في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في عالم الرياضة، لم تعد الكاميرات الخفية والتسجيلات السرية وشهادات المطلعين على خفايا المؤسسات مجرد وسائل لفضح التجاوزات، فقد أسهمت في كشف قضايا فساد هزت مؤسسات رياضية كبرى وطالت أسماء بارزة في مختلف الألعاب. وكان أحدث الأمثلة على ذلك تسريبات "القرصان" البرتغالي روي بينتو، التي كشفت عن مخالفات مالية واسعة في كرة القدم، ووضعت نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في قلب واحدة من أكبر فضائحها.

يستعرض هذا التقرير أبرز القضايا التي أسهمت الصحافة الاستقصائية والمصادر السرية والمبلغون عن المخالفات في كشفها، وفضح ما ارتبط بها من فساد وتلاعب ومنشطات، بدءا من فضيحة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مرورا بقضايا المراهنات في الكريكيت الباكستانية وتحقيقات الجزيرة الاستقصائية، وصولا إلى فضيحة المنشطات الروسية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 7 أهداف تضع ديمبيلي تحت الضغط.. هل يفقد الفائز بالكرة الذهبية مركزه؟
* list 2 of 2 "فوضى عارمة" تنتظر البريميرليغ.. غاري نيفيل يحذر من سيناريو تتويج مانشستر سيتي end of list

1. فضيحة الفيفا.. حين ارتدى الفساد جهاز تنصت

بدأ تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في فساد كرة القدم الدولية فعليا في عام 2010، عندما بدأ المحققان جاريد راندال ومايكل غايتا تتبع شبهات الرشى المرتبطة بعملية اختيار الدول المضيفة لكأس العالم. وفي عام 2011 وصل التحقيق إلى تشاك بلايزر، أحد أقوى مسؤولي كرة القدم في أمريكا الشمالية وعضو اللجنة التنفيذية لفيفا.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، واجه المحققون بلايزر بتحويلاته المالية وشركاته وحساباته الخارجية، فوافق على التعاون معهم.

وخلال الفترة من 11 ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، التقى بلايزر السلطات الأمريكية 19 مرة، وسجل سرا محادثات مع مسؤولين في فيفا باستخدام أجهزة تنصت أخفاها معه.

تشاك بلايزر أحد أقوى مسؤولي كرة القدم في أميركا الشمالية وعضو اللجنة التنفيذية لفيفا سابقا (غيتي) مصدر الصورة تشاك بلايزر أحد أقوى مسؤولي كرة القدم في أمريكا الشمالية وعضو اللجنة التنفيذية لفيفا سابقا (غيتي إيميجز)

لم تكن التسجيلات وحدها كافية لإسقاط المنظومة، لكنها منحت المحققين نافذة مباشرة إلى داخلها، وساعدت على توسيع قائمة الأهداف وربط مسؤولين بملفات الرشى والعمولات وحقوق التسويق والبث.

إعلان

وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أقر بلايزر أمام القضاء الأمريكي بالذنب في 10 تهم، بينها التآمر والاحتيال وغسل الأموال والتهرب الضريبي، واعترف بتلقي رشى مرتبطة باختيار مضيفي كأس العالم عامي 1998 و2010.

وبعد نحو عام ونصف، جاءت الضربة الكبرى في 27 مايو/أيار 2015، إذ أعلنت وزارة العدل الأمريكية اتهام 14 شخصا في لائحة من 47 تهمة، في قضية وصفتها السلطات بأنها مخطط فساد امتد 24 عاما. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أضيف 16 متهما آخر إلى القضية.

2. فضيحة المراهنات الباكستانية.. حين تحولت الكاميرا الخفية إلى دليل

في أغسطس/آب 2010، تنكر الصحفي البريطاني مازهر محمود، المعروف بلقب "الشيخ المزيف"، في هيئة رجل أعمال هندي مرتبط بشبكة مراهنات، وبدأ تحقيقا سريا مع وكيل لاعبي المنتخب الباكستاني مزهر مجيد.

دفع محمود نحو 190 ألف دولار على دفعتين، منها نحو 177 ألف دولار نقدا صُورت بالكاميرا الخفية، مقابل معلومات عن تلاعب متعمد في مباراة باكستان وإنجلترا في اختبار لوردز.

والأخطر أن مجيد حدد مسبقا توقيت 3 رميات خاطئة (No-balls)، بينها رمية لمحمد عامر في الكرة الأولى من ثالث جولة، وأخرى لمحمد آصف في الكرة الأخيرة من الجولة العاشرة، ثم وقعت الرميات في الأوقات التي حددها بالفعل.

وفي 29 أغسطس/آب 2010 نشرت صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" التحقيق والتسجيلات، لتبدأ بعدها تحقيقات الشرطة البريطانية، قبل أن توجه الاتهامات إلى القائد سلمان بت واللاعبين محمد آصف ومحمد عامر ومجيد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أدين بت وآصف، بينما أقر عامر ومجيد بالذنب، وحُكم على اللاعبين الثلاثة ووكيلهم بالسجن لمدة تتراوح بين 6 أشهر و32 شهرا.

3. تحقيق الجزيرة.. 18 شهرا خلف شبكة التلاعب

في عام 2018، احتاجت وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة الإخبارية إلى 18 شهرا من العمل السري للوصول إلى أحد أبرز الوسطاء في شبكة المراهنات والتلاعب بالكريكيت في الهند، أنيل مونور، المرتبط وفق مصادر استخباراتية هندية بشبكة "دي-كومباني" الإجرامية.

وباستخدام صحفيين متخفين وتسجيلات سرية، كشف التحقيق أن مونور قدم معلومات مسبقة عن تلاعبات في مباراتين بارزتين: الهند وإنجلترا في تشيناي عام 2016، والهند وأستراليا في رانشي عام 2017، ووقعت التلاعبات الجزئية التي حددها بالفعل كما وصفها.

وقال مونور إن شبكته تستطيع التلاعب بـ60 إلى 70% من المباريات، وإنها دفعت نحو مليون دولار لرشوة لاعبين في منتخبات كبرى، بينما كان لديها 20 إلى 25 عميلا كبيرا يحقق بعضهم ما يصل إلى 1.5 مليون دولار في المباراة الواحدة لكل فريق من المراهنات.

ولم تتوقف العملية عند كشف مونور؛ ففي أكتوبر/تشرين الأول 2018 نشرت الجزيرة تحقيقا ثانيا بعنوان "ملفات مونور"، تضمن تسجيلات هاتفية تكشف تفاصيل 26 عملية تلاعب في 15 مباراة دولية، بينها مباريات لمنتخبات إنجلترا وأستراليا وباكستان.

وأكد الاتحاد الدولي للكريكيت وقتها أنه يأخذ النتائج بجدية وفتح تحقيقا في أعقاب ما نشرته الجزيرة.

4. ستيفن سوارت.. شاهد من الداخل كسر أسطورة لانس أرمسترونغ

في عام 2004، كسر الدراج النيوزيلندي ستيفن سوارت صمته بشأن تعاطي المنشطات خلال فترة وجوده مع فريق موتورولا في عام 1995، كاشفا أنه وزملاءه استخدموا مادة "إي بي أو" (EPO) المحظورة، وكان من بينهم الدراج الأمريكي الشهير لانس أرمسترونغ.

إعلان

وبعد سنوات، أصبحت شهادته جزءا من التحقيق الذي أجرته الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات (USADA)، إذ قدم إفادته تحت القسم في 17 سبتمبر/أيلول 2012.

ولم تكن شهادته الدليل الوحيد، لكنها انضمت إلى إفادات 26 شخصا، بينهم 15 دراجا، وإلى سجلات مالية ورسائل إلكترونية وبيانات علمية وفحوص مخبرية، ضمن ملف تجاوز 1000 صفحة.

وفي 24 أغسطس/آب 2012 كانت الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات (USADA) قد أوقعت على أرمسترونغ عقوبة الإيقاف مدى الحياة واستبعدت نتائجه منذ أغسطس/آب 1998، قبل أن تعتمد اللجنة الدولية للدراجات القرار في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، فتُسحب منه ألقابه السبعة في سباق فرنسا للدراجات التي أحرزها بين عامي 1999 و2005.

الدراج الأمريكي لانس أرمسترونغ (رويترز مصدر الصورة الدراج الأمريكي لانس أرمسترونغ (رويترز)

5. يوليا ستيبانوفا.. شاهدة فتحت ملف المنشطات الروسي

في عام 2014، خرجت العداءة الروسية يوليا ستيبانوفا وزوجها فيتالي، الموظف السابق في الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات، إلى العلن عبر تحقيق استقصائي بثته قناة "إيه آر دي" (ARD) الألمانية، وقدما تسجيلات ومعلومات عن تعاطي المنشطات والتستر على النتائج الإيجابية داخل الرياضة الروسية.

بث التحقيق في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2014، واستند إلى حد كبير إلى معلومات ستيبانوفا وزوجها، ما دفع الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

وفي التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 خلصت اللجنة إلى وجود مستوى منهجي من تعاطي المنشطات وتأثير حكومي في المنظومة، فأوقفت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) اعتماد مختبر موسكو، بينما علّق الاتحاد الدولي لألعاب القوى عضوية الاتحاد الروسي.

العداءة الروسية يوليا ستيبانوفا مصدر الصورة العداءة الروسية يوليا ستيبانوفا (غيتي إيميجز)

وبعد كشفها القضية، اضطرت ستيبانوفا وزوجها إلى الانتقال إلى مكان سري خارج روسيا، وفي أغسطس/آب 2016 أكدت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) أن حسابها الخاص ببيانات مكافحة المنشطات تعرض للاختراق.

6. كالتشيوبولي.. تسجيلات هاتفية تهوي بيوفنتوس إلى الدرجة الثانية

في 2006، هزت فضيحة "كالتشيوبولي" كرة القدم الإيطالية، بعدما كشفت تسجيلات لمكالمات هاتفية عن اتصالات بين مسؤولين في أندية كبرى وشخصيات مرتبطة بتعيين الحكام، وسط شبهات بممارسة ضغوط للتأثير في اختياراتهم.

وكان المدير العام ليوفنتوس لوتشيانو موجي في قلب القضية، التي امتدت تداعياتها إلى أندية ميلان وفيورنتينا ولاتسيو وريجينا. ونفى موجي ارتكاب مخالفات، لكنه استقال من منصبه، قبل أن تفرض السلطات الرياضية عقوبات قاسية على الأندية المعنية.

وكان يوفنتوس الأكثر تضررا، إذ هبط إلى الدرجة الثانية، وجُرّد من لقب الدوري لموسم 2004-2005، وأُلغي تتويجه بلقب موسم 2005-2006 الذي مُنح لاحقا إلى إنتر ميلان. كما عوقب موجي بالإيقاف مدى الحياة عن ممارسة أي نشاط في كرة القدم الإيطالية.

7. سام ألاردايس.. كاميرا خفية تُنهي 67 يوما في تدريب إنجلترا

في سبتمبر/أيلول 2016، انتهت تجربة سام ألاردايس مدربا لمنتخب إنجلترا بعد 67 يوما فقط، إثر تحقيق سري أجرته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، استخدم فيه صحفيون هويات مزيفة ولقاءات مصورة بكاميرات خفية لكشف ما يجري خلف كواليس سوق انتقالات اللاعبين.

وخلال لقاءات مع الصحفيين الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم رجال أعمال، تحدث ألاردايس عن إمكانية تجاوز قواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم المتعلقة بملكية الأطراف الثالثة للاعبين، وهي ممارسة محظورة. كما تناولت التحقيقات شبهات فساد ورشى في كرة القدم البريطانية.

وغادر ألاردايس منصبه بعد نشر التحقيق، وسط جدل بشأن ما إذا كان الاتحاد الإنجليزي قد تسرع في اتخاذ قراره، إذ نفى المدرب أنه اقترح طريقة لخرق القواعد، واتهم الصحيفة بتقديم معلومات مضللة، معتبرا أن الاتحاد لم يمنحه الوقت الكافي لفحص الأدلة.

إعلان

وفي أغسطس/آب 2018، خلصت المنظمة المستقلة المعنية بمعايير الصحافة البريطانية "إيبسو" إلى أن استخدام الصحيفة أساليب التخفي والتصوير السري كان مبررا للمصلحة العامة، وأيدت موقفها في معظم الشكاوى التي قدمها ألاردايس. لكنها أقرت أيضا بوجود أخطاء في 3 جوانب من التغطية، وألزمت الصحيفة بتصحيحها.

سام ألاردايس تولى تدريب منتخب إنجلترا لفترة قصيرة (رويترز) مصدر الصورة سام ألاردايس تولى تدريب منتخب إنجلترا لفترة قصيرة (رويترز)