يُعد "الهاتريك" واحدا من أكثر الإنجازات إثارة وهيبة في عالم كرة القدم، إذ يمثل لحظة استثنائية ينجح خلالها المهاجم في هز الشباك ثلاث مرات خلال مباراة واحدة، ليترك بصمته في ذاكرة الجماهير وتاريخ اللعبة.
ويعود أصل مصطلح "الهاتريك" (Hat-Trick) إلى التقاليد الإنجليزية القديمة، حيث كان اللاعب الذي يسجل ثلاثة أهداف يُكافأ بالاحتفاظ بكرة المباراة كتذكار لإنجازه، في زمن كانت فيه المباريات تُقام بكرة واحدة فقط، قبل أن تصبح الملاعب الحديثة مليئة بالكرات الاحتياطية كما هو الحال اليوم.
وتحمل التسمية خلفها أكثر من رواية تاريخية؛ إذ تشير إحدى الروايات إلى أن اللاعب الذي يحقق هذا "الانتصار الثلاثي" كان يستحق ثلاث قبعات تكريمية، واحدة مقابل كل هدف.
بينما تذهب رواية أخرى إلى عالم السحر والخدع البصرية، حيث كان الساحر يستخدم ثلاث قبعات وكرة صغيرة لإرباك الحاضرين وإخفاء الكرة بينهم، وهو تشبيه يعكس حال المهاجم المتألق الذي يربك المدافعين وحارس المرمى بتحركاته وأهدافه المتتالية، حتى يبدو وكأنه يمارس خدعة كروية يصعب توقعها.
وللهاتريك أشكال ومسميات أخرى في قاموس كرة القدم؛ فعندما يسجل اللاعب أهدافه الثلاثة باستخدام الرأس والقدم اليمنى والقدم اليسرى، يُقال إنه حقق "الهاتريك الكامل" أو "الذهبي". أما إذا تجاوز الثلاثية وسجل أربعة أهداف، فيُطلق على إنجازه "السوبر هاتريك". وقد تحولت هذه المصطلحات الإنجليزية إلى لغة عالمية متداولة بين جماهير اللعبة في مختلف أنحاء العالم.
وفي بطولات كأس العالم، احتفظ الهاتريك بمكانة خاصة بوصفه أحد أبرز مشاهد المجد الفردي في أكبر مسرح كروي على الإطلاق. ووفقاً لإحصائيات شبكة "أوبتا" المتخصصة، شهد تاريخ المونديال تسجيل 54 هاتريكا، صنعت الكثير من اللحظات الخالدة والمفارقات الدرامية، بين لاعبين عاشوا قمة التألق الفردي، وآخرين سجلوا أسماءهم في التاريخ رغم مرارة الخسارة الجماعية.
يبقى الروسي أوليغ سالينكو صاحب الرقم القياسي التاريخي في كأس العالم، بعدما سجل خمسة أهداف كاملة في مباراة واحدة أمام الكاميرون خلال مونديال الولايات المتحدة عام 1994، في اللقاء الذي انتهى بفوز روسيا 6-1.
ولم يكتف سالينكو بتحقيق "الميغا هاتريك"، بل اقتنص أيضاً الحذاء الذهبي للبطولة مشاركة مع البلغاري خريستو ستويتشكوف، رغم أن تلك البطولة كانت الأخيرة له بقميص المنتخب الروسي.
وشهدت المباراة ذاتها حدثاً تاريخياً آخر، حين أصبح الكاميروني روجيه ميلا أكبر لاعب يسجل هدفا في تاريخ كأس العالم، لكن خماسية سالينكو سرقت كل الأضواء.
في مونديال عام 1954، احتاج النمساوي إريك بروبست إلى 24 دقيقة فقط ليسجل أول ثلاثية في مباراة منتخب بلاده أمام تشيكوسلوفاكيا، ليصبح صاحب أبكر هاتريك زمنيا في تاريخ البطولة.
لا يزال الأسطورة البرازيلية بيليه يحتفظ بلقب أصغر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ كأس العالم، بعدما سجل ثلاثية في مرمى فرنسا بنصف نهائي مونديال عام 1958 بعمر 17 عاما و244 يوما، ليبقى أحد أصغر النجوم الذين خطفوا الأضواء في البطولة.
وفي المقابل، أصبح البرتغالي كريستيانو رونالدو أكبر لاعب يحقق هذا الإنجاز عندما سجل ثلاثية تاريخية في شباك إسبانيا خلال مونديال روسيا عام 2018، بعمر 33 عاما و130 يوما، في المباراة التي انتهت بالتعادل 3-3 وشهدت هدفا مذهلا من ركلة حرة مباشرة في الدقائق الأخيرة.
ورغم أن تسجيل ثلاثة أهداف يُفترض أن يقود الفريق إلى الانتصار، فإن كأس العالم شهدت حالات نادرة عاش فيها اللاعب مجداً فردياً وخيبة جماعية في الوقت نفسه.
ففي مونديال عام 1938 سجل البولندي إرنست ويليموفسكي أربعة أهداف أمام البرازيل، لكن منتخب بلاده خسر بنتيجة 6-5. كما أحرز السويسري جوزيف هوغي ثلاثية في مرمى النمسا خلال نسخة عام 1954، وانتهت المباراة بخسارة سويسرا 7-5. وفي مونديال عام 1986 سجل السوفياتي إيغور بيلانوف هاتريك أمام بلجيكا، لكن منتخب الاتحاد السوفياتي ودّع البطولة بالخسارة 4-3.
ويضاف إلى تلك القائمة معنوياً الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجل ثلاثية تاريخية في نهائي مونديال قطر عام 2022 أمام الأرجنتين، غير أن فرنسا خسرت اللقب بركلات الترجيح رغم انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3.
شهد تاريخ كأس العالم عدداً محدوداً من اللاعبين الذين كرروا إنجاز الهاتريك أكثر من مرة في نسخة واحدة، أبرزهم الفرنسي جوست فونتين، والمجري ساندور كوتشيس، والألماني غرد مولر.
أما الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا، فيبقى اللاعب الوحيد الذي سجل هاتريك في نسختين مختلفتين من كأس العالم، بعدما فعلها أمام اليونان عام 1994، ثم كرر الإنجاز أمام جامايكا في نسخة عام 1998، في مفارقة لافتة شهدت تسجيل الثلاثيتين في التاريخ ذاته تقريباً.
تُعد نسخة السويد عام 1958 الأكثر غزارة في عدد الهاتريك، بعدما شهدت تسجيل 8 ثلاثيات كاملة، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة. بينما انفرد مونديال ألمانيا عام 2006 بكونه النسخة الوحيدة التي انتهت دون أي هاتريك.
كما تشير الإحصائيات إلى أن يوم الأحد يُعتبر الأكثر "حظا" بالهاتريك في كأس العالم، بعدما شهد تسجيل 23 ثلاثية، مقابل هاتريك وحيد فقط أُحرز يوم الاثنين.
ورغم كثرة المباريات التاريخية، فإن نهائي كأس العالم ظل عصياً على الثلاثيات، ولم يشهد سوى حالتين فقط عبر التاريخ.
الأولى كانت للإنجليزي جيف هيرست في نهائي مونديال عام 1966 أمام ألمانيا الغربية، حين قاد منتخب بلاده للفوز 4-2 والتتويج بأول لقب عالمي في تاريخ إنجلترا.
مبابي لحظة تسجيل ركلة جزاء ضد الأرجنيتن في نهائي كأس العالم 2022 (غيتي)أما الثانية، فجاءت عبر الفرنسي كيليان مبابي في نهائي مونديال قطر عام 2022، عندما سجل ثلاثية مذهلة أمام الأرجنتين على ملعب لوسيل، لكنها لم تكن كافية لمنح فرنسا اللقب.
مونديال أوروغواي عام 1930
مونديال إيطاليا عام 1934
مونديال فرنسا عام 1938
مونديال البرازيل عام 1950
مونديال السويد عام 1958
مونديال تشيلي عام 1962
مونديال إنجلترا عام 1966
مونديال المكسيك عام 1970
مونديال ألمانيا الغربية عام 1974
مونديال الأرجنتين عام 1978
مونديال إسبانيا عام 1982
مونديال المكسيك عام 1986
مونديال إيطاليا عام 1990
مونديال الولايات المتحدة عام 1994
مونديال فرنسا عام 1998
مونديال كوريا واليابان عام 2002
مونديال جنوب أفريقيا عام 2010
مونديال البرازيل عام 2014
مونديال روسيا عام 2018
مونديال قطر عام 2022
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة