آخر الأخبار

بعيد الاستقلال.. أشهر فضيحة سياسية بتاريخ أميركا

شارك
رسم ساخر يجسد العراك بمجلس النواب أثناء مناقشة قضية بلونت

بينما لا تزال أصداء "فضيحة سيغنال"، كما سميت تتردد في أميركا، عقب استخدام أهم مستشاري الأمن للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تطبيق التراسل المجاني هذا، لمناقشة ضربة عسكرية وشيكة على قواعد الحوثيين في اليمن، مستمرة، عادت إلى الأذهان حوادث مماثلة.

فمنذ فترة استقلالها، شهدت الولايات المتحدة الأميركية فضائح سياسية كثيرة أثارت غضبا بالشارع الأميركي.

وفي الغالب، ارتبطت هذه الفضائح بعمليات استغلال للسلطة ونهب الأموال والتهرب من الضرائب وحجب للمعلومات والمغالطات.

إلا أن أشهرها إطلاقا، تلك الفضيحة التي ارتبطت بالنائب عن ولاية تينيسي (Tennessee) بمجلس الشيوخ وليام بلونت (William Blount)، إذ توصف على أنها واحدة من أولى الفضائح السياسية بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية ما بعد الاستقلال، خصوصا أنها أسفرت لاحقاً عن طرد الأخير من مجلس الشيوخ عقب اتهامه بالخيانة.

حاكم على أراضي الجنوب الغربي

فخلال العام 1790، عيّن الرئيس الأميركي جورج واشنطن السياسي، المصنف ضمن الآباء المؤسسين الموقعين على وثيقة الدستور، وليام بلونت كأول حاكم على أراضي الجنوب الغربي الواقعة جنوب نهر أوهايو.

وبتلك الفترة، أدار بلونت شؤون المنطقة انطلاقا من منزل واقع بروكي ماونت (Rocky Mount) وأبرم بحلول تموز/يوليو 1791 اتفاقية هولستون (Holston) مع قبائل شيروكي (Cherokee) المصنفة صمن قبائل السكان الأصليين.

لوحة تجسد وليام بلونت

وبهذه الاتفاقية، تعهدت السلطات الأميركية بضمان حفاظ هذه القبائل على أراضيها التي لم تنتزع منها حسب المعاهدات السابقة. فضلا عن ذلك، حصلت هذه القبائل حينها على حماية الحكومة الأميركية.

من جهة ثانية، نقل بلونت عاصمة أراضي الجنوب الغربي نحو مدينة نوكسفيل (Knoxville) حديثة النشأة. وبتلك الفترة، أطلق بلونت هذا الاسم على العاصمة الجديدة نسبة لوزير الحرب هنري نوكس (Henry Knox).

وبحلول مطلع آب/أغسطس 1796، عين وليام بلونت نائبا بمجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي التي انضمت للاتحاد يوم 1 حزيران/يونيو 1796. وبسبب فضيحة ربطته ببريطانيا ومستعمرات إسبانيا بالمنطقة، أقصي الأخير من هذا المنصب بعد أقل من عام عن تعيينه.

طرد من مجلس الشيوخ وفشل إجراءات العزل

أثناء فترة توليه لمنصب حاكم أراضي الجنوب الغربي، ضارب وليام بلونت بشراسة على الأراضي بالمزادات.

بفضل ذلك، حصل الأخير على نسبة هامة من الأراضي وامتلك عددا كبيرا من العبيد الذين عملوا بها. وبالتزامن مع ذلك، اضطر بلونت للتدين بنسبة كبيرة ووجد نفسه بأزمة مالية خانقة عقب تعاظم ديونه.

لوحة تجسد عملية التوقيع على مسودة الدستور الأميركي من قبل الآباء المؤسسين

كما وضع وليام بلونت خطة سرية حاول من خلالها إقناع شعوب شيروكي وكريك (Creek) بمساعدة البريطانيين للسيطرة على أراضي فلوريدا ولويزيانا الإسبانية، أملا في استغلال الأمر لرفع أسعار الأراضي بالجنوب الغربي.

وبقيت الخطة سرية حتى كشفها عدد من السياسيين الأميركيين، فمطلع تموز/يوليو 1797، قدم الرئيس الأميركي جون أدامز (John Adams) رسالة بخط وليام بلونت أشارت لتحريض الأخير لقبائل شيروكي وكريت لدعم البريطانيين ومهاجمة الإسبان.

وأسفرت عملية كشف هذه الرسالة عن بدء إجراءات عزل ضد وليام بلونت بدعوة من مجلس النواب الذي صوت لصالح ذلك.

ففي يوم 8 تموز/يوليو 1797، أقصي بلونت من مجلس الشيوخ عقب تصويت أغلبية أعضائه لصالح قرار طرده ليحل بذلك بدلا منه السياسي جوزيف أندرسون (Joseph Anderson).

وطيلة الأشهر التالية، واصل الكونغرس الأميركي مناقشة قضية عزل وليام بلونت الذي اتهم من قبل كثيرين بالخيانة.

صورة لقبر وليام بلونت بنوكسفيل

وبإحدى الجلسات مطلع العام 1798، اندلع بمجلس النواب الأميركي عراك بالأيادي بين النائبين ماثيو ليون (Matthew Lyon) وروجر غريسوولد (Roger Griswold).

إلى أن صوت بحلول شهر يناير/جانفي 1799، مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 14 صوتا مقابل 11 على رفض إجراءات عزل وليام بلونت.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار