بعد نهاية كأس الأمم الأفريقية 2025 التي استضافتها المغرب، وانتهت بخروج منتخب الفراعنة أمام السنغال في نصف النهائي، اتسع الجدل في الأوساط الرياضية المصرية بشأن مستقبل المدير الفني حسام حسن وشرعيته في قيادة الفريق خلال كأس العالم 2026 المزمع إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
رغم تأهل المنتخب المصري إلى نصف النهائي، إلا أنه واجه انتقادات واسعة بشأن مستواه الفني وطريقته التكتيكية، ما أثار تساؤلات حول استمرار الجهاز الفني الحالي.
لم يكن الجدل وليد الإقصاء أمام السنغال، بل سبق البطولة بأسابيع، وارتبط بتقييم أوسع لأداء المنتخب وطريقة الإعداد وقدرة الجهاز الفني على قيادة الفريق في استحقاق أكبر يتمثل في المونديال المقبل.
قبل انطلاق كأس الأمم، كان الجدل محتدما بشأن اختيارات حسام حسن التحضيرية، خاصة بعد الاعتماد على مواجهات ودية مع منتخبات "متواضعة" فنيا، وهو ما اعتبره بعض المحللين محاولة لتفادي الخسارة والضغط الجماهيري، في فترة كانت فيه رياح الإقالة تعصف بمقعد القيادة الفنية للفراعنة.
تفاقم الوضع عقب خسارة الفراعنة الصادمة أمام أوزبكستان 0-2، يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في نصف نهائي كأس العين الدولية المقامة في الإمارات.
هذه الهزيمة، التي جاءت في إطار التحضيرات لنهائيات كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، فجّرت موجة من التساؤلات حول مدى جاهزية الفريق، وأعادت الجدل بشأن جدوى الاكتفاء بمواجهة منتخبات ضعيفة لتطوير الأداء.
ومع انتهاء البطولة القارية، عاد هذا الملف إلى الواجهة من جديد، وسط تساؤلات فنية حول ما إذا كان برنامج الإعداد قد ساهم فعلياً في تطوير المستوى التكتيكي للمنتخب، أم أنه اكتفى بمنح استقرار شكلي دون إحداث فارق فني حقيقي".
المنتخب المصري تأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم بتصدره مجموعته بفوزين وتعادل، لكنه اصطدم بصعوبات في الأداء.
في دور الـ16، احتاج الفريق إلى شوطين إضافيين لتجاوز بنين، المنافس الضعيف من الناحية النظرية.
وفي ربع النهائي، تخطى المنتخب عقبة كوت ديفوار بعد مباراة اتسمت بالحذر الدفاعي والاعتماد على التحولات الهجومية السريعة، أكثر من التركيز على الاستحواذ على الكرة.
توقف مشوار الفراعنة عند محطة نصف النهائي أمام السنغال، في مواجهة كشفت عن محدودية الحلول الهجومية أمام منتخب يمتلك جودة فردية وتنظيما جماعيا عاليا.
أظهرت مباراة المنتخب المصري أمام أسود التيرانغا، ضعفا هجوميا واضحا، إذ لم يسجل منتخب الفراعنة إلا فرصة واحدة على المرمى مقابل أربع فرص للسنغال، قبل الخسارة 0-1.
المسار، رغم كفايته رقميا للوصول إلى نصف النهائي، فتح باب النقاش حول ما إذا كان الإنجاز يتجاوز كونه تحقيقًا للحد الأدنى من التوقعات.
دافع حسام حسن عن أداء الفريق، معتبرا أن البطولة كانت "قوية" وأن الفراعنة كانوا مستعدين للمواجهة مستندا إلى خبرة اللاعبين وتحضيراتهم ومؤكدا احترامه للسنغال.
لكن بعد الخروج، جاءت تصريحاته مثيرة للجدل، إذ ألمح إلى ما وصفه بـ"عدم الإنصاف في جدول الراحة مقارنة بالسنغال، وقام بالتذكير بتاريخ مصر وبطولاتها في القارة"، ما أثار ردود فعل متباينة.
وفق ما يتردد في الأوساط الإعلامية المصرية، تضمن عقد حسام حسن مع الاتحاد المصري لكرة القدم بندا يربط استمراره في قيادة المنتخب، وصولا إلى كأس العالم، بالوصول إلى الدور قبل النهائي في كأس الأمم الأفريقية.
قبل مواجهة كوت ديفوار، أوضح الناقد الرياضي حسن المستكاوي في تصريح متلفز على قناة (إون تي في): أنه "وفقا للعقد المبرم بين حسام حسن واتحاد الكرة المصري، فإن حسن سيكون مدربا لمنتخب الفراعنة في كأس العالم المقبلة إذا استطاع الوصول إلى نصف نهائي كأس الأمم"، وهو الشرط الذي تحقق لاحقا.
وقال المدرب علاء نبيل معقبا على حديث المستكاوي: "أنا مع استمرار حسام حسن في تدريب منتخب مصر لأنه يفضل المدرب المصري، لكن حال خسارة الفريق أمام كوت ديفوار وعدم الوصول إلى نصف النهائي، كان ذلك سيعجل بقرار الاستغناء عنه".
هذه التصريحات تكشف بوضوح أن استمرار حسام حسن كان مرتبطا بما سيحققه في كأس الأمم، ما جعل الوصول للدور نصف النهائي معيارا حاسما قبل المونديال.
برنامج "الكورة مع فايق" على قناة (إم بي سي. مصر) قدم قراءة فنية شاملة لأداء المنتخب المصري، من خلال تحليل المدرب السابق للمنتخب المصري محمود فايز والمحلل عمر عبد الله.
فايز أكد أن المنتخب أظهر تنظيما دفاعيا جيدا مكنه من تجاوز المباريات الصعبة، لكنه أشار إلى أن الفريق يفتقر إلى الحلول الهجومية المتقدمة أمام الفرق القوية.
وأضاف: "الواقعية الدفاعية مفيدة في مواقف معينة، لكنها لا تكفي لإظهار القدرة على السيطرة في المباريات الكبرى"، مشددا على أن اعتماد المنتخب على شكل تكتيكي ثابت حدّ من قدرته على فرض أسلوبه، وجعله أكثر رد فعلا من كونه صاحب المبادرة.
من جانبه، شدد عبد الله على أهمية تنويع الخطط الهجومية واستغلال العمق في الهجوم، قائلا: "المنتخب يحتاج إلى تغيير طريقة اللعب وفق خصائص المنافسين الأقوياء، وإلا ستظل طريقة اللعب الحالية محدودة أمام منتخبات الصف الأول".
وأوضح أن المنتخب يمتلك عناصر جيدة يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل، إذا صاحب ذلك تنوع تكتيكي يحقق قدرة هجومية أكبر.
في سياق متصل، قال المدرب المصري طلعت يوسف في تصريحات عبر قناة (أون تي في) إن "تقييم تجربة حسام حسن يجب ألا يقتصر على النتائج النهائية، بل يشمل تطور الأداء الفني للفريق".
وأوضح أن "الواقعية الدفاعية الزائدة قد تكون مفهومة في بطولات مجمعة قصيرة، لكنها لا تصلح كأساس لمشروع طويل الأمد".
وأضاف يوسف "خروج مصر أمام منافس قوي لا يعني بالضرورة عدم قدرة الجهاز الفني على الاستمرار، لكنه يؤكد أهمية مراجعة الخطط الفنية وتطويرها قبل خوض المونديال".
في المقابل، أكد خالد الدرندلي نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم عبر تصريحات نقلتها قناة (إم بي سي. مصر) أن عقد حسام حسن مستمر رسميا حتى نهاية مشاركة المنتخب في كأس العالم، مشيرا إلى أن الاتحاد يضع الاستقرار الفني في مقدمة أولوياته.
وأضاف الدرندلي أن أي قرار بعد مونديال 2026 مرتبط بالنتائج والأداء العام للفريق، مشيرا إلى حرص الجهاز الفني على الحصول على فترة إعداد موسعة لضمان الجاهزية التامة، خصوصا في مجموعة تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
في الإطار نفسه، انقسمت الآراء في الأوساط الشعبية بين مؤيد لاستمرار المدرب بحجة أن الوصول لنصف النهائي في كأس الأمم يعد إنجازا بالنظر لتطور المنتخبات الأفريقية، وبين منتقد يرى أن الأداء لم يكن مقنعا أمام فرق متوسطة المستوى ويؤكد أن التغيير الفني ضروري قبل المونديال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة