افتتح الاجتماع بإشارة رمزية تمثلت في ترحيب البنك المركزي الأوروبي بانضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو اعتبارا من الأول من كانون الثاني/يناير 2026، حيث انضم محافظ البنك الوطني البلغاري ديميتار راديف إلى مجلس محافظي البنك مع حق التصويت، في خطوة تكلّل مسار بلغاريا الطويل نحو الاتحاد النقدي. وأشادت لاغارد بهذه الخطوة باعتبارها دليلا إضافيا على "جاذبية العملة الموحدة" و"استمرار فوائد التكامل الأوروبي"، مشيرة إلى أن عدد دول منطقة اليورو تضاعف تقريبا منذ 1999 ليصل اليوم إلى 21 دولة.
أظهر التقدير السريع لـ"يوروستات" أن التضخم في منطقة اليورو انخفض إلى 1,7% في كانون الثاني/يناير، بعد 2,0% في كانون الأول/ديسمبر و2,1% في تشرين الثاني/نوفمبر، مدفوعا بشكل رئيسي بتراجع حاد في أسعار الطاقة التي هبطت بنسبة 4,1% على أساس سنوي. كما تراجع التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى 2,2%، وهو أدنى مستوى له منذ تشرين الأول/أكتوبر 2021، بينما تباطأ تضخم الخدمات إلى 3,2%. في المقابل، ارتفع تضخم أسعار الغذاء قليلا إلى 2,7%. وقللت لاغارد من المخاوف من دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش سعري مفرط، معتبرة أن جزءا كبيرا من هذا التراجع يعود إلى تأثيرات سنة الأساس، ومؤكدة أن هذه القراءة لا تغيّر مسار التضخم على المدى المتوسط كما يراه البنك المركزي الأوروبي. وأضافت: "لا يمكن أن نكون رهينة لرقم واحد"، رافضة وصف لغة البنك بأنها أصبحت أكثر تشددا، ومشددة على أن السياسة النقدية "مرنة" و"قابلة للتكيّف" أكثر مما هي موجهة سلفا نحو مسار محدد.
سجل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو نموا بنسبة 0,3% في الربع الرابع من عام 2025، مدفوعا بشكل أساسي بقطاع الخدمات، ولا سيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "ICT" والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي "AI". وردا على أسئلة حول موقع أوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي، رفضت لاغارد فكرة أن القارة تتخلف بشكل حاسم، مشيرة إلى تزايد الاستثمارات الخاصة في الأنشطة المرتبطة بهذا القطاع. ووصفت الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأنها "القصة الكبرى" خلف صمود الطلب المحلي، موضحة أنها لا تقتصر على البرمجيات فحسب بل تشمل أيضا مراكز البيانات والأجهزة والبنى التحتية الداعمة. وشددت على أن الذكاء الاصطناعي يمثل في هذه المرحلة فرصة لزيادة الإنتاجية أكثر مما يشكل خطرا تضخميا. كما اكتسب قطاع البناء زخما إضافيا بفضل الاستثمارات العامة في مجالي الدفاع والبنية التحتية. وأظهرت بيانات سوق العمل تحسنا طفيفا، إذ تراجع معدل البطالة إلى 6,2% في كانون الأول/ديسمبر بعد 6,3%، ورغم تباطؤ الطلب على اليد العاملة لا يرى البنك مؤشرات فورية على ضغوط حادة في سوق العمل، لكنه يواصل متابعة تطورات الأجور عن كثب.
وفي معرض ردها على أسئلة حول ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار، شددت لاغارد على أن البنك المركزي الأوروبي لا يستهدف مستوى معينا لسعر الصرف، لكنه يأخذ في الحسبان تأثير تحركات العملات على التضخم والنمو. وقالت: "نراقب دائما عن كثب تطورات أسعار الصرف"، مضيفة أن قوة اليورو الأخيرة جرى "إدراجها في السيناريو الأساسي" لتوقعات البنك. وأضافت: "ليس هناك حتمية ولا علاقة آلية بين كون العملة عالمية وبين كونها قوية مقارنة بالعملات الأخرى". وكشفت لاغارد أن البنك سيرسل "قائمة مرجعية تحمل اسم \"checklist\"" بالإصلاحات إلى قادة الاتحاد الأوروبي قبل قمة التنافسية المقررة في 12 شباط/فبراير، لحثهم على التحرك في ملفات مؤجلة منذ فترة طويلة. وتشمل هذه القائمة، التي يعتبرها البنك ضرورية لتعزيز النمو والإنتاجية والدور الدولي لليورو، استكمال اتحاد أسواق ورؤوس الأموال والاتحاد المصرفي، واعتماد اليورو الرقمي، وتعميق السوق الموحدة، وتعزيز الاستقلالية الإستراتيجية، وتحسين الإطار المؤسسي للاتحاد الأوروبي. وختمت لاغارد بالقول: "نشعر بقوة أن الإصلاحات الكبرى يجب أن تُعمَّق أو تُسرَّع حتى نتمكن من تحقيق كامل إمكانات أوروبا".
المصدر:
يورو نيوز