يوم 1 أيلول (سبتمبر) 1939، اهتز العالم على وقع بداية الاجتياح الألماني للأراضي البولندية.
فخلال ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم، عبرت القوات الألمانية الحدود بين البلدين ليتحول ما لقبه الألمان ردّاً على اعتداء حدودي لعملية غزو واسعة النطاق.
وبسبب ذلك، شهدت الأيام التالية إعلان كل من فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا بسبب رفضهما لسياسة هتلر التي نكث من خلالها بوعوده بعدم المساس بدول الجوار.
وبحلول منتصف الشهر، باشر الجيش الأحمر السوفيتي تدخله بشمال بولندا تنفيذا لاتفاقية مولوتوف ريبنتروب (Molotov-Ribbentrop) التي وقعت بين موسكو وبرلين حول عدم نشوب حرب بين الطرفين واقتسام بولندا ومناطق أخرى من أوروبا الشرقية وحصول ألمانيا على كميات من المواد الخام والنادرة من الاتحاد السوفيتي.
خلال اليوم الذي تلا دخول اتفاقية استسلام فرنسا لألمانيا حيز التنفيذ، وجه الاتحاد السوفيتي يوم 26 يونيو (حزيران) 1940 إنذارا أخيرا لرومانيا وطالبها من خلاله بتسليمها مناطق بيسارابيا (Bessarabia) وشمال بوكوفينا (Bukovina).
ولتبرير هذا الأمر، تحدثت موسكو عن انتزاع هذه المناطق منها عقب أحداث الثورة البلشفية والحرب الأهلية الروسية كما أكدت على تواجد عدد هائل من الأوكرانيين المقيمين على هذه الأراضي الرومانية.
إلى ذلك، كانت هذه المطالب السوفيتية من رومانيا قسما من البنود السرية لاتفاقية مولوتوف ريبنتروب التي اتجه من خلالها السوفييت والألمان لتقاسم مناطق شاسعة من أوروبا الشرقية.
وقبل موعد هذا الإنذار الأخير بيومين، راسلت موسكو برلين وأطلعتها على محتوى مطالبها لرومانيا.
وفي الاثناء، استغرب وزير الخارجية الألماني، يواكيم فون ريبنتروب، من المطالب السوفيتية، مؤكدا عدم علمه بوجود أطماع سوفيتية ببوكوفينا.
أيضا، تساءل وزير الخارجية الألماني حول مصير نحو 100 ألف من ذوي الأصول الألمانية المقيمين على هذه الأراضي، مؤكدا في الآن ذاته على وجود علاقات اقتصادية وطيدة بين ألمانيا ورومانيا.
عبر هذا الإنذار الأخير، أمهلت موسكو رومانيا 24 ساعة فقط لتنفيذ شروطها أو مواجهة خيار الحرب حيث وعد ستالين بإطلاق عملية غزو واسعة لكامل الأراضي الرومانية.
وأمام هذا الوضع، أعلنت رومانيا صباح اليوم التالي التعبئة العامة.
وخلال نفس اليوم، حث الملك الروماني كارول الثاني (Carol II) رئيس وزرائه على لقاء سفراء كل من ألمانيا وإيطاليا للحصول على دعمهما لصد أي هجوم سوفيتي محتمل.
أيضا، طلب الملك الروماني من أدولف هتلر التدخل للضغط على المجر وبلغاريا لمنعهما من التدخل ضد بلاده وانتزاع أراض منها في حال اشتعال الجبهة ضد السوفييت.
وبالتزامن مع ذلك، ذكر وزير الخارجية السوفيتي الحكومة الرومانية أن قوات بلاده ستعبر الحدود حال انقضاء المهلة المحددة.
وفي الأثناء، حث الألمان والإيطاليون الرومانيين على القبول بشروط الاتحاد السوفيتي لتجنب خيار الحرب.
ومع تيقنها من عدم وقوف برلين وروما لجانبها، رضخت رومانيا لمطالب ستالين وطالبت بمزيد من الوقت لإجلاء السكان من بيسارابيا وشمال بوكوفينا.
يوم 28 يونيو (حزيران) 1940، باشر الجيش الأحمر السوفيتي تدخله بهذه المناطق كما عمد أيضا للسيطرة على منطقة هرستا (Hertsa) التي لم تتم الإشارة إليها بالإنذار الأخير.
وبالتزامن مع ذلك، باشر الجيش الروماني، على عجل، بإجلاء نحو 70 ألف روماني نحو مناطق داخلية.
فضلا عن ذلك، فضل حوالي 100 ألف آخرين البقاء بهذه المناطق والقبول بالوجود السوفيتي.
وبتصريحاته، صنف الإعلام السوفيتي هذه العملية برومانيا بعملية تحرير كما مجد ستالين ولقبه بمحرر الشعوب المضطهدة.
المصدر:
العربيّة