أعاد الإعلان التشويقي لفيلم "باتوارا 1947" (Batwara 1947) الجدل حول واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ شبه القارة الهندية، بعدما اختار صناع العمل العودة إلى أحداث تقسيم الهند عام 1947، التي لا تزال تلقي بظلالها على الهند وباكستان حتى اليوم.
ومن المقرر أن يطرح الفيلم، من بطولة ساني ديول وإنتاج عامر خان، في دور العرض يوم 14 أغسطس المقبل، بالتزامن مع ذكرى استقلال الهند وما رافقه من أحداث غيرت وجه المنطقة، وفق ما نشره موقع timesofindia.
لم يكن اسم الفيلم هو نفسه منذ البداية، إذ حمل المشروع في مراحله الأولى عنوان "Lahore 1947"، قبل أن يقرر صناع العمل استبداله بBatwara 1947، وهي كلمة تعني "التقسيم" باللغة الهندية، حيث أوضحت وسائل إعلام هندية أن تغيير العنوان جاء ليعكس المأساة الإنسانية بصورة أشمل، كما ارتبط بتجنب بعض الحساسيات السياسية المرتبطة باسم مدينة لاهور في ظل التوترات بين الهند وباكستان.
لا يروي الفيلم قصة سياسية بقدر ما يعود إلى واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في القرن العشرين. ففي عام 1947، أدى إنهاء الحكم البريطاني إلى تقسيم الهند إلى دولتين مستقلتين: الهند وباكستان، وهو قرار أشعل موجات واسعة من العنف الطائفي بين الهندوس والمسلمين والسيخ.
ولم يكن "باتوارا 1947" أول عمل يعود إلى تلك الحقبة، إذ ظلت أحداث التقسيم مصدر إلهام للسينما الهندية لعقود طويلة، من خلال أفلام مثل Earth 1947 و Pinjar وGaram Hava وTrain to Pakistan، التي ركزت على قصص العائلات التي مزقتها الحدود الجديدة، أكثر من تركيزها على الصراع السياسي.
ويستند الفيلم الجديد إلى المسرحية الشهيرة "Jis Lahore Nai Vekhya, O Jamya E Nai" للكاتب الباكستاني أسغر وجاهات، التي تتناول قصة أسرة مسلمة تنتقل إلى منزل في لاهور بعد التقسيم، لتكتشف أن مالكته الهندوسية المسنة ما زالت تعيش فيه وترفض مغادرته، لتنشأ علاقة إنسانية تتجاوز الانقسامات الدينية والسياسية.
يرى متابعون أن عودة السينما الهندية إلى ملف التقسيم في هذا التوقيت تعكس استمرار حضوره في الذاكرة الجماعية، رغم مرور ما يقرب من ثمانية عقود على وقوعه. فالقضية لا تزال تمثل جزءًا من النقاش حول الهوية والعلاقات بين الهند وباكستان، كما أنها توفر مادة درامية ثرية تجمع بين التاريخ والسياسة والقصص الإنسانية.
وبذلك، لا يبدو "باتوارا 1947" مجرد فيلم تاريخي جديد، بل محاولة لإعادة طرح سؤال قديم لم يفقد حضوره حتى اليوم: هل يمكن للفن أن يروي مأساة لا تزال آثارها حاضرة في وجدان الملايين؟
المصدر:
العربيّة