مع تكرار حوادث الحرائق في المباني السكنية والمنشآت الصناعية في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، وأبرزها حريق مصنع البلاستيك في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة، وحريق مصحة الإدمان في بنها بمحافظة القليوبية، تصاعدت التحذيرات من أجهزة قد تسبب خطرا داهما.
وكشف خبراء ومتخصصون في مجال السلامة العامة والأمن الوقائي، أن هناك أربعة أنواع من الأجهزة الكهربائية الرئيسة قد تسبب مخاطر جسيمة إذا تركت موصولة بالكهرباء، حتى وإن كانت مغلقة ظاهريا، إذ قد تؤدي إلى حرائق مفاجئة تهدد حياة الأشخاص وأمن المباني السكنية والصناعية.
وحذر الخبير في مجال الأمن الوقائي والحماية المدنية العقيد عمر بدر الدين من خطأ فادح يرتكبه عدد كبير من المواطنين في مصر، يتمثل في ترك شواحن بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة لشحن الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، موصولة بقوابس الكهرباء.
وأضاف، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الشواحن، ومنها أيضا شواحن الدراجات الكهربائية والسكوتر والألعاب الإلكترونية المحمولة، قد تشكل خطرا على حياة سكان المنازل أو المنشآت الصناعية إذا تركت موصولة بالكهرباء لفترات طويلة.
وتابع: "عندما تكتمل عملية شحن أي جهاز، قد يتسبب استمرار تدفق الكهرباء من الشاحن إلى البطارية في ارتفاع درجة حرارتها، ومن ثم تزداد فرص انفجارها، لا سيما أن انفجار بطاريات الليثيوم أيون يؤدي إلى خسائر كبيرة، ويكون سريع الانتشار وقوي التأثير".
ولفت العقيد السابق في قوات الحماية المدنية في مصر إلى أن كثيرين يتركون الشواحن موصولة بالكهرباء من دون الانتباه إلى خطورتها، سواء خلال فترات الغياب عن المنزل، حتى وإن كانت قصيرة، أو أثناء الليل وحتى مطلع اليوم التالي.
وأرجع الخبير الحرائق التي وقعت في مصحة الإدمان بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، والتي راح ضحيتها سبعة من النزلاء، إلى ماس كهربائي ناتج عن الاستخدام الخاطئ للأجهزة الكهربائية والموصلات، وفق ما أشارت إليه التحريات الأولية، بحسب قوله.
أما الأجهزة الأكثر خطورة، وفق بدر الدين، على حياة السكان وأصحاب المصانع والشركات، وحتى المحال التجارية، فهي المدفأة الكهربائية، التي تعد السبب الأكثر شيوعا للحرائق خلال فصل الشتاء، نظرا لتزايد استخدامها بوصفها بديلا أقل كلفة من مكيفات الهواء مرتفعة الثمن.
وقال إن أغلب أنواع المدافئ الكهربائية المتوافرة في الأسواق المصرية تفتقر إلى خاصية التوقف التلقائي أو "التايمر"، ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأسلاك والموصلات الكهربائية، خاصة أنها تعمل بجهد كهربائي عال قد يتجاوز 1500 فولت في بعض الأحيان.
وفي هذه الحالة، قد تتسبب المدفأة في اندلاع حريق كبير، لا سيما إذا استخدمت بالقرب من أثاث خشبي أو أجهزة أخرى قابلة للاشتعال، وقد تتضاعف خطورة الحريق في حال وجود أجهزة تعمل ببطاريات قابلة للانفجار، مثل الهواتف المحمولة.
من جهته، أوضح الخبير في مجال الكهرباء المهندس مهدي محمد أن الأجهزة التي تحتوي على ملفات كهربائية، وتعمل وفق آلية التشغيل والإيقاف المتكرر، تعد من أكثر الأجهزة عرضة للتسبب في الحرائق، خاصة في ظل انتشار أنواع رديئة منها في الأسواق.
وقال، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الحذر في استخدام الأجهزة الكهربائية لا يحافظ فقط على سلامة المستخدمين ويمنع الحرائق، بل يسهم أيضا في ترشيد استهلاك الكهرباء ويحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، فضلا عن إطالة العمر الافتراضي للأجهزة.
وأشار إلى أن الأجهزة الترفيهية مثل شاشات التلفزيون وأجهزة "بلاي ستيشن"، إضافة إلى أنظمة الصوت، قد تكون سببا في حرائق كبيرة، إذ إنها لا تتوقف عن العمل بشكل كامل حتى بعد إطفائها، بل تظل في وضع الاستعداد.
وأضاف: "تبقى هذه الأجهزة في حالة جاهزية للتشغيل بمجرد الضغط على زر أو استخدام جهاز التحكم عن بعد، ما يجعلها في حالة استهلاك مستمر للطاقة، ويزيد من خطر تلفها واشتعالها، خاصة أنها غالبا ما تترك موصولة بالكهرباء وينساها المستخدمون".
أما الفئة الأخيرة من الأجهزة التي قد تؤدي إلى حرائق سريعة، ورغم وجود وعي عام بعدم تركها في وضع الاستعداد، فهي أجهزة المطبخ، وتشمل الأفران الكهربائية والغلايات والسخانات وأجهزة التحميص، حيث يتم عادة فصلها عن الكهرباء بعد الانتهاء من استخدامها.
وعن أسباب خطورتها، أوضح الخبير في مجال الكهرباء أنها تعد الأكثر عرضة للأعطال، والأشد تأثرا بتقلبات جهد التيار الكهربائي المفاجئة، إضافة إلى أن تراكم الزيوت وبقايا الطعام عليها قد يجعلها قابلة للاشتعال عند تعرضها لأي شرر.
من جانبه، قال مصدر في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية إن تكرار حالات الماس الكهربائي الناتجة عن ترك الأجهزة موصولة بالتيار أو سوء توصيل الكابلات يعد سببا رئيسا لاندلاع الحرائق في عدد كبير من المنازل والمنشآت الصناعية في مصر.
وأكد، في تصريح خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الحكومة المصرية تولي أهمية كبيرة للتوعية المستمرة بمخاطر هذه الممارسات، داعية المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، لما يحققه ذلك من فوائد عدة، أبرزها منع الحرائق، وإطالة عمر الأجهزة الكهربائية، وتقليل فاتورة الطاقة.
المصدر:
سكاي نيوز