تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سوق الألمنيوم العالمية عبر ما تخلقه من ضغط على الخليج باعتباره أحد أهم ركائز الطاقة والشحن والصناعة الثقيلة في العالم، فالألمنيوم من أكثر الصناعات ارتباطا باستقرار الكهرباء والغاز وسلاسل الإمداد البحرية، مما يجعل أي اضطراب عسكري في المنطقة سريع الانتقال إلى المجال الصناعي، سواء عبر ارتفاع كلفة التشغيل أو تعطل تدفقات المواد الخام أو تباطؤ حركة الصادرات.
من هنا، تبدو حساسية القطاع أعلى من مجرد تقلبات أسعار عابرة؛ فكلما طال أمد الحرب أو اتسع نطاقها، زادت المخاطر على المصاهر الخليجية، وعلى إمدادات المعدن إلى الأسواق الصناعية الكبرى في أميركا وآسيا وأوروبا.
تظهر الصورة بوضوح أكبر في قطر والبحرين، فقد قالت شركة هيدرو إن شركة ألمنيوم قطر أبقت الإنتاج عند نحو 60% من الطاقة بعد خفض إمدادات الغاز واستمرار اضطرابات الشحن، بينما أفادت تقارير حديثة بأن شركة "ألبا" البحرينية أوقفت مؤقتا 19% من طاقتها الإنتاجية بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد في مضيق هرمز، مما يعني أن أثر الحرب لم يعد مقتصرا على الأسعار وعلاوات الشحن، بل بات يمس المعروض الفعلي من المعدن.
حسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي بلغ الإنتاج العالمي من الألمنيوم الأولي 74 مليون طن في 2025، وجاء ترتيب أكبر 10 منتجين في العالم على النحو التالي:
أما إيران فتنتج نحو 560 ألف طن سنويا، مما يضعها خارج قائمة الكبار عالميا، لكن موقعها الجغرافي يجعلها أكثر تأثيرا من وزنها الإنتاجي المباشر، لأن أي تصعيد حولها يضغط على طاقة وشحن الخليج معا.
حسب بيانات البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية جاءت قائمة أكبر مصدري الألمنيوم غير المشغول غير المخلوط (حسب العائدات) لعام 2024 (آخر البيانات المتاحة) كالتالي:
وفي جانب الطلب، تُظهر البيانات أن أكبر 10 دول استيرادا (حسب قيمة الواردات) في العالم في 2024، جاءت على النحو التالي:
أما أكبر 5 دول عربية استيرادا للألمنيوم غير المشغول وغير المخلوط في 2024، فجاءت على النحو التالي:
في المجمل تضغط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الألمنيوم العالمي عبر الخليج بوصفه مركز إنتاج وطاقة وشحن، لا عبر إيران وحدها، فإيران نفسها ليست من كبار المنتجين عالميا، لكن أي اضطراب يطال البحرين وقطر والإمارات وعُمان والسعودية ينعكس بسرعة على سوق تتغذى على الاستيراد في أمريكا وآسيا وأوروبا، وإذا طال أمد اضطراب الغاز والشحن في الخليج، فإن الخطر لن يبقى في ارتفاع الكلفة فقط، بل سيتحول إلى نقص فعلي في الإمدادات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة