لم تكن طريق مهاجم ستاد رين استيبان ليبول إلى نجومية الدوري الفرنسي مفروشة بالورود، بل عرفت الكثير من التحديات والصعوبات الصادمة خاصة تلك المرتبطة بتفاصيل حياته مع عائلته.
وجرت العادة أن تروى قصص النجاح في كرة القدم بالأهداف والألقاب الجماعية والجوائز الفردية، لكن الواقع يختلف كليا مع ليبول (26 عاما) الذي يتصدر ترتيب هدافي الدوري الفرنسي في الموسم الحالي، إذ يحمل جانبا أكثر قسوة وعمقا.
وُلد إستيبان يوم 18 أبريل/نيسان 2000 في مدينة أوكسير، والده هو لاعب أوكسير وسانت إيتيان الأسبق الراحل فابريس لوبول، والذي كان ينظر إليه على أنه أحد النجوم المستقبليين لكرة القدم الفرنسية.
بلغ فابريس والد إستيبان ذروة مستواه الفني في عام 1996، وبعد عام واحد فقط انتهت مسيرته الكروية بعد تعرضه لحادث سير مروع وهو بعمر 21 عاما، غير حياته الرياضية بالكامل وأبعده عن حلمه بارتداء قميص المنتخب الفرنسي.
وتحدث إستيبان عن تفاصيل الحادث الأول قائلا: "حدث ذلك قبل ولادتي بسنوات، تعرض والدي لإصابات خطيرة ودخل في غيبوبة لمدة 15 يوما".
وأضاف في مقابلة سابقة مع صحيفة "ليكيب" (L’Équipe) الفرنسية: "في البداية قال الأطباء إنه قد لا يمشي مجددا، لكنه تعافى لاحقا رغم أن مسيرته الكروية انتهت. لقد فقد شغفه تماما ولم يعد يريد اللعب بعد أن كان قبل ذلك يعيش من أجل كرة القدم".
ولم تتوقف معاناة مهاجم ستاد رين الحالي عند هذا الحد، بل تُوفي والده عام 2020 بعد تعرضه لحادث سير آخر، لكن التفاصيل هذه المرة كانت أكثر قسوة.
ففي ذلك اليوم، لم يجب إستيبان على اتصال تلقاه من مجهول في الرابعة صباحا، وبعد ساعات أخبره أحد الأصدقاء بتعرض والده لحادث سير نُقل على إثره إلى المستشفى في ظروف صعبة.
وعند ذهابه إلى المستشفى شاهد إستيبان والده وهو موصول بالأجهزة الطبية، وأخبره الأطباء بأنه "تُوفي دماغيا وأنه لن يستيقظ بعد الآن".
ونظرا لأن الحالة الصحية لوالده كانت ميؤوسا منها، طلب الأطباء من إستيبان باعتباره الابن الوحيد، التوقيع على أوراق تخولهم فصل الأجهزة الطبية عنه رغم أن قلبه كان لا يزال يعمل.
وعن ذلك قال إستيبان: "كان علي توقيع الأوراق. أنا وحدي من كان يتعين عليه ذلك، وفي اليوم التالي كنت بجانبه عندما تم إيقاف الأجهزة، كانت لحظة غريبة لم أكن قادرا على البكاء"، مشيرا إلى أن الانهيار الحقيقي جاء بعد مغادرته للمستشفى.
ورغم وفاة والده، واصل إستيبان شق طريقه في كرة القدم مع ناديي ساس إبينال وأورليانز في الدرجات الأدنى، قبل أن ينضم إلى أنجيه في الدوري الفرنسي صيف عام 2024، وبعده إلى رين في الصيف التالي.
وسجل إستيبان أول أهدافه في الدوري الفرنسي يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في المباراة التي خسرها فريقه السابق أنجيه 2-4 أمام باريس سان جيرمان.
وعن ذلك الهدف قال: "سجلت أول هدف لي في الدوري الفرنسي ثم احتفلت بالنظر إلى السماء والإشارة بإصبعي نحوها. هذا الاحتفال دائما لنفس الشخص (والده). أنا هنا من أجله، كان ذلك هدية أردت تقديمها له".
وعند سؤاله حول ما إذا كان اسم والده قد شكل ضغطا عليه، أجاب: "لم يساعدني ولم يضرني، لم أحصل على معاملة خاصة".
وتابع: "نحن مختلفان. هو كان لاعب جناح قصير القامة (1.7 متر) وأعسر، أما أنا فمهاجم صريح بطول 1.8 متر وأستخدم القدم اليمنى".
ويتصدر إستيبان ليبول حاليا ترتيب هدافي الدوري الفرنسي برصيد 18 هدفا، بفارق هدفين فقط عن لاعب ستراسبورغ خواكين بانيتشبلي، وذلك قبل 3 جولات من نهاية المسابقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة