أثارت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بشأن خشيته من رحيل ملاك مانشستر سيتي جدلا، تجاوز مستقبل النادي إلى سؤال أوسع عن حدود تدخل الحكومة في قضية لا تزال منظومة كرة القدم الإنجليزية تنظر في تداعياتها، ودفع داونينغ ستريت إلى إصدار توضيح يؤكد استقلال الإجراءات وضرورة خضوع الجميع للقواعد.

بدأ الجدل عندما سُئل بيرنهام، الأربعاء، عن احتمال أن تنتهي تداعيات إدانة مانشستر سيتي إلى رحيل ملاكه الحاليين، فقال إنه سيكون "قلقا للغاية" من خسارتهم، مشيدا بالدور الذي لعبته مجموعة سيتي لكرة القدم في تطوير النادي ومدينة مانشستر. وجاءت تصريحاته بعد يوم من صدور قرار لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز بإدانة النادي في عدد كبير من المخالفات المالية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 هل يدفع لاعبو مانشستر سيتي الثمن مع إنجلترا؟.. توخيل يجيب
* list 2 of 2 بطل للعالم في الـ19.. كوبارسي يكشف لجوءه إلى العلاج النفسي end of list

وقال بيرنهام -في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"- إن الملاك كانوا "شريكا كبيرا في بناء مانشستر الحديثة"، مشيرا إلى الأموال التي ضخوها في منطقة ملعب الاتحاد وفي مشروعات داخل المدينة، إلى جانب تحويل مانشستر سيتي إلى أحد أكبر أندية العالم.

وفي المقابلة نفسها، حرص رئيس الوزراء على القول إن الإجراءات لم تنته بعد وإنه سيكون من الخطأ القفز إلى استنتاج نهائي قبل اكتمالها، في إشارة إلى حق مانشستر سيتي في الاستئناف. غير أن الجمع بين هذا التحفظ القانوني والإشادة الواسعة بالملاك فتح بابا لانتقادات سياسية رأت في حديثه موقفا يتجاوز وصف أهمية المستثمر إلى الدفاع عن استمراره.

من كرة القدم إلى السياسة

ازدادت حساسية تصريحات بيرنهام لأن القضية لم تعد مقتصرة على العقوبات الرياضية التي قد يواجهها مانشستر سيتي، إذ يمكن أن تمتد بعض آثارها إلى ملاك النادي ومسؤوليه، في وقت يرتبط فيه مالك سيتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بموقع رسمي رفيع في دولة الإمارات، التي تجمعها ببريطانيا علاقات سياسية واقتصادية واسعة.

إعلان

وانتقد وزير الرياضة في حكومة الظل لويس فرينش تصريحات رئيس الوزراء، ووصفها بأنها "استثنائية"، مطالبا بإبقاء السياسة بعيدة عن الإجراءات الجارية. ورأى منتقدو بيرنهام أن حديثه عن حجم استثمارات الملاك في مانشستر قد يثير شبهة ربط مستقبل القضية بالمصالح الاقتصادية للمدينة أو للحكومة، حتى مع إعلانه صراحة أنه لن يتدخل في المسار التأديبي.

مصدر الصورة صورة جوية لأكاديمية نادي مانشستر سيتي (الفرنسية)

واتسع الجدل، الجمعة، عندما طالب النواب الديمقراطيون الليبراليون بيرنهام بالكشف عن اجتماعاته السابقة مع ملاك مانشستر سيتي وأي ضيافة تلقاها من النادي، بينما قال داونينغ ستريت إن رئيس الوزراء لم يلتق ملاك سيتي منذ توليه منصبه.

داونينغ ستريت يتدخل لتوضيح الموقف

مع تصاعد الانتقادات، أصدر مكتب رئيس الوزراء (10 داونينغ ستريت) توضيحا شدد فيه على أن بيرنهام لا يقف إلى جانب مانشستر سيتي في نزاعه مع الدوري الممتاز.

وقال متحدث باسم داونينغ ستريت إن الحكم الأولي "خطير"، وإنه "لا يمكن أن يكون هناك أي إيحاء بأن أحدا فوق القواعد"، مضيفا أن القضية تمر عبر عملية مستقلة يجب السماح لها باستكمال مسارها واحترام النتيجة التي تنتهي إليها.

وأضاف المتحدث أن المسؤولين عن أي مخالفات تثبت في نهاية الإجراءات ينبغي أن يواجهوا "العواقب المناسبة"، في صياغة هدفت إلى الفصل بين تقدير بيرنهام للدور الاقتصادي الذي لعبه ملاك النادي وبين موقف الحكومة من المسؤولية القانونية أو الرياضية عن المخالفات.

ولم يمر البيان نفسه من دون وقفة مراجعة، فقد ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن داونينغ ستريت عدّل صياغته بعدما أثارت النسخة الأولى انتقادات، لأنها بدت وكأنها تعيد فتح سؤال ثبوت المخالفات رغم صدور حكم بالفعل، قبل أن تُصاغ العبارة بما يوضح أن المقصود هو احترام ما تستقر عليه العملية بعد انتهاء الاستئناف.

ويتمسك مانشستر سيتي، من جانبه، برفض نتائج اللجنة، وقد قدم استئنافا رسميا الخميس، قائلا إن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والمبادئ والوقائع، ومؤكدا امتلاكه أدلة يدفع بأنها تنقض النتائج التي توصلت إليها اللجنة.

المنظّم المستقل يدخل على الخط

وفي خضم النقاش بشأن حدود الدور الحكومي، أفادت صحيفة "ذا تايمز"، الجمعة، بأن أي خطوة قد يتخذها "المنظّم المستقل لكرة القدم في إنجلترا" تجاه ملاك مانشستر سيتي أو مسؤوليه لن تتأثر بموقف الحكومة أو بعلاقات بريطانيا الخارجية والتجارية.

والمنظّم المستقل لكرة القدم "آي إف آر" (IFR) هيئة قانونية مستقلة أُنشئت بموجب قانون حوكمة كرة القدم لعام 2025، وتشغل موقعا مختلفا عن الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. فهي لا تدير المسابقات ولا تحدد نتائجها ولا تفرض عقوباتها الرياضية، وإنما تشرف على جوانب تتعلق بالاستدامة المالية للأندية وحوكمتها وملكيتها، وتملك صلاحية فحص أهلية الملاك والمديرين وكبار المسؤولين. ويغطي نطاق عملها الدرجات الخمس الأولى في كرة القدم الإنجليزية للرجال.

وتستطيع الهيئة تقييم الملاك والمسؤولين الموجودين بالفعل إذا ظهرت معلومات جديدة تستدعي مراجعة أهليتهم، وهي صلاحية تختلف في طبيعتها عن المحاكمة التي يجريها الدوري الممتاز للنادي بسبب مخالفته قواعد المسابقة. ويُظهر سجل الهيئة أنها بدأت بالفعل تطبيق هذه الاختبارات على مسؤولين في أندية إنجليزية، ومن بينهم مسؤولون جدد في مانشستر سيتي.

إعلان

ومن هنا اكتسبت تصريحات بيرنهام حساسية إضافية، فإذا انتهى استئناف سيتي إلى تثبيت نتائج تمس سلوك أشخاص محددين في ملكية النادي أو إدارته، فقد تصبح هذه النتائج ذات صلة باختصاص المنظّم المستقل، الذي يعمل وفق معايير قانونية منفصلة عن موقف الحكومة من الملاك أو من أهمية استثماراتهم في بريطانيا.

وبحسب "ذا تايمز"، شددت الهيئة على أن أي قرار من هذا النوع سيصدر باستقلال عن الحكومة، رغم العلاقات بين بريطانيا والإمارات والمنصب الرسمي الذي يشغله الشيخ منصور.

الاتحاد الإنجليزي يحذر من تداعيات القضية

وبينما انشغل الجدل بموقف الحكومة والمنظّم، فتح الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بابا آخر أمام تداعيات القضية.

وقال الاتحاد، الجمعة، إن قرار اللجنة المستقلة له "تداعيات كبيرة على نزاهة اللعبة"، وإنه يدرس الحكم وآثاره بعناية وسيتخذ إجراء "حيث يكون ذلك مناسبا"، مع تأكيده أنه لن يعلق تفصيليا ما دامت الإجراءات بين مانشستر سيتي والدوري الممتاز مستمرة.

وذكرت "ذا تايمز" أن الاتحاد يُنتظر أن ينظر في توجيه اتهامات منفصلة بعد انتهاء مسار قضية الدوري، وهو ما يضيف مسارا ثالثا إلى القضية، إلى جانب استئناف سيتي أمام منظومة الدوري وصلاحيات المنظّم المستقل المتعلقة بالملاك والمديرين.

أعادت تصريحات بيرنهام ترتيب المشهد المحيط بالقضية، إذ انتقل النقاش من العقوبة المنتظرة لمانشستر سيتي إلى حدود صلاحيات الجهات التي ستتعامل مع تبعات الحكم، وموقع الحكومة من هذه المنظومة. وشدد داونينغ ستريت على استقلال الإجراءات، في وقت اتسعت فيه القضية لتشمل مؤسسات عدة، لكل منها اختصاص مختلف، من رابطة الدوري الممتاز إلى الاتحاد الإنجليزي والمنظّم المستقل لكرة القدم.