لم تكن مطرقة القاضي في محكمة جنايات "برازافيل" وهي تنطق بحكم السجن المؤبد على جان-غي بليز مايولاس، رئيس الاتحاد الكونغولي السابق، مجرد إجراء قانوني محلي، بل كانت فصلاً جديداً في كتاب "الفساد الرياضي" الذي بات يلتهم أسماءً كانت بالأمس القريب تتربع على عرش القرار الكروي.
إدانة مايولاس بتهم غسل الأموال واختلاسها، تعيد تسليط الضوء على ظاهرة "الديكتاتوريات الرياضية" التي استغلت نفوذ الملاعب لتحقيق ثروات غير مشروعة، وهو مسار سلكه قبله أسماء دولية وازنة.
ويرى مختصون أن الرياضة اليوم تتطلب "مديري أعمال" لا "زعماء قبائل"، وأن من يحاول إدارة النادي بمنطق السلطة المطلقة، سيجد نفسه في نهاية المطاف أمام قاضٍ لا يعترف بالألقاب ولا بالشعبية الجماهيرية.
الرياضة الحديثة هي "سوق مفتوح" يفتقر في كثير من الأحيان إلى الشفافية الرقمية.
قائمة المسؤولين الرياضيين الذين انتهى بهم المطاف خلف القضبان بسبب قضايا فساد وتلاعب مالي طويلة جداً، وهي تعكس حجم التداخل الخطير بين المال العام والكرة.
لم يكن فقط رئيساً لأحد أكبر أندية أفريقيا (الرجاء البيضاوي)، بل كان أيضاً نائباً برلمانياً ورئيساً لمجلس جماعة مرس السلطان في الدار البيضاء، مما جعل لملاحقته صدىً واسعاً.
صدرت بحقه أحكام غيابية بالحبس الموقوف التنفيذ وغرامات مالية ضخمة تتعلق بمعاملات تجارية وعقارية.
تم توقيف عزيز البدراوي في أوائل شهر فبراير/شباط 2024، بناءً على تحقيقات باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وذلك في إطار ملف ضخم يتعلق بـ "تلاعبات في صفقات عمومية".
تجربة وليد جلاد تمثل نموذجاً لتقاطع المسار الرياضي بالسياسي؛ حيث قادته ملفات فساد مالي وإداري إلى السجن في 2024، وهو ما يعكس صعوبة الفصل بين التمويلات السياسية وإدارة الأندية في تونس.
فساد مسؤولي الأندية تحول إلى ظاهرة عالمية طاولت العديد من الشخصيات البارزة في كبرى الأندية العريقة.
المثير في قصته أنه تمت تبرئته في النهاية من كافة التهم لعدم كفاية الأدلة.
الرئيس الأسبق لنادي برشلونة الإسباني، دخل السجن في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 لتنفيذ حكم بالحبس لمدة سنتين وشهرين (26 شهرًا).
أدين نونيز بتهمة إرشاء موظفين حكوميين (مفتشي ضرائب) وتزوير وثائق رسمية للتستر على أرباح شركات المقاولات الخاصة به.
أدين بالاستيلاء على أموال عامة من بلدية ماربيا لتمويل نادي أتلتيكو مدريد عبر وضع شعار المدينة على قمصان الفريق. أدى ذلك إلى صدور حكم بسجنه ومنعه من تولي مناصب عامة.
ربما يكون أشهر حالة في التاريخ الأوروبي. سُجن في التسعينيات بتهمة "التلاعب بنتائج المباريات" (قضية فالنسيان-مارسيليا) والفساد المالي. تحولت قضية التلاعب تلك إلى أكبر فضيحة في تاريخ الكرة الفرنسية، وسُلب النادي لقب الدوري الفرنسي بسببه.
دخل السجن فعلياً في 2014 لقضاء عقوبة حبس (3 سنوات ونصف) بتهمة التهرب الضريبي بمبالغ ضخمة. كانت حالة نادرة جداً لمسؤول رياضي بهذا الحجم يدخل السجن بسبب "أخطاء مالية" وليست رشاوى.
تورط في قضايا مرتبطة بفساد رياضي ومالي طالت بعض المسؤولين في اتحادات إقليمية إسبانية، حيث يتم تتبع تدفقات مالية غير قانونية.
العقل المدبر وراء فضيحة "كالتشيوبولي" في إيطاليا عام 2006، ورغم أن العقوبات كانت رياضية في البداية (الإيقاف)، لكن المسار القضائي أدى لاحقاً إلى صدور أحكام بالسجن ضده بتهمة التآمر الجنائي وتشكيل منظمة للتلاعب بنتائج المباريات، وصدر بحقه حكم بالسجن لعدة سنوات (خُففت لاحقاً).
الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم. أدين بتهم تلقي رشاوى مقابل حقوق بث بطولات "كوبا أمريكا" و"كوبا ليبرتادوريس". حُكم عليه بالسجن 4 سنوات في الولايات المتحدة عام 2018.
الرئيس السابق لاتحاد باراغواي لكرة القدم والرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول). أدين بتهم الابتزاز والمؤامرة الجنائية وحُكم عليه بالسجن لمدة 9 سنوات.
الرئيس السابق لاتحاد هندوراس لكرة القدم ونائب رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى (الكونكاكاف). أقر بذنبه في تهم فساد تتعلق بعمولات ورشاوى وحُكم عليه بالسجن.
جواو هافيلانج وريكاردو تيكسيرا (البرازيل)
لم يُسجن هافيلانج فعلياً نظراً لتقدمه في السن ومكانته الدولية، لكن التحقيقات القضائية السويسرية في عام 2012 كشفت المستور:
جوزيف سيب بلاتر (سويسرا)
رغم أنه لم يُسجن كحكم نهائي، لكن إيقافه ومحاكمته بتهم تتعلق بـ "مدفوعات غير قانونية" لميشيل بلاتيني أنهت مسيرته كأقوى رجل في كرة القدم، وهي القضية التي مهدت لسقوط "إمبراطورية الفساد" داخل الفيفا عام 2015.
ميشال بلاتيني (فرنسا)
في عام 2015، وبينما كان بلاتيني يستعد لخلافة سيب بلاتر في رئاسة الفيفا، فجّر القضاء السويسري مفاجأة تتعلق بتلقي بلاتيني مبلغ 2 مليون فرنك سويسري من بلاتر في عام 2011.
رغم أن القضية لم تقده إلى السجن الفعلي في بدايتها، إلا أنها دمرت مسيرته الإدارية:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة