في إنجاز تاريخي غير مسبوق، يستعد الحكم الصومالي الدولي عمر عرتن لدخول التاريخ من أوسع أبوابه، ليصبح أول حكم غير أوروبي يدير مباراة كأس السوبر الأوروبية لكرة القدم، التي ستجمع يوم الأربعاء المقبل بين باريس سان جيرمان (بطل دوري أبطال أوروبا) وأستون فيلا (بطل الدوري الأوروبي) في مدينة سالزبورغ.
وقبيل هذه المواجهة المرتقبة، وجه الحكم البالغ من العمر 34 عاماً رسالة ملهمة للحكام الطموحين حول العالم، حاثاً إياهم على التمسك بأهدافهم، قائلاً: "أعتقد أنه إذا استطعت النجاح، فيمكن لأي شخص أن ينجح.. لا تتوقفوا أبداً عن الحلم".
وجاء هذا التعيين الاستثنائي ثمرة لاتفاقية تعاون إستراتيجية وُقعت هذا العام بين الاتحادين الأوروبي (يويفا) والأفريقي (كاف) لكرة القدم، تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز كفاءة التحكيم بين القارتين.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس الكاف باتريس موتسيبي عن فخره بهذا الاختيار في تصريحات نشرها اليويفا، معتبراً أن "هذا التعيين يمثل شرفاً عظيماً لعمر عرتن وللتحكيم الأفريقي بأسره".
وقد أثبت عرتن جدارته ومكانته ضمن النخبة التحكيمية في القارة السمراء؛ حيث نال جائزة أفضل حكم من الاتحاد الأفريقي، وبات أول صومالي يدير نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومباراة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 2024، علماً بأنه يحمل الشارة الدولية منذ عام 2018.
ورغم هذه النجاحات القارية، واجه عرتن محطة قاسية في مسيرته هذا العام، عندما تم اختياره للمشاركة في تحكيم مباريات كأس العالم، لكن أحلامه تحطمت على صخرة سياسات الهجرة الأميركية. فبالرغم من حيازته تأشيرة دخول سارية، منعته إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية من دخول أراضيها.
وعلّق عرتن على تلك الحادثة بمرارة: "كانت فترة صعبة للغاية. أبدى كثيرون تعاطفهم معي، لأن الأمر يكون قاسياً عندما يعمل شخص لسنوات طويلة من أجل مهمة معينة، ثم لا يتمكن في النهاية من أدائها".
وقد برزت سياسات الهجرة الصارمة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كمصدر قلق كبير خلال المونديال، إثر حظر سفر واسع شمل مواطني 12 دولة، من بينها الصومال. في حين برر مسؤول أميركي قرار المنع حينها بوجود مزاعم حول صلات تربط الحكم بـ"أفراد مشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية"، وهو ما أسقط حلمه المونديالي، قبل أن تفتح له أوروبا أبواب مجدها الكروي ليعود أقوى من ذي قبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة