو"، إلى أن تكتب رسالة إلى العاملين بالشركة لكي تؤكد لهم أن الشركة غير معرضة لخطر الإفلاس.
غير أن "جيت بلو" تقوم حاليا بمراجعة الرحلات التي قد لا تتمكن من تحقيق إيرادات كافية لتغطية نفقات الوقود ورسوم الخدمات بالمطارات لاتخاذ قرارات بشأن إمكانية استمرارها، حسب ما أوردته "وول ستريت جورنال".
واجتمع مسؤولون تنفيذيون في شركات الطيران منخفض التكلفة، الشهر الماضي مع مسؤولين في الحكومة الأمريكية، ومن بينهم وزير النقل شون دافي، لإجراء تقييم للوضع المالي لهذه الشركات.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أنه بعد الاجتماع، طلبت شركات الطيران منخفض التكلفة من إدارة ترمب تقديم مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود.
وتواجه شركات الطيران منخفض التكلفة في العالم ضغوطا إضافية، نظرا لأن زيادة أسعار تذاكر رحلاتها تفقدها الميزة الأساسية التي تدفع المسافرين لاختيارها، بدلا من شركات الطيران الكبيرة التي تقدم خدمات أفضل للركاب.
ولا يقتصر الأمر على شركات الطيران منخفض التكلفة، ولكن يمتد لقطاع الطيران بأكمله. فعلى سببيل المثال أعلنت شركة "أمريكان إيرلاينز" في شهر أبريل/نيسان الماضي أن تكاليف الوقود سترتفع بمقدار 4 مليارات دولار، وحذرت أنها قد تتكبد خسائر في عام 2026.
وقامت مجموعة من شركات الطيران الكبيرة، مثل الخطوط الجوية الفرنسية و"كاثاي باسيفيك" (الصين) ولوفتهانزا الألمانية، بتخفيض عدد رحلاتها وزيادة أسعار التذاكر لمواجهة الزيادة بأسعار الوقود.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة النقل البريطانية السماح لشركات الطيران بتجميع ركاب رحلات مختلفة على متن عدد أقل من الطائرات، ضمن إجراءات مؤقتة تستهدف خفض استهلاك وقود الطائرات، وتفادي اضطرابات السفر خلال موسم العطلات في الصيف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة