تكشف الإحصائيات الرسمية للمونديال عن "مفارقة رقمية" مثيرة للجدل، تضع الموهبة الإسبانية الصاعدة لامين جمال في خانة اللاعب الأكثر تعرضا للتدخلات العنيفة والأقل حماية من الحكام، رغم أدائه الدفاعي الملتزم.
وقد اندلع جدل واسع عقب مواجهة نصف النهائي في دالاس، والتي حسمت تأهل إسبانيا على حساب فرنسا؛ إذ انتقد المدير الفني للديوك ديدييه ديشان الأداء التحكيمي بلهجة تهكمية متسائلا: "هل كان الحكم حقا بمستوى نصف نهائي المونديال؟".
ولم يتردد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي في الرد مؤكدا أن فريقه عانى أيضا من "مرونة تحكيمية مفرطة" تجاه الخصوم، كادت أن تكلفهم بطاقة التأهل.
تتجلى هذه المرونة التحكيمية بوضوح عند تحليل سجل الأخطاء المحتسبة لصالح جمال؛ فخلال 404 دقائق خاضها في البطولة، لم يطلق الحكام صافراتهم لصالحه سوى في 8 مناسبات فقط، بمعدل خطأ واحد كل 50 دقيقة، وهو المعدل الأدنى بين أبرز أجنحة ومراوغي البطولة.
للمقارنة، تكشف الأرقام فجوة كبيرة في الحماية التحكيمية؛ حيث انتزع البلجيكي جيريمي دوكو 18 مخالفة في دقائق لعب أقل (341 دقيقة)، وهو الرقم ذاته الذي حصده جود بيلينغهام، بينما حصل ليونيل ميسي على 16 مخالفة، ومحمد صلاح 13، وفينيسيوس جونيور 10، مما يضع علامات استفهام كبرى حول غياب الحماية التحكيمية للجناح الإسباني الشاب.
كشفت إحصائيات المونديال عن مفاجأة رقمية في الجانب الدفاعي، تمثلت في تصدر لامين جمال قائمة لاعبي إسبانيا الأكثر ارتكابا للمخالفات بواقع 12 خطأ، متجاوزا بذلك لاعبي الارتكاز مثل رودري وأليكس باينا (9 أخطاء). وعلى الصعيد العام للبطولة، حلّ جمال في المرتبة الرابعة، خلف ثلاثي خط الوسط الدفاعي: نايل العيناوي (15)، كوباس (14)، وبافلوفيتش (13).
وعند مقارنة هذا السجل بأقرانه من صناع اللعب والمواهب الصاعدة، يتضح الفارق الشاسع؛ إذ لم تتجاوز حصيلة المخالفات ضد جيريمي دوكو وفينيسيوس جونيور 4 أخطاء، واقتصرت على خطأين فقط ضد ليونيل ميسي، في حين سجل لوكاس ديني -الذي كُلّف بمراقبته في نصف النهائي- 5 مخالفات فقط.
تنسف هذه الأرقام الصورة النمطية التي تضع المواهب الشابة في قالب "اللاعب الهجومي المتكاسل دفاعيا"، مؤكدة أن لامين جمال تحوّل إلى ركيزة محورية في منظومة المدرب دي لا فوينتي، ليس فقط في الشق الهجومي، بل كحلقة وصل أساسية في عمليات الضغط العالي واستخلاص الكرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة