آخر الأخبار

أزمة الأدوية بإيران ـ العقوبات تثقل كاهل السكان وليس النخبة

شارك
صيدلية في العاصمة الإيرانية طهرانصورة من: Kyodo/MAXPPP/dpa/picture alliance

"العديد من الأدوية الضرورية أصبحت نادرة"، تقول صيدلانية من إيران تفضل عدم الكشف عن هويتها. وتفيد بأن أزمة الإمدادات قد تفاقمت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. وحسب الهيئة الحكومية للأغذية والأدوية تنتج إيران أكثر من 90 في المائة من أدويتها بنفسها.

لكن الصناعة الدوائية تفتقر إلى بعض المواد الخام التي يجب استيرادها كما أن الأدوية الخاصة لاسيما تلك المخصصة لمرضى السرطان أصبح من الصعب الحصول عليها في البلاد منذ تفعيل آلية سنايباك..

وفي أوائل أكتوبر/ تشرين الأول أدلى محمد جماليان، عضو لجنة الصحة في البرلمان بتصريح صحفي قال فيه: "كثير من الناس يوقفون علاجهم لأسباب مالية. هذه مشكلة خطيرة، لأن عدم تناول الأدوية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة".

إن تفعيل آلية العودة السريعة في النزاع حول البرنامج النووي الإيراني وإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة يهدف إلى الضغط على النظام الاستبدادي في طهران وإجبار القيادة على إعادة التفكير. لكن في الواقع فإن هذه الإجراءات لا تؤثر على النخبة السياسية الفاسدة بقدر ما تؤثر على المواطنين العاديين.

ويقول ييرغ غوتمان، أستاذ القانون السلوكي والاقتصاد في جامعة هامبورغ ردا على سؤال من DW إن الضغط على السكان هو جزء من مفهوم العقوبات. ويضيف: "الهدف من الضغط هو حث صانعي القرار على تغيير سياساتهم. ويتم تقبل إفقار السكان في هذا السياق". لكن الهدف ليس منع الوصول إلى الأدوية الضرورية للحياة.

"العقوبات ليست ذكية"

"غالبا ما يُتحدث عن ما يُسمى بـ "العقوبات الذكية" ، كما يكتب رضا مجدزاده، الأستاذ في كلية الصحة والرعاية الاجتماعية بجامعة إسيكس بناءً على طلب من DW. ولكن إذا ما نظرنا إلى قطاع الرعاية الصحية "فإن هذه الحجة لا تصمد أمام الفحص النقدي".

ماجدزاده يبحث منذ سنوات في تأثير العقوبات على أنظمة الرعاية الصحية في دول مثل إيران وأفغانستان.

ويؤكد: "على الرغم من الثغرات الكبيرة في البيانات خاصة في أفغانستان، حيث لا تتوفر إحصاءات صحية موثوقة بسبب ضعف البنية التحتية العلمية هناك اتجاه واضح: الفقر يزداد والرعاية الصحية تنهار".

ماجدزاده وغوتمان هما من بين مؤلفي دراسة نُشرت في أوائل نوفمبر في المجلة المتخصصة "ذي لانسيت" (The Lancet) والتي تبحث في تأثير إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على حماية الصحة في إيران.

تُظهر الدراسة أن العقوبات التي تهدف إلى فرض الالتزامات الدولية يمكن أن يكون لها آثار غير مقصودة كبيرة على الصحة العامة لا سيما من خلال تقييد الوصول إلى الأدوية والمعدات الطبية الهامة. تظهر التجارب السابقة أن أسعار الأدوية الهامة بشكل خاص ارتفعت بنسبة تصل إلى 300 في المائة.

عصابات التهريب المستفيد الأكبر

في إيران يتأثر الأشخاص الأكثر ضعفا من الناحية المالية بشكل خاص بسبب سوء الإدارة المزمن والتضخم المرتفع. أولئك الذين يستطيعون تحمل التكاليف يطلبون المساعدة من الأقارب والأصدقاء في الخارج، بينما تضطر العائلات الأكثر فقرا إلى البحث عن الأدوية في السوق السوداء.

ويستفيد من هذا الوضع العصابات المنظمة للتهريب والمخدرات التي تبيع أدوية غير مختبرة ومنتهية الصلاحية في بعض الأحيان بسبب عدم وجود الرقابة.

وتقول الصيدلانية: "هناك العديد من قنوات تلغرام (Telegram) التي تضم كل منها عدة آلاف من الأعضاء ويتم فيها عرض الأدوية للبيع. وكثير من هذه الأدوية منتهية الصلاحية".

ويطالب خبراء مثل ماجدزاده بوضع لوائح دولية ملزمة لا تقتصر على النص على استثناءات إنسانية فحسب، بل تنفذها بفعالية أيضا. على سبيل المثال آليات مراقبة شفافة ومستقلة للكشف المبكر عن نقص الإمدادات في حالات فرض العقوبات من خلال تعاون أوثق مع منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية.

ومع ذلك يرى غوتمان أن الاختناقات الناجمة عن العقوبات المالية والتي تعيق الوصول إلى الأسواق الدولية لا يمكن إزالتها على المدى القصير. ومع ذلك يرى أن العقوبات ستظل على الأرجح أداة تستخدمها الدول لفرض القواعد الدولية والمصالح السياسية.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار