سادت لحظات توتر قصيرة في أعقاب فوز إنجلترا (2-1) على النرويج في دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم، فجر الأحد، عندما رد جود بلينغهام على الانتقادات التي وجهها المدرب توماس توخيل.
وقال لاعب خط الوسط "نعم، حسنا، لا يهم"، بعد أن علم أن توخيل وصف أداء إنجلترا بأنه "يتسم بالإهمال" رغم فوزها في الوقت الإضافي.
وسارع بلينغهام، الذي سجل هدفين قادا من خلالهما إنجلترا إلى الدور قبل النهائي، إلى الدفاع عن زملائه في الفريق بعد أمسية شاقة أخرى في ظروف قاسية.
وكشفت هذه المحادثة عن وجهات نظر متباينة بين مدرب متطلب لا يرغب في التغاضي عن عيوب أداء منتخب إنجلترا، ولاعب نجم يركز على المرونة التي قادت الفريق إلى الدور قبل النهائي.
وفاجأ توخيل الكثيرين بتقييمه الصريح بعد أن تغلبت إنجلترا على النرويج في طقس ميامي الحار. ورغم سعادته بالوصول إلى قبل النهائي وإشادته الكبيرة بعقلية اللاعبين، قال المدرب الألماني إنه غير راض عن كل جوانب الأداء تقريبا.
وقال توخيل "النتيجة رائعة. وصلنا إلى الدور قبل النهائي. هذا أمر مذهل، لكنني لست راضيا عن الأداء"، مشيرا إلى أن أداء إنجلترا اتسم بالإهمال وكان مليئا بالأخطاء، لذلك فهي محظوظة بالتأهل.
لكن بلينغهام نظر إلى الأحداث من منظور مختلف.
وأشار لاعب خط وسط ريال مدريد إلى الحرارة الشديدة وإلى كفاءة الهجوم النرويجي بقيادة إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، ملمحا إلى أن المهمة كانت أصعب مما أشار إليه توخيل في تصريحاته بعد المباراة.
وقال بلينغهام للصحفيين "ربما لا يعرف كيف يكون اللعب في تلك الظروف ضد هالاند، وأوديغارد، وأنطونيو نوسا، وألكسندر سورلوث. هذا ليس فريقا يسهل مواجهته".
وليست هذه المرة الأولى التي يخرج فيها الخلاف بين الاثنين للعلن.
فقد أثار توخيل جدلا قبل ما يزيد قليلا عن عام عندما وصف بعض جوانب سلوك بلينغهام داخل الملعب بأنها قد تكون "مثيرة للاشمئزاز" بالنسبة لبعض المشاهدين، وذلك أثناء حديثه عن "طباع اللاعب النارية".
واعتذر مدرب منتخب إنجلترا لاحقا، مؤكدا أن الكلمة استُخدمت عن غير قصد وأنه لم تكن هناك أي انتقادات خفية موجهة للاعب خط الوسط.
كما ظهرت تساؤلات قبل كأس العالم حول دور بلينغهام بعد أن أشار توخيل إلى أن المراكز في تشكيلته الأساسية ليست مضمونة، حتى بالنسبة لأكبر نجوم إنجلترا.
ومع ذلك، فقد حُسم أي جدل حول أهمية بلينغهام بشكل قاطع على أرض الملعب، حيث ما كانت إنجلترا لتستعد لخوض مباراة قبل النهائي لولا هذا اللاعب البالغ من العمر 23 عاما.
فقد أثبت جدارته مرارا وتكرارا في اللحظات الحاسمة، حيث أنقذ فريقه بهدفين في كل من مباراتي النرويج والمكسيك، وقدم أداء رسخ مكانته كأحد أبرز لاعبي البطولة.
وكان توخيل، على الرغم من إحباطه من الأداء العام لإنجلترا، واضحا تماما في إشادته ببلينغهام بعد المباراة.
وقال المدرب "لا داعي لقول المزيد. إنه يفعل ذلك في كل مباراة. إنه لاعب من الطراز العالمي".
وتستمر مسيرة إنجلترا في كأس العالم بمباراة قبل النهائي القوية أمام الأرجنتين حاملة اللقب، الأربعاء المقبل، في أتلانتا.
ولا تحتاج الفرق الناجحة في البطولات دائما إلى انسجام تام، لكنها تحتاج إلى لاعبين قادرين على حسم المباريات عندما ينهار كل شيء آخر.
وتمتلك إنجلترا لاعبا من هذا النوع في بلينغهام، ومع وصولها إلى الدور قبل النهائي، سيكون ذلك أكثر أهمية من أي خلاف مع مدربه.
المصدر:
الجزيرة