آخر الأخبار

كارثة بيئية تلوح.. بحيرة النوبة تتحول إلى كتلة خضراء مرعبة في السودان  

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

نفوق أسماك في بحيرة النوبة في السودان

في تطور مقلق أعاد ملف التلوث إلى صدارة المشهد، تحولت بحيرة النوبة شمال السودان خلال الساعات الماضية إلى كتلة مائية خضراء كثيفة، بعدما اجتاحتها موجة غير مسبوقة من الأزهار الطحلبية غطت سطحها بالكامل، في مشهد يوصف بأنه من الأكثر إثارة للقلق خلال السنوات الأخيرة.

هذا التحول الحاد جاء بعد أسبوعين فقط من تسجيل نفوق غامض للأسماك، ما رفع منسوب المخاوف بشأن احتمال وجود خلل بيئي عميق يتجاوز الظواهر السطحية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول ما يجري داخل النظام المائي للبحيرة.

وفي استجابة عاجلة، أصدرت السلطات قراراً بإغلاق البحيرة ومنع الصيد فيها إلى أجل غير مسمى، في خطوة تعكس حجم القلق من تداعيات قد تمتد خارج حدود المنطقة، وسط مشهد بيئي يزداد غموضاً وتعقيداً مع مرور الوقت.

بحيرة حيوية في قلب الخطر

تعد بحيرة النوبة، وهي الامتداد الجنوبي لبحيرة ناصر داخل الأراضي السودانية، من أكبر المسطحات المائية في البلاد، بطول يمتد لعشرات الكيلومترات، وتشكل مصدراً رئيسياً لمياه الشرب وصيد الأسماك والدخل لآلاف السكان المحليين.

ويحذر خبراء البيئة من أن أي خلل في هذا النظام المائي قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة على الأمن الغذائي والبيئي في المنطقة، خصوصًا في المجتمعات التي تعتمد بشكل مباشر على الصيد والزراعة المحيطة بالنيل.

موقع استراتيجي وتاريخ معقد

تقع مدينة وادي حلفا على بعد نحو 900 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، بالقرب من الحدود السودانية المصرية، ما يمنحها موقعا استراتيجياً مهماً على ضفاف البحيرة، ويجعلها مركزًا للنشاط الاقتصادي المرتبط بالنقل والتجارة وصيد الأسماك، لكن المدينة تحمل أيضاً ذاكرة تاريخية مثقلة، إذ تعد من أبرز مناطق التهجير في السودان بعد إغراقها في ستينيات القرن الماضي عقب إنشاء السد العالي في أسوان، وهو ما غير شكلها الديموغرافي والاقتصادي بشكل جذري.

إغلاق احترازي... ومخاوف تتصاعد

الأمين العام للمجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي بالولاية الشمالية، الطيب حبيب الله، أعلن في وقت متأخر أمس الاثنين إغلاق منطقة "خور موسى باشا" بمحلية وادي حلفا، مؤكدا أن القرار يأتي في إطار التقصي الحقلي لمعرفة أسباب الارتفاع غير الطبيعي في المغذيات الطحلبية. وبالرغم أن القرار وُصف بأنه "احترازي" فإنه يعكس في العمق حجم القلق الرسمي من ظاهرة تجاوزت حدود التغيّر الطبيعي، لتلامس مؤشرات ما يصفه مختصون بيئيون بـ"اختناق بيئي" يهدد الحياة المائية بالكامل. ويشيرون إلى أن هذه الظاهرة غالبا ما ترتبط بتلوث عضوي أو كيميائي أو استخدام مفرط للأسمدة، ما يؤدي إلى استهلاك الأكسجين المذاب ونفوق الأسماك.

النيل تحت ضغط بيئي متزايد

رغم أن ما حدث في بحيرة النوبة لا يعكس انهيارا شاملا للنيل فإن خبراء البيئة بالسودان يحذرون من أن مجرى النهر في السودان يواجه ضغوطا متزايدة في السنوات الأخيرة، نتيجة توسع الأنشطة الزراعية واستخدام الأسمدة، إلى جانب التعدين الأهلي غير المنظم في بعض المناطق. هذه العوامل قد تؤدي إلى ارتفاع المغذيات في المياه، وهو ما يخلق بيئة مناسبة لازدهار الطحالب وتدهور جودة المياه محليًا، ما يجعل بعض الظواهر الحالية بمثابة "إنذارات مبكرة" تستدعي المتابعة قبل تفاقمها.

مياه تتوقف.. وذعر يتسع

المشهد على الأرض لا يقل قتامة. فقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة على حسابات السودانيين في السوشيال ميديا، البحيرة بلون أخضر داكن أقرب إلى مستنقع راكد منه إلى مسطح مائي حي، فيما سارعت السلطات المحلية هناك إغلاق محطة مياه وادي حلفا إلى وقف الإمدادات بالكامل. وبالفعل أوقفت المحطة الضخ يومي الجمعة والسبت، بعد تسجيل كثافة غير مسبوقة للطحالب خلال الأسبوع الماضي، في خطوة عكست مخاوف جدية من تلوث قد يطال آلاف السكان. هنا، لم يعد الأمر مجرد تغير لوني، بل أزمة محتملة تمس أحد أهم مصادر المياه في المنطقة.

أصابع الاتهام.. نحو التعدين

في خلفية المشهد، تتصاعد همسات الاتهام. أنشطة التعدين الأهلي القريبة من النيل تعود إلى الواجهة، وسط مخاوف من تسرب مواد خطرة إلى المياه. وتعاني مناطق شمال البلاد، أصلا من تداعيات التعدين غير المنظم، حيث يحذر السكان من تلوث يطال التربة والمياه والزراعة، في وقت يرى فيه كثيرون أن ما يحدث في بحيرة النوبة قد يكون "عرضاً ظاهراً" لمشكلة أعمق. وإن كانت الاتهامات لم تثبت بعد، لكنها تضيف بعدا أكثر تعقيدا لأزمة لا تزال تفاصيلها غامضة.

"اختناق بيئي".. وسباق مع الزمن

مصادر محلية تتحدث لـ"العربية.نت" عن ارتفاع غير طبيعي في المغذيات الطحلبية، وهي ظاهرة ترتبط غالبا بتلوث كيميائي أو تصريف غير منضبط، ما يعزز فرضية وجود خلل بيئي حاد.

السلطات أعلنت حالة استنفار، ودفعت بفرق فنية إلى موقع الأزمة، في محاولة لفك شفرة" اللغز الأخضر" الذي يخنق البحيرة.سباق مع الزمن بدأ فعليا: احتواء سريع أو اتساع دائرة الضرر.

مصير معلّق.. وأسئلة بلا إجابة

حتى الآن، لا رواية رسمية حاسمة. هل نحن أمام ظاهرة طبيعية خرجت عن السيطرة أم نتيجة مباشرة لتدخلات بشرية لم تحسب عواقبها؟ السلطات تؤكد أن الإغلاق سيستمر حتى صدور تقرير نهائي يكشف الملابسات ويحدد المسؤوليات، لكن إلى أن يحدث ذلك، تبقى بحيرة النوبة تحت الحظر.. مياهها خضراء داكنة، وأسئلتها أعمق مما يبدو على السطح.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار