تحولت شوارع العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس من ساحات احتفال صاخبة إلى مشهد من الصمت والدموع، بعدما تبخرت آمال الجماهير في رؤية ليونيل ميسي يقود منتخب بلاده إلى لقب عالمي جديد، إثر الخسارة أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم لكرة القدم.
وفي حانة "كافيه ريلاكس" وسط المركز التاريخي للعاصمة، خيّم الحزن على المشجعين مع صافرة النهاية التي أعلنت سقوط الأرجنتين بنتيجة 0-1 بعد الأشواط الإضافية، في ما اعتبره كثيرون الفرصة الأخيرة لميسي، البالغ من العمر 39 عاما، لإضافة كأس عالم ثانية إلى مسيرته الأسطورية.
وقال كاميلو سيتشيرو، طالب الهندسة المعمارية البالغ 22 عاما، وهو يواسي صديقه الباكي: "أشعر بفراغ كبير من أجل ميسي، لن أراه مجددا في كأس العالم. هذه كانت فرصته الأخيرة". وأضاف: "رغم كل شيء، أشعر بالراحة لأنه حقق كل الألقاب الممكنة في كرة القدم".
أما خوان ساينس، طالب الحقوق، فرأى أن نهاية حقبة كاملة كُتبت بتلك الطريقة: "لقد ولدت وميسي يلعب كرة القدم، واليوم نشهد نهاية مرحلة تاريخية".
لكن التوتر بدأ يتسلل تدريجيا مع مرور الدقائق، وتحولت الهتافات إلى صرخات قلق مع تعقد المواجهة، قبل أن تتضاعف الضغوط بعد طرد إنزو فرنانديز. وقبيل الأشواط الإضافية، قالت المشجعة المخضرمة تيريسا ديل ريو، البالغة 87 عاما: "المباراة تطول كثيرا، أريد فقط أن تنتهي لأن التوتر أصبح كبيرا".
وحافظ بعض المشجعين على ثقتهم حتى اللحظات الأخيرة، مثل خواكين روميرو الذي قال قبل هدف إسبانيا القاتل: "لا أعرف كيف، لكننا سنفوز. نحن الأرجنتينيون، نحن الأبطال". إلا أن الهدف الإسباني في الوقت الإضافي أسقط الصمت على الحانة وأنهى الحلم.
ورغم مرارة الخسارة، صفقت الجماهير للاعبين تقديراً لجهودهم. وقال أبيل توريس، البالغ 62 عاما: "الأرجنتين قدمت كل شيء. هذه هي هويتنا؛ نواجه الصعوبات وننهض دائما من جديد. لم تكن الكأس لنا هذه المرة، لكن المنتخب منحنا درساً في عدم الاستسلام".
وبعد المباراة، خرج آلاف المشجعين إلى شوارع بوينس آيرس، حيث تجمعوا عند المسلة الشهيرة، مؤكدين أنهم سيستقبلون المنتخب عند عودته تقديراً لمسيرته.
كما وجه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي رسالة دعم عبر منصة "إكس"، قائلاً: "شكراً لكم أيها اللاعبون، لقد قاتلتم حتى اللحظة الأخيرة. ستبقى الأرجنتين دائما مرفوعة الرأس".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة