كشف البرازيلي رافينيا، قائد برشلونة، أن المدرب الألماني هانسي فليك غيّر مسار حياته داخل النادي، بعدما أقنعه بالبقاء في صيف 2024 حين كان قد حسم قراره بالرحيل، ومنحه الثقة التي افتقدها قبل وصوله إلى الفريق.
وقال رافينيا، في مقابلة نشرتها صحيفة "ذا غارديان" (The Guardian) البريطانية، إن فليك وصل إلى برشلونة في وقت كان قد أنهى فيه علاقته بالنادي ذهنيا، قبل أن تغيّر محادثة قصيرة بينهما موقفه بالكامل.
وأضاف اللاعب البرازيلي "المدرب غيّر حياتي"، موضحا أن تأثير فليك لم يقتصر على مستواه داخل الملعب، بل امتد إلى طريقة تفكيره ونظرته إلى نفسه ودوره في الفريق.
وتعود القصة إلى صيف 2024، عقب مشاركة رافينيا مع منتخب البرازيل في بطولة كوبا أمريكا. ويقول اللاعب إنه كان يقضي عطلته في بلاده وقد اتخذ بالفعل قرار الرحيل عن برشلونة، بعدما شعر بأن مستقبله لم يعد في النادي.
لكن فليك، الذي تولى تدريب برشلونة خلفا لتشافي هيرنانديز، اتصل به وطلب منه ألا يتخذ قرارا نهائيا قبل أن يلتقيا ويتحدثا وجها لوجه.
وأوضح رافينيا أن المدرب الألماني أبلغه خلال اللقاء بأنه يثق به ويراه لاعبا مهما في مشروعه, وأن طريقة لعب الفريق يمكن أن تساعده على التطور. وكانت تلك الكلمات كافية لتغيير قراره.
وقال "لو لم أجر ذلك الحديث مع فليك، لما كنت هنا الآن"، مشيرا إلى أن الثقة التي شعر بها بعد اللقاء دفعته إلى تغيير طريقة تفكيره والالتزام بتقديم كل ما يملك للفريق.
وجاءت تلك المحادثة في مرحلة لم يكن فيها رافينيا يشعر بالاستقرار داخل برشلونة. فرغم تسجيله 10 أهداف وصناعته 12 في موسمه الأول، ثم 10 أهداف و13 تمريرة حاسمة في الموسم التالي، لم يكن مشاركا بصورة منتظمة، وأكمل 90 دقيقة في 7 مباريات فقط من أصل 60 مباراة خاضها تحت قيادة تشافي، وفق "ذا غارديان".
كما تزامنت تلك الفترة مع حديث متكرر عن إمكانية رحيله، في وقت سعى فيه برشلونة إلى التعاقد مع جناح أتلتيك بلباو نيكو وليامز، وهو ما عزز لدى رافينيا الشعور بأن مستقبله قد يكون بعيدا عن النادي الكتالوني.
ولا يختصر رافينيا تأثير فليك في قرار البقاء وحده. فاللاعب يرى أن مدربه ساعده على اكتشاف جوانب في شخصيته وقدراته لم يكن يدركها بنفسه.
وقال في حديثه إن فليك منحه الثقة وأظهر له أشياء في نفسه لم يكن يراها، وهي الفكرة ذاتها التي تكررت لاحقا عندما اختاره زملاؤه ضمن قادة الفريق.
وتحوّل البرازيلي تدريجيا إلى أحد أهم عناصر برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني. وفي الموسم الأول لفليك سجل 34 هدفا وصنع 26 خلال 57 مباراة، وأسهم في تتويج الفريق بالدوري الإسباني، قبل أن يسجل 21 هدفا ويصنع 8 في 33 مباراة خلال الموسم التالي رغم تعرضه للإصابات.
ولم يتوقف التحول عند الأرقام. فقد اختار فليك رافينيا قائدا أول للفريق، بعدما كان اللاعب نفسه يقول إنه لم يتخيل في السابق أن يصبح قائدا لبرشلونة. ويرى البرازيلي أن تصويت زملائه له في البداية ثم ثقة المدرب به غيّرا نظرته إلى نفسه ومنحاه شعورا أكبر بالمسؤولية.
وفتح فليك أمام رافينيا هذا الموسم بابا جديدا حين دفع به في مركز قلب الهجوم، بعد رحيل عدد من مهاجمي الفريق وتعثر محاولات برشلونة لضم مهاجم جديد.
وبدأت التجربة خلال فترة الإعداد، قبل أن يقتنع المدرب الألماني بقدرة اللاعب على شغل المركز بصورة دائمة. ويقول رافينيا إن انتقاله تدريجيا من الجناح إلى المناطق الداخلية خلال الموسمين الماضيين سهّل المهمة عليه، وإن اللعب بالقرب من المرمى منحه فرصا أكبر للتسجيل.
وجاءت النتائج سريعة، إذ سجل رافينيا 12 هدفا في أول 7 مباريات له بالدوري الإسباني هذا الموسم، وأضاف هدفين في دوري أبطال أوروبا، في بداية هجومية لافتة عززت مكانته في تشكيل فليك.
ويعتقد اللاعب البرازيلي أن أساس علاقته بالمدرب يتجاوز القرارات الفنية، مشيرا إلى أن فليك جعل باب الحوار مفتوحا منذ وصوله، وأتاح للاعبين الحديث معه في الأمور الرياضية والشخصية على السواء، انطلاقا من قناعته بأن حالة اللاعب خارج الملعب تنعكس على أدائه داخله.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة