رغم غياب المهاجم الصريح.. كيف تحول برشلونة إلى ماكينة أهداف؟
منذ انطلاق الموسم الحالي، يقدّم برشلونة بقيادة مدربه الألماني هانسي فليك أداء هجوميا مرعبا لجميع منافسيه محليا وأوروبيا، واللافت أن الفريق يحقق هذه الحصيلة التهديفية المذهلة دون الاعتماد على مهاجم صريح.
وسجل لاعبو برشلونة 31 هدفا خلال أول 7 جولات من الدوري الإسباني، بمعدل 4.4 أهداف في المباراة الواحدة، قبل أن يضيفوا 5 أهداف أخرى في مباراتهم الأولى بدوري أبطال أوروبا أمام فينورد الهولندي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 3 أندية تملك مفتاح رحيله.. بند استثنائي في عقد فابريغاس مع كومو
* list 2 of 2 صوتوا لمورينيو لكن عينوا غوارديولا.. كواليس القرار الذي غيّر برشلونة وكرة القدم end of list
وبفضل هذه الأرقام، يمتلك برشلونة أفضل بداية هجومية لفريق في الدوريات الخمس الكبرى، الإسباني والإنجليزي والإيطالي والألماني والفرنسي، منذ عام 2019، كما أن فارق أهدافه البالغ +24 في الدوري الإسباني هو الأفضل لأي فريق بعد أول 7 مباريات خلال القرن الحالي، وفقا لما ذكره موقع "ذا أثلتيك" (The Athletic) المتخصص.
ولطالما عُرفت الفرق التي يقودها فليك بقوتها الهجومية الكبيرة، إذ سجل بايرن ميونخ تحت قيادته 27 هدفا في أول 7 مباريات من الدوري الألماني موسم 2020-2021، فيما أحرز برشلونة 23 هدفا خلال الفترة ذاتها في موسم فليك الأول مع الفريق 2024-2025.
لكن ما يميز النسخة الحالية من برشلونة هو قدرة لاعبيه على توظيف مجموعة واسعة من نقاط القوة الهجومية، مستفيدين من المرونة التكتيكية التي أتاحها عدم الاعتماد على مهاجم تقليدي، وفق تحليل "ذا أثلتيك".
وبالعودة إلى سجلات الفرق في أول 7 مباريات بالدوريات الأوروبية الكبرى منذ موسم 2019-2020، يتصدر برشلونة قائمة صناعة الفرص بـ119 فرصة، كما يحتل المركز الأول في الأهداف المتوقعة (xG) بـ28.5، وفي الأهداف المتوقعة لكل تسديدة بـ0.19.
ويأتي ثانيا في عدد التسديدات بـ150 تسديدة، خلف بايرن ميونخ الذي سجل 161 تسديدة في موسم 2022-2023.
وخلف هذه الأرقام، تظهر قدرة لاعبي برشلونة على اختراق دفاعات المنافسين وتجاوز خطوطهم الدفاعية بطرق متعددة، إذ لا يجد فريق فليك صعوبة كبيرة في تغيير أسلوب لعبه وفقا لشكل دفاع الخصم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خطورته الهجومية.
المساحات تصنع الفارق
ظهر ذلك بوضوح في مواجهة فالنسيا وبرشلونة بالجولة الرابعة، عندما افتتح "البلوغرانا" التسجيل في الدقيقة السادسة عبر لامين جمال، بعد تمريرة من زميله فيرمين لوبيز وضعت الجناح الإسباني خلف خط دفاع المنافس.
وفي تلك اللقطة، تراجع رافينيا إلى الخلف، ساحبا معه أحد عناصر دفاع فالنسيا، بينما تحرك فيرمين إلى الجهة اليمنى. ومع ظهور المساحة بين رباعي الدفاع، انطلق لامين يامال واستثمر التمريرة الدقيقة، قبل أن يضع الكرة فوق الحارس داخل الشباك.
وفي مواجهة الجولة الأولى أمام أتلتيك بلباو، وهي المباراة الوحيدة التي سجل فيها برشلونة أقل من 3 أهداف هذا الموسم، تحرك فيرمين لوبيز وتشافي إسبارت داخل المساحات، بينما بقي لامين جمال وأنتوني غوردون على الأطراف.
وأدى هذا التوزيع إلى إرباك مدافعي الفريق الباسكي في عملية المراقبة، بدءا من رأسية رافينيا التي ارتطمت بالقائم، وصولا إلى تمريرة بيدري في العمق، والتي سجل منها اللاعب البرازيلي الهدف الأول.
وتكرر الأمر أمام إشبيلية في الجولة السابعة، عندما نجح بيدري في سحب اللاعب المكلف بمراقبته، بالتزامن مع تراجع فيرمين لوبيز ولامين جمال إلى الخلف ما أتاح لزميلهما أندرياس كريستنسن التقدم قليلا إلى الأمام وإرسال تمريرة أرضية إلى المساحة الخالية.
هناك، وجد رافينيا نفسه في مواجهة مدافع إشبيلية أرونا سانغاني، ليتفوق عليه بمهارة قبل أن يرسل الكرة إلى الشباك، مانحا برشلونة هدف التعادل 1-1.
التسديد البعيد عند الحاجة
عندما تعقدت الأمور أمام برشلونة، خصوصا في مواجهة رايو فايكانو، لم يتردد لاعبو الفريق في اللجوء إلى التسديد من على حدود منطقة الجزاء.
وخلال دقائق قليلة، تمكن الفريق من خلق 3 فرص مستفيدا من الركضات المتأخرة للاعبي خط الوسط نحو منطقة الجزاء، وهي التحركات التي أجبرت مدافعي المنافس على التراجع وإخلاء مساحات أمام القادمين من الخلف.
وتقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما يشغل لاعب مساحة معينة، يتحرك زميل آخر لاستغلال المساحة التي خلفها، وهو ما ظهر بوضوح في الهدف الثاني الذي سجله لامين وانتهت به المباراة 2-1، وكذلك في هدفي جواو كانسيلو أمام راسينغ سانتاندير.
مصدر الصورة
وتصبح هذه التحركات أكثر خطورة خلال التحولات الهجومية، عندما يرفع برشلونة سرعة اللعب مقارنة بفترات الاستحواذ المنظم.
وقد أدرك رايو فايكانو ذلك في هدف رافينيا خلال الشوط الثاني، والذي صنعه غوردون بكعب القدم. وفي هذه الحالة انعكست الأدوار، إذ أسهمت مراوغة اللاعب الإنجليزي إلى الداخل في خلق المساحة أمام زميله البرازيلي، الذي لم يتردد في استغلالها وهز الشباك.
الهجوم المباشر
وسجل برشلونة 8 أهداف من الهجمات المباشرة، وهي الهجمات التي تبدأ من نصف ملعب الفريق، قبل أن تتحرك الكرة بسرعة إلى الأمام وتنتهي بتسديدة أو لمسة داخل منطقة جزاء المنافس.
وساعد تعاقد برشلونة مع رودري في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة على تعزيز قدرته في نقل الكرة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، بفضل مهارات اللاعب وقدرته على قراءة مجريات اللعب.
جودة اللعب تحت الضغط
قدّم رايو فايكانو أداء منظما من الناحية الدفاعية أمام برشلونة، وحاول الحد من قدرته على بناء الهجمات بسلاسة من خلال الضغط.
لكن الفريق المدريدي اصطدم بجودة لاعبي "البلوغرانا" في الخروج بالكرة تحت الضغط وفي أصعب المواقف، وإيصالها إلى خط الوسط، سواء عبر بيدري أو بيرنال، ليتولى هؤلاء وبقية زملائهم إكمال المهمة في الثلث الهجومي.
ومع غياب مهاجم صريح يشغل قلبي دفاع المنافس، اكتسب خط هجوم برشلونة مرونة أكبر، فأصبح لاعبوه يتحركون في مساحات مختلفة ويبدّلون مراكزهم باستمرار، ما يصعّب على المدافعين تحديد المسؤوليات وفرض الرقابة الفردية.
مصدر الصورة
ومع ذلك، من المرجح ألا يستمر هذا الإنتاج الهجومي الاستثنائي بالمعدل ذاته طوال الموسم، خصوصا بالنظر إلى الأسلوب الذي يتطلب مجهودا بدنيا كبيرا من لاعبي الفريق.
وقد يكون الاختبار الأصعب لهذا النهج بعد فترة التوقف الدولي، عندما يخوض برشلونة سلسلة من المواجهات القوية، أبرزها أمام باريس سان جيرمان وأستون فيلا أوروبيا، وريال بيتيس وريال مدريد محليا.