آخر الأخبار

بيليه وزيدان وميسي.. قصص نجوم عادوا للمنتخب بحثا عن المجد المونديالي

شارك

تركت كرة القدم عبر تاريخها الطويل مشاهد لا تُنسى، بعضها ارتبط بالفرح والانتصارات، وبعضها الآخر خُلّد بسبب الألم والوداع. وبين صافرة البداية ونهاية المسيرة، يبقى الاعتزال من أكثر اللحظات قسوة في ذاكرة الجماهير، لأنها تعني انطفاء فصل كامل من الحكاية.

وعلى مدار العقود، ودّعت الملاعب عشرات الأساطير في مشاهد امتزجت فيها الدموع بالتصفيق؛ من وداع زين الدين زيدان لجماهير ريال مدريد، إلى لحظة انهيار فرانشيسكو توتي باكيًا في ملعب الأولمبيكو مع روما، وصولًا إلى التحية الأخيرة التي تلقاها ماركو رويس من جماهير دورتموند. لحظات بدت وكأنها النهاية الحاسمة لمسيرة لن تتكرر.

مصدر الصورة أسطورة روما وإيطاليا توتي يوم وداعه جماهير روما ضد جنوى واعتزاله كرة القدم، مايو/أيار 2017 (أسوشيتد برس)

لكن كرة القدم كثيرًا ما كسرت حتى أكثر النهايات حسمًا. فالتاريخ لا يحتفظ فقط بقصص الاعتزال، بل أيضًا بقصص التراجع عنه، خصوصًا على الصعيد الدولي، حيث أعاد كثير من النجوم فتح أبواب ظن الجميع أنها أغلقت نهائيًا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بقميص "الحرية لمروان".. الأسطورة كانتونا ينتصر مجددا للأسرى الفلسطينيين
* list 2 of 2 بالفيديو.. توديع رسمي وشعبي حاشد لمنتخب إيران المتوجه إلى المونديال end of list

من بيليه إلى زيدان ثم ميسي، اختار عدد من أساطير اللعبة العودة إلى منتخباتهم بعد إعلان الرحيل، مدفوعين بمزيج من الحنين والضغط الجماهيري والطموح غير المكتمل.

واللافت أن كثيرًا من تلك "العودات الأخيرة" ارتبطت بموعد واحد يتجاوز في رمزيته حدود الرياضة نفسها، كأس العالم.

فالمونديال، بما يمثله من مجد وذاكرة وخلود، بدا في مرات عديدة وكأنه قادر على إقناع اللاعبين بتأجيل الوداع، ومنح أنفسهم فرصة أخيرة على أكبر مسرح كروي في العالم.

وهو ما يطرح سؤالاً يتجدد قبل كل نسخة جديدة، هل كانت كأس العالم السبب الحقيقي وراء عودة كثير من النجوم من الاعتزال الدولي؟ وهل يحمل كل مونديال جديد أسماء أخرى ستؤجل النهاية من أجل "الرقصة الأخيرة"؟

اعتزال مبكر… وعودة بدافع الحلم

لم تكن ظاهرة التراجع عن الاعتزال مرتبطة فقط بالنجوم المتقدمين في العمر أو اللاعبين الذين شعروا بأنهم لم ينهوا مسيرتهم بالشكل الذي يليق بهم، بل شملت أيضًا أسماءً أعلنت الرحيل الدولي في سن مبكرة نسبيًا، تحت تأثير الإحباط أو الخلافات أو حتى الظروف الشخصية، قبل أن تعود مجددًا عندما عاد الحلم العالمي ليطرق الباب.

إعلان

مثل نيمار، الذي ألمح بعد مونديال قطر 2022 إلى أن البطولة ربما كانت الأخيرة له بقميص البرازيل، عرف تاريخ اللعبة حالات مشابهة لنجوم أعلنوا اعتزالهم الدولي مبكرًا، ثم تراجع بعضهم لاحقًا عن القرار، بينما تمسك آخرون بالنهاية.

برنارد شوستر… الأب الذي اختار العائلة

كان شوستر أحد أبرز المواهب الألمانية في مطلع الثمانينيات، وساهم في تتويج ألمانيا الغربية ببطولة أوروبا 1980، كما اختير ضمن التشكيلة المثالية للبطولة.

لكن لاعب الوسط الموهوب صدم الجميع عام 1984 عندما قرر الاعتزال الدولي في سن 23 عامًا فقط، مفضلاً البقاء إلى جانب عائلته وحضور ولادة ابنه بدلاً من الانضمام إلى معسكر المنتخب.

ورغم نجاحه الكبير مع أندية إسبانيا العملاقة في صور ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، فإنه لم يعد أبدًا إلى المنتخب الألماني، لينهي مسيرته الدولية عند 21 مباراة فقط، بينما واصل منتخب بلاده طريقه نحو نهائيي كأس عالم والتتويج بلقب عام 1990.

لاحقًا اعترف شوستر بندمه قائلاً: "كلما فكرت في الأمر، شعرت أنني ارتكبت خطأ".

مايكل لاودروب… ضحية التوقيت

يُعد مايكل لاودروب أحد أعظم لاعبي الدنمارك، وأحد أبرز أساطير برشلونة تحت قيادة يوهان كرويف.

لكن خلافاته التكتيكية مع مدرب الدنمارك دفعته للاعتزال الدولي قبل يورو 1992، في قرار بدا منطقيًا حينها، خاصة أن المنتخب لم يكن متأهلاً للبطولة.

مصدر الصورة لاودروب خلال مشاركته مع نادي برشلونة (مواقع التواصل)

غير أن الحرب في يوغوسلافيا غيّرت كل شيء، بعدما حصلت الدنمارك على بطاقة المشاركة البديلة، قبل أن تحقق واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كرة القدم وتتوج باللقب القاري في غياب نجمها الأبرز.

عاد لاودروب لاحقًا إلى المنتخب، لكن فرصة كتابة المجد الدولي كانت قد ضاعت.

كأس العالم.. بطولة تغري المعتزلين

إذا كانت بعض قصص التراجع عن الاعتزال مرتبطة بالندم أو الرغبة في تصحيح النهاية، فإن كأس العالم بدت في حالات كثيرة العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة النجوم إلى منتخباتهم.

وقبل عودة توني كروس إلى المنتخب الألماني، شهد تاريخ اللعبة أسماءً ثقيلة عادت خصيصًا من أجل المونديال أو التصفيات المؤهلة إليه، بحثًا عن "الرقصة الأخيرة".

زين الدين زيدان.. من الاعتزال إلى نهائي برلين

بعد خروج فرنسا من ربع نهائي يورو 2004 أمام اليونان، قرر زيدان إنهاء رحلته الدولية، معتبرًا أن الوقت قد حان للتوقف.

لكن المدرب ريموند دومينيك أقنعه بالعودة عام 2005، إلى جانب ليليان تورام وكلود ماكيليلي. وجاءت العودة بهدف واضح، وهو إنقاذ فرنسا وقيادتها إلى كأس العالم 2006.

وفي ألمانيا، قدم زيدان واحدة من أعظم البطولات الفردية في تاريخ المونديال، فسجل أمام إسبانيا والبرتغال، ثم أحرز بانينكا شهيرة في النهائي ضد إيطاليا، قبل أن تنتهي مسيرته بلقطة النطحة الشهيرة ضد ماركو ماتيرازي.

ليليان تورام.. العودة من أجل المهمة الأخيرة

مثل زيدان، أعلن تورام اعتزاله بعد يورو 2004، قبل أن يتراجع عن القرار لمساعدة فرنسا في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2006.

وخاض جميع مباريات البطولة كاملة، وأضاف بعد عودته 39 مباراة دولية، ليصبح آنذاك أكثر اللاعبين تمثيلاً لفرنسا قبل أن يتجاوزه لاحقًا هوغو لوريس.

إعلان

جيانلويجي بوفون.. عودة قصيرة بطعم الحسرة

أعلن بوفون اعتزاله الدولي بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2018، في واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا بتاريخ الكرة الإيطالية.

مصدر الصورة بوفون خلال مشاركته في الدوري الإيطالي (مواقع التواصل)

لكن الحارس الأسطوري عاد بعد أشهر قليلة وخاض مباراة ودية أمام الأرجنتين، قبل أن يعتزل نهائيًا، منهيًا مسيرته بـ 176 مباراة دولية.

كلود ماكيليلي.. عودة "الجندي المجهول"

في خضم الحديث عن عودة زيدان وتورام إلى المنتخب الفرنسي قبل كأس العالم 2006، كثيرًا ما يُنسى اسم كلود ماكيليلي، رغم أن عودته كانت واحدة من أكثر القرارات تأثيرًا في مسيرة "الديوك" آنذاك.

فبعد خيبة يورو 2004، أعلن لاعب الوسط الفرنسي اعتزاله الدولي، مفضّلاً التركيز على مسيرته مع تشلسي، خاصة مع ضغط المباريات وتقدمه في السن. وكان ماكيليلي قد تحول في تلك الفترة إلى أحد أهم لاعبي الارتكاز في العالم، حتى إن مركز "الرقم 6" الدفاعي ارتبط باسمه لسنوات طويلة بفضل قدرته الاستثنائية على افتكاك الكرة وتغطية المساحات.

لكن مع تعثر فرنسا في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2006، بدأ المدرب ريموند دومينيك محاولاته لإقناع القادة المخضرمين بالعودة. ولم يكن زيدان وتورام وحدهما من استجابا، بل عاد ماكيليلي أيضًا ليمنح المنتخب الفرنسي التوازن الذي افتقده في وسط الملعب.

مصدر الصورة ماكيليلي رقم "6" بجانب هنري وبومسونغ خلال المشاركة مع فرنسا في تصفيات يورو 2008 (رويترز)

وشكّل الثلاثي العائد عمود فرنسا الفقري في مونديال ألمانيا 2006، حيث لعب ماكيليلي دورا حاسما في رحلة الوصول إلى النهائي، بفضل عمله التكتيكي الصامت وقدرته على تحرير زيدان هجوميًا.

ورغم أن فرنسا خسرت النهائي أمام إيطاليا بركلات الترجيح، فإن عودة ماكيليلي بقيت مثالاً واضحًا على أهمية "اللاعب غير الصاخب"؛ ذلك النوع من النجوم الذين لا يخطفون العناوين دائمًا، لكن غيابهم يُظهر قيمتهم الحقيقية.

ليونيل ميسي.. رحيل صنع الأسطورة

ربما لا توجد قصة عودة من الاعتزال أكثر تأثيرًا من علاقة ليونيل ميسي مع المنتخب الأرجنتيني، علاقة تشبه رحلة طويلة بين المجد المؤجل والانكسارات المتكررة قبل أن تنتهي على قمة كرة القدم العالمية.

فبعد سنوات من الإخفاقات المؤلمة، بدأت القصة تزداد ثقلًا مع خسارة نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية وانتهت بهدف نظيف، رغم الأداء الكبير الذي قدمه ميسي طوال البطولة.

ثم جاءت ضربات أخرى أكثر قسوة في نهائيي كوبا أمريكا 2015 و2016 أمام تشيلي، حيث خسر المنتخب اللقب مرتين متتاليتين بركلات الترجيح، وفي كل مرة كان ميسي في قلب اللحظة الحاسمة.

وفي صيف 2016، وبعد إهدار ركلة ترجيح جديدة في النهائي الثالث على التوالي، أعلن ميسي اعتزاله الدولي بشكل مفاجئ، في قرار عاطفي جاء تحت وطأة الإحباط، قائلاً في لحظة انكسار واضحة إن "الأمر انتهى بالنسبة له مع المنتخب".

مصدر الصورة قرر ميسي الاعتزال في 2016 بعد إهداره ركلة جزاء في نهائي كوبا أمريكا 2016 (رويترز)

كان القرار صادمًا لبلد بأكمله، لأن الأرجنتين كانت ترى فيه الامتداد الطبيعي لأساطيرها التاريخية، لكنه في تلك اللحظة بدا وكأنه يبتعد عن الحلم الذي لم يكتمل.

غير أن الضغوط الجماهيرية الهائلة، ورسائل الإصرار من الشارع الأرجنتيني، إضافة إلى رغبة داخلية في عدم إنهاء المسيرة بهذه الطريقة، دفعت ميسي إلى التراجع عن قراره خلال أسابيع قليلة فقط. عاد إلى المنتخب في خريف 2016، ليس كلاعب يبحث عن إثبات نفسه، بل كقائد يحمل عبء جيل كامل ينتظر لحظة الانفراج.

ومنذ تلك العودة، تغيّر مسار القصة بالكامل. تحوّل ميسي من نجم تُلاحقه مقارنة مستمرة مع المجد المفقود، إلى قائد هادئ يقود مشروعًا كرويًا متكاملًا. بدأ التحول الحقيقي مع كوبا أمريكا 2021، حين قاد الأرجنتين إلى اللقب بعد الفوز على البرازيل في النهائي على ملعب ماراكانا، في واحدة من أكثر اللحظات الرمزية في تاريخ الكرة اللاتينية، حيث كسر ميسي أخيرًا عقدة النهائيات الدولية.

إعلان

ثم جاءت اللحظة التي غيّرت كل شيء نهائيًا، كأس العالم 2022 في قطر. هناك، لم يكن ميسي مجرد لاعب في البطولة، بل كان محور سرديتها بالكامل. سجل، صنع، قاد، وظهر في كل لحظة حاسمة تقريبًا، وصولاً إلى النهائي التاريخي أمام فرنسا، حيث سجل هدفين، قبل أن يحسم اللقب بركلات الترجيح، في واحدة من أعظم النهائيات في تاريخ اللعبة.

ميسي قائد منتخب الأرجنتين يقبّل كأس العالم في قطر بعد الفوز على فرنسا في النهائي (رويترز)

وبين اعتزالٍ عاطفي في 2016 وتتويجٍ عالمي في 2022، لم تكن قصة ميسي مجرد عودة من قرار متسرّع، بل تحوّل كامل في معنى المسيرة نفسها: من لاعب يهرب من ثقل التوقعات، إلى قائد يصنع نهاية مثالية لواحدة من أعظم السير الرياضية في تاريخ كرة القدم.

بيليه… حين عاد الملك

بعد خروج البرازيل من دور المجموعات في كأس العالم 1966، بدا أن صفحة المنتخب مع بيليه قد طُويت مبكرًا، خاصة بعد العنف الكبير الذي تعرّض له خلال البطولة، والذي دفعه للتفكير في التوقف عن اللعب الدولي وهو في قمة مسيرته.

لكن "الملك" لم يبتعد طويلًا. فمع إعادة بناء المنتخب البرازيلي قبل كأس العالم 1970، عاد بيليه إلى الواجهة من جديد، ليس كمجرد لاعب، بل كقائد مشروع كروي يهدف لاستعادة الهيمنة العالمية. وشارك في تصفيات المونديال، حيث قدّم أداءً حاسمًا بتسجيله ستة أهداف في ست مباريات، مؤكدًا أنه ما زال الرقم الأصعب في كرة القدم العالمية.

بيليه أسطورة كرة القدم البرازيلية الراحل (رويترز)

وفي نهائيات المكسيك 1970، اكتملت القصة بأبهى صورها، حين قاد البرازيل إلى لقبها الثالث بأسلوب هجومي ساحر جعل تلك النسخة تُصنّف حتى اليوم كواحدة من أعظم بطولات كأس العالم في التاريخ. لم يكن بيليه مجرد عائد من الاعتزال، بل كان اللاعب الذي أعاد تعريف معنى العودة نفسها، من قرار بالتوقف… إلى تتويج بالخلود.

عودة نجحت.. وأخرى لم تكتمل

تُظهر قصص العودة من الاعتزال الدولي أن الدافع قد يكون واحدًا، لكن النتائج تختلف جذريًا. فبعض النجوم عادوا ليكتبوا فصولاً جديدة من المجد ويضيفوا ألقابًا تاريخية لمسيرتهم، بينما اكتفى آخرون بمحاولات عاطفية لم تُترجم إلى تأثير حقيقي داخل الملعب.

في الحالات الناجحة، تحولت العودة إلى نقطة تحول كبرى في تاريخ المنتخبات، كما حدث مع ميسي أو زيدان أو بيليه، حيث ارتبطت عودتهم بإنجازات كبرى أعادت رسم صورة منتخباتهم على الساحة العالمية. أما في حالات أخرى، فقد كانت العودة أقرب إلى “نداء الحنين” أو محاولة إغلاق مسيرة لم تُغلق بالشكل المثالي، لكنها بقيت جزءًا من ذاكرة اللعبة، بما تحمله من إنسانية أكثر من كونها أرقامًا أو بطولات.


* زلاتان إبراهيموفيتش.. الحنين وحده لا يكفي

حين أعلن إبراهيموفيتش اعتزاله الدولي عقب خروج السويد من يورو 2016، بدا وكأن صفحة "إبرا" مع المنتخب قد أُغلقت نهائيًا. فالمهاجم الذي تحول على مدار سنوات إلى الرمز الأكبر لكرة القدم السويدية، ترك خلفه إرثًا استثنائيًا بوصفه الهداف التاريخي للمنتخب.

لكن تألقه المتأخر مع ميلان أعاد الحديث عن إمكانية عودته، خاصة بعدما قاد ميلان لاستعادة بريقه في الدوري الإيطالي رغم تجاوزه الأربعين. وفي عام 2021، استجاب إبراهيموفيتش لنداء المنتخب وعاد مرتديًا القميص الأصفر من جديد، في محاولة أخيرة للمشاركة في بطولة كبرى.

إبراهيموفيتش خلال مشاركته مع منتخب السويد 2023 (رويترز)

غير أن القصة لم تكتمل كما كان يحلم. فالإصابات المتكررة لاحقته باستمرار، وحرمته من الظهور في يورو 2020، قبل أن تفشل السويد لاحقًا في بلوغ كأس العالم 2022. وبينما كانت عودته تحمل الكثير من الرمزية والحنين، فإنها لم تترك الأثر الرياضي الكبير الذي انتظرته الجماهير، لتبقى أقرب إلى محاولة أخيرة لاستعادة الزمن الجميل.


* واين روني.. وداع أخير بنكهة إنسانية

لم تكن عودة روني إلى المنتخب الإنجليزي مرتبطة بحلم مونديالي أو محاولة لاستعادة مكانه الأساسي، بل جاءت في إطار تكريم يليق بأحد أهم نجوم الكرة الإنجليزية في العصر الحديث.

فبعد اعتزاله الدولي عام 2016 بوصفه الهداف التاريخي لمنتخب إنجلترا آنذاك، عاد مهاجم مانشستر يونايتد السابق لخوض مباراة ودية أمام الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ضمن فعالية حملت اسم "مؤسسة واين روني الدولية" (Wayne Rooney Foundation International)، دعمًا لمؤسسته الخيرية.

واين روني خلال تمثيله منتخب إنجلترا (غيتي)

دخل روني بديلاً وسط تصفيق جماهيري حار في ملعب ويمبلي، في ليلة طغت عليها العاطفة أكثر من المنافسة. لم تكن العودة ذات قيمة فنية كبيرة، لكنها منحت أحد أبرز نجوم إنجلترا فرصة وداع أخيرة أمام جماهيره، بصورة بدت أقرب إلى الاحتفاء بمسيرة طويلة أكثر من كونها "عودة من الاعتزال".

إعلان

* فابيو كوالياريلا.. مكافأة جاءت متأخرة

في كرة القدم الحديثة، نادرًا ما يحصل لاعب في منتصف الثلاثينيات على فرصة جديدة مع منتخب بلاده، لكن فابيو كوالياريلا كان استثناءً نادرًا.

فبعد سنوات طويلة قضاها بعيدًا عن المنتخب الإيطالي، أعاد مهاجم سمبدوريا كتابة قصته بصورة مذهلة خلال موسم 2018-2019، حين توج هدافًا للدوري الإيطالي بـ 26 هدفًا، متفوقًا على أسماء أصغر سنًا وأكثر حضورًا إعلاميًا.

ذلك التألق اللافت دفع المدرب مانشيني إلى استدعائه مجددًا بعد غياب دام تسع سنوات، ليعود كوالياريلا إلى "الآتزوري" بعمر 36 عامًا.

ولم تكن العودة رمزية فقط، إذ أصبح أكبر لاعب يسجل بقميص المنتخب الإيطالي عندما هز شباك ليختنشتاين، في قصة بدت وكأنها مكافأة متأخرة للاعب لم يحصل يومًا على ما يستحقه من التقدير الدولي.


* سانتي كازورلا.. انتصار على الألم قبل كرة القدم

لم تكن عودة سانتي كازورلا مجرد عودة رياضية، بل بدت أقرب إلى معجزة إنسانية.

فصانع الألعاب الإسباني عاش سنوات قاسية مع الإصابات، بعدما تعرض لمضاعفات خطيرة في كاحله هددت ليس فقط مسيرته الكروية، بل حتى قدرته على المشي بصورة طبيعية. وخضع كازورلا لسلسلة طويلة من العمليات الجراحية، وقيل في مرحلة ما إنه قد لا يعود إلى الملاعب مجددًا.

لكن لاعب أرسنال السابق رفض الاستسلام، وعاد إلى بيته القديم فياريال ليستعيد تدريجيًا متعته ولمسته الساحرة.

سانتي كازورلا خلال مشاركته مع منتخب إسبانيا (رويترز)

ومع تألقه مجددًا في الدوري الإسباني، استدعاه المنتخب الإسباني في عام 2019 بعد أربع سنوات من الغياب، ليعود مرتديًا قميص "لا روخا" وسط إشادة واسعة من جماهير كرة القدم، التي رأت في قصته انتصارًا للإرادة بقدر ما هي انتصار للموهبة.

حسن الهيدوس.. عودة القائد بعد الاعتزال

بدأ الهيدوس مسيرته مع المنتخب القطري الأولمبي عام 2007، وبرز مبكرا بعدما سجل هدفا حاسما أمام اليابان في تصفيات أولمبياد 2008، ليؤكد حضوره كأحد المواهب الصاعدة في الكرة القطرية.

وواصل مشاركاته في التصفيات، مسجلاً أهدافًا أمام السعودية وفيتنام، قبل أن يتدرج نحو قيادة المنتخب الأولمبي في تصفيات أولمبياد 2012، حيث لعب دورًا مؤثرًا بتسجيله أهدافًا حاسمة أمام الهند وعُمان والسعودية.

وانتقل الهيدوس إلى المنتخب القطري الأول عام 2008، عندما خاض أول مباراة دولية له أمام البحرين ضمن تصفيات كأس العالم 2010، ليبدأ مسيرة طويلة مع "العنابي" امتدت لأكثر من عقد ونصف.

وخلال السنوات التالية، شارك في بطولات كبرى، من بينها كوبا أمريكا 2019 والكأس الذهبية 2021، ضمن استعدادات قطر لخوض نهائيات كأس العالم 2022، حيث ظهر في المباراة الافتتاحية أمام الإكوادور، في أول مشاركة لقطر في المونديال.

وفي مارس/آذار 2024، أعلن الهيدوس اعتزاله الدولي بعد مسيرة حافلة خاض خلالها 183 مباراة وسجل 41 هدفًا، ليصبح أكثر اللاعبين تمثيلاً للمنتخب القطري في تاريخه.

قائد منتخب قطر يرفع كأس آسيا 2024 مع رفاقه (غيتي)

لكن في يوليو/تموز 2025، عاد من الاعتزال وانضم مجددًا إلى معسكر المنتخب استعدادًا لتصفيات كأس العالم 2026، في خطوة تعكس استمرار دوره القيادي داخل الفريق رغم قراره السابق بالاعتزال.

هل تتكرر القصة؟

مع كل اقتراب لكأس العالم، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة، هل يلتزم النجوم بقرار الاعتزال الدولي، أم أن "نداء المونديال" يعيد فتح الباب مرة أخرى؟

فكرة العودة من الاعتزال لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى احتمال متكرر كل دورة، خصوصًا مع اللاعبين أصحاب التأثير الفني أو الرمزي الكبير. وقد شهدت السنوات الأخيرة عودة أسماء بارزة، بينما ما تزال أخرى في دائرة التكهنات.

فبعد عودته إلى المنتخب الألماني في عام 2024، شكّل كروس مثالاً واضحًا للاعب الذي لم يُغلق ملفه الدولي بعد، حيث جاءت عودته لتلبية حاجة فنية قبل يورو 2024، مع حديث مستمر عن إمكانية استمراره حتى كأس العالم 2026.

توني كروس أثناء إحدى مباريات منتخب ألمانيا (رويترز)

وتبرز أسماء أخرى لا تزال قصتها مع الاعتزال مفتوحة مثل الحارس الفرنسي المخضرم هوغو لوريس، الذي اعتزل دوليًا عام 2023، لكنه يدرس فكرة العودة إلى المنتخب الفرنسي للمشاركة في كأس العالم 2026، حتى ولو في دور بديل خلف الحارس مايك ماينان.

وبحسب المصادر نفسها، فإن لوريس، البالغ 39 عامًا، يلعب حاليًا في الدوري الأمريكي مع لوس أنجلوس، بينما لا يبدو أن المدرب ديدييه ديشامب يخطط لاستدعائه في المرحلة الحالية، مفضلاً خيارات أخرى للمستقبل.

هوغو لوريس في نهائي كأس العالم 2022 (غيتي)

لكن الصورة الأوسع تتجاوز هذه الحالات الفردية. فالتاريخ الحديث مليء بأمثلة تؤكد أن الاعتزال الدولي لم يعد قرارًا نهائيًا دائمًا، إذ عاد لاعبون مثل روني في سياقات رمزية، وتذبذب آخرون مثل إبراهيموفيتش بين التوقف والعودة، بينما تحولت عودة ميسي من قرار عاطفي إلى مسار انتهى بأعلى درجات المجد.

وبين من يعود ليصنع الفارق داخل الملعب، ومن يعود فقط لإغلاق الدائرة بشكل رمزي، تبقى كأس العالم العامل الأبرز في إعادة فتح هذا الباب. فهي ليست مجرد بطولة، بل لحظة تختبر فيها مسيرات اللاعبين نفسها، هل انتهت فعلًا… أم أن النهاية يمكن أن تُؤجل مرة أخيرة؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا