يجري في مدينة مونستر التحضير لافتتاح أول كلية للعلوم الإسلامية (islamisch-theologische Fakultät) على مستوى ألمانيا في جامعة حكومية. وبذلك تصبح جامعة مونستر في ولاية شمال الراين ويستفاليا ، أول جامعة في أوروبا تُنشئ كلية من هذا النوع، حسبما صرح به مدير الجامعة يوهانس فيسلز اليوم الأربعاء (22 أبريل/ نيسان 2026).
عميد الكلية المرتقب ومؤسسها هو مهند خورشيد، الذي يشغل حاليًا منصب مدير مركز اللاهوت الإسلامي (ZIT) في الجامعة. وتنبثق الكلية الجديدة عن هذا المركز، الذي تم تأسيسه عام 2012، وشهد منذ ذلك الحين نموا ملحوظا. ووفقًا لما ذكره خورشيد، ارتفع عدد الطلبة من 13 طالبا وطالبة في البداية إلى أكثر من 450 طالبا وطالبة حاليا، كما ازداد عدد العاملين ليصل إلى نحو 80 موظفا.
ومن المقرر أن يبدأ التدريس في هذه الكلية مع الفصل الدراسي الشتوي 2026/2027. ووصل عدد الطلبة المسجلين حاليا فيها إلى 450 طالبا وطالبة. ووفقا لمدير الجامعة فيسلز، سيُتخذ قرار تأسيس الكلية في شهر يوليو/ تموز القادم، على أن يتم الإعلان الرسمي عن التأسيس في شهر أكتوبر/ تشرين الأول.
تلتزم الكلية، وفقا لمبادئها التوجيهية، بجملة من القيم من بينها: التوفيق بين الإيمان والديمقراطية، واعتماد مقاربة علمية معاصرة في فهم القرآن ، وتعزيز الحوار بين الأديان. كما تؤكد الكلية ابتعادها عن التطرف ومعاداة السامية والإسلاموية . وجاء في المبادئ التوجيهية: "نلتزم بالتصدي لكل أشكال العنف والأدلجة القائمة على تبرير ديني".
وقال خورشيد "نقوم بتأهيل كوادر تمثل إسلاما مستنيرا، وتساهم في نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي". وتهدف هذه الخطوة إلى خلق توازن مقابل الوعاظ المتشددين ذوي التوجهات الأصولية والمحافظة على الإنترنت. ومن المنتظر أن تكون الكلية "منارة لإسلام مستنير ومنفتح على العالم" على المستوى الأكاديمي. وأضاف خورشيد أن هذه الخطوة تعد "إشارة اعتراف بالمسلمين، لأنهم باتوا اليوم محط نقاش وتعاطٍ في الإطار الأكاديمي أيضا".
وأضاف أنها تتيح مقاربة علمية للإسلام على قدم المساواة مع اللاهوت المسيحي. وفي الوقت نفسه، يُفترض أن يكون للمؤسسة دور أكثر فاعلية في النقاشات المجتمعية، ولا سيما في قضايا الاندماج، والوقاية من التطرف، والتربية الدينية، بحسب ما قاله المدير الحالي لمركز اللاهوت الإسلامي والعميد المرتقب للكلية الجديدة مهند خورشيد.
ووفقا لما أفاد به رئيس الجامعة يوهانس فيسلز، تكفلت ولاية شمال الراين ويستفاليا بتمويل توظيف ثمانية أساتذة جدد، في تخصصات من بينها التاريخ الإسلامي والأخلاق والفلسفة.
وعلى صعيد الموقع، ستنتقل الكلية الجديدة إلى حرم جامعي جديد لكليات اللاهوت، وهو قيد الإنشاء حاليا. وسيتشارك الباحثون الإسلاميون هناك مكتبة ومطعما جامعيا مع ممثلي التخصصات الدينية الأخرى الموجودة في جامعة مونستر، مثل اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي.
ويحق للكلية تطوير مناهجها البحثية وبرامجها التعليمية، وصياغة لوائح الامتحانات، والإشراف على برامج الدكتوراه والتأهيل العلمي لدرجة الأستاذية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتعيينات والهياكل الأكاديمية بنفسها.
ووفقا لعرض الجامعة، فإن اللاهوت الإسلامي كاختصاص أكاديمي موجود بالفعل في عدة مواقع داخل ألمانيا، غير أن إنشاء كلية مستقلة للعلوم الإسلامية في جامعة حكومية لم يحدث حتى الآن، لا في ألمانيا ولا في أي جامعة حكومية أخرى في أوروبا. وأشار فيسلز إلى وجود مؤسسة مماثلة في سراييفو، إلا أنها ليست تابعة لجامعة حكومية.
مهند خورشيد: الكلية ستكون منارة لإسلام مستنير ومنفتح على العالم وتعد هذه الخطوة إشارة اعتراف بالمسلمينصورة من: Guido Kirchner/dpa/picture allianceومن الخصائص المميزة لهذه الكلية ما يُعرف بـ "نموذج المجلس الاستشاري". ونظرا لعدم وجود تمثيل مؤسسي موحد للمسلمين في ألمانيا على غرار الكنائس، يتولى مجلس يضم منظمات إسلامية القيام بدور مماثل. ويشارك هذا المجلس، من بين أمور أخرى، في اتخاذ قرارات التعيين وتحديد المضامين الدراسية، وله حق النقض (الفيتو) لأسباب دينية. وبحسب الجامعة، يضم المجلس ممثلين عن الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية (ديتيب)، والمجلس الإسلامي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، و المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا.
وقد لاقى الإعلان عن تأسيس هذه الكلية الجديدة ترحيبًا من الأوساط السياسية. إذ وصفت المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية لحزب الخضر في شؤون السياسة الدينية، لمياء قدور، هذا التطور بأنه "خطوة تاريخية" نحو سياسة دينية تقوم على المساواة. وللمرة الأولى، تحصل الدراسات الفقهية الإسلامية على ترسيخٍ مؤسسي مماثل لما هو قائم بشكل بديهي بالنسبة إلى اللاهوت المسيحي. واعتبرت قدور ذلك إشارة قوية على الاعتراف بالحياة الإسلامية في ألمانيا.
وفي الوقت نفسه، تفتح الكلية آفاقا جديدة للبحث العلمي والتأهيل الأكاديمي، ويمكن أن تسهم في تدريب الكوادر الدينية بشكل أكبر داخل البلاد، وبالتالي تقليل الاعتماد على التأثيرات القادمة من الخارج.
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW