ضمن زيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية، حل الرئيس الصيني شي جين بينغ بقاعدة أندروز المشتركة، خارج العاصمة واشنطن، حيث استقبله نظيره الأميركي دونالد ترامب. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيارة لنحو 3 أيام وأن تكون حافلة بالمراسم حسب المعايير المعمول بها لدى البيت الأبيض.
كما ينتظر الطرفان بشدة القمة التي ستعقد بين الطرفين لمناقشة العديد من المسائل خاصة تلك المتعلقة بالوضع العالمي.
هذا وتعيد زيارة شي جين بينغ للأذهان أول زيارة رسمية قام بها رئيس صيني للولايات المتحدة الأميركية.
فبتلك الفترة التي تزامنت مع حقبة الحرب الباردة، حل الرئيس الصيني لي شيان نيان (Li Xiannian) عام 1985 ضيفا على نظيره الأميركي رونالد ريغان.
بداية العلاقات الأميركية الصينية
ومع انتصار الشيوعيين بالحرب الأهلية، رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية التي ظهرت يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1949 ببر الصين الرئيسي.
في المقابل، اعترفت واشنطن بجمهورية الصين، التي قادها القوميون، بتايوان كممثل واحد وشرعي للشعب الصيني. وفي الآن ذاته، نقل الأميركيون سفارتهم الموجودة بنانجنغ نحو تايبيه عاصمة تايوان.
في الأثناء، استمر هذا الوضع لعقود شهدت خلالها العلاقات بين واشنطن وبكين أزمات عديدة خاصة خلال الحرب الكورية التي شهدت تدخل الصينيين لصالح الكوريين الشماليين. وعلى مدار سنوات، تمتعت الصين الشعبية بدعم الاتحاد السوفيتي.
لكن مع وفاة ستالين، تغير الوضع حيث ظهرت بوادر الخلاف الصيني السوفيتي والقطيعة بسبب سياسات نيكيتا خروتشوف التي أدانت التوجهات الستالينية وأثارت غضب الزعيم الصيني ماو تسي تونغ.
وبسياق الحرب الباردة، اتجهت واشنطن لاستغلال هذا الخلاف لتتقرب من الصين الشعبية وتزيد من عزلة موسكو. وخلال العام 1972، قام ريتشارد نيكسون بأول زيارة رسمية لرئيس أميركي للصين الشعبية.
ثم بحلول العام 1979، اعترفت الولايات المتحدة الأميركية بجمهورية الصين الشعبية كممثل وحيد للشعب الصيني بدلا من جمهورية الصين الموجودة بتايوان.
زيارة ريغان للصين
وفي أواخر شهر أبريل (نيسان) 1984، حل الرئيس الأميركي رونالد ريغان بالصين للقاء عدد من كبار المسؤولين مثل دنغ شياوبنغ (Deng Xiaoping) ولي شيان نيان. وخلال هذه الزيارة التي قادته نحو مدن صينية عديدة، ناقش ريغان مع الصينيين النفوذ السوفيتي والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وبالتزامن مع ذلك، ظلت مسألة تايوان أمرا حساسا بين الدولتين.
كما دعا ريغان الرئيس الصيني لي شيان نيان لزيارة الولايات المتحدة الأميركية لتعزيز العلاقات بين الطرفين وبعث رسالة للاتحاد السوفيتي حول وجود تفاهم وتقارب أميركي صيني مستمر منذ السبعينيات.
أول رئيس صيني بأميركا
وعقب زيارة رسمية قادته نحو كندا، عبر الرئيس الصيني يوم 21 يوليو (تموز) 1985 الحدود نحو الولايات المتحدة الأميركية عبر منطقة نياغارا فولز (Niagara Falls) ليجد نفسه بولاية نيويورك.
ثم توجه لاحقا نحو واشنطن لتبدأ حينها رسميا زيارته للولايات المتحدة الأميركية. ويوم 23 من الشهر نفسه، حظي لي شيان نيان بحفل استقبال رسمي بالبيت بحضور الرئيس الأميركي وزوجته نانسي ريغان.
وفي خضم ذلك، ألقى الطرفان كلمة أمام الحاضرين تم خلالها الثناء على تقدم العلاقات والتعاون بين البلدين منذ بداية العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979.
لاحقا، أجرى ريغان وضيفه الصيني محادثات، بحضور مسؤولين من كلا البلدين، حول تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادل التكنولوجي والعلمي والتعاون بمجال الطاقة النووية.
فيما نظم ريغان بالبيت الأبيض مساء مأدبة عشاء على شرف الرئيس الصيني الذي ألقى كلمة قصيرة للثناء على تحسن العلاقات الصينية الأميركية.
وخلال أول زيارة لرئيس صيني للولايات المتحدة الأميركية، زار لي شيان نيان مدنا أميركية عديدة، مثل شيكاغو ولوس أنجليس وهونولولو، وتعرف على مرافق ثقافية وصناعية بها قبل أن يختتم زيارته يوم 31 يوليو (تموز) 1985.
المصدر:
العربيّة