سلّطت إقالة الإسباني تشابي ألونسو من تدريب ريال مدريد الضوء مجددًا على حالة عدم الاستقرار التي تضرب مقاعد البدلاء في كرة القدم الأوروبية، في موسم يشهد موجة غير مسبوقة من تغييرات المدربين في القارة.
ورغم أن رحيل ألونسو حظي باهتمام إعلامي واسع بحكم ارتباطه بالنادي الملكي، فإن إقالته تأتي ضمن سياق أوسع، إذ بلغ عدد المدربين الذين أُقيلوا منذ انطلاق موسم 2025-2026 في كبرى الدوريات الأوروبية 123 مدربًا، دون احتساب المدربين المؤقتين.
قبل قرار ريال مدريد، شهدت أندية أوروبية بارزة تغييرات فنية لافتة، من بينها تشيلسي الذي أنهى تعاقده مع إنزو ماريسكا مطلع العام الحالي، ومانشستر يونايتد الذي أقال البرتغالي روبن أموريم بعد إخفاقات متكررة، كان آخرها الخروج من كأس الاتحاد الإنجليزي.
وتعكس هذه القرارات تصاعد الضغوط على المدربين، حتى في الأندية ذات الإمكانات المالية الكبيرة، في ظل تراجع الصبر الإداري وارتفاع سقف التوقعات.
في الدوري الإسباني، سُجّلت خمسة تغييرات تدريبية في الدرجة الأولى، كان أبرزها رحيل تشابي ألونسو، إلى جانب إقالات في أندية أخرى مثل ريال أوفييدو وليفانتي وريال سوسيداد.
غير أن اللافت هو أن درجة عدم الاستقرار كانت أكبر في دوري الدرجة الثانية (لا ليغا هايبرموشن)، حيث وصل عدد المدربين المقالين إلى 12 مدربًا حتى الآن، ما يعكس هشاشة فنية وإدارية أوضح خارج دائرة الأضواء.
تصدرت الدوري الإنجليزي الممتاز قائمة الدوريات الخمس الكبرى من حيث عدد الإقالات بستة مدربين، تليه الليغا الإسبانية والبوندسليغا الألمانية بخمسة تغييرات لكل منهما.
وسجّل الدوريان الإيطالي والفرنسي أربع إقالات لكل منهما، وهو رقم أقل نسبيًا مقارنة بغيرهما، ما يشير إلى قدر أكبر من الاستقرار الفني، ولو بشكل مؤقت.
على مستوى الدوريات الأوروبية العشرين الأعلى تصنيفًا وفق معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، جاءت الدوري التركي في صدارة عدم الاستقرار، مع إقالة 17 مدربًا منذ بداية الموسم، من بينهم أسماء معروفة مثل جوزيه مورينيو وأولي غونار سولشاير.
وتلتها دوريات قبرص واليونان بعشرة تغييرات لكل منهما، في حين بدت دوريتا هولندا والدنمارك الأكثر استقرارًا بثلاث إقالات فقط في كل منهما.
يرى متابعون أن هذا الارتفاع الكبير في عدد الإقالات يعكس تحولات أعمق في كرة القدم الأوروبية، حيث باتت النتائج قصيرة المدى هي المعيار الأول للحكم على المدربين، على حساب المشاريع طويلة الأجل.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات حول جدوى الاستمرارية الفنية، ومدى قدرة الأندية على بناء هوية لعب واضحة في ظل تغييرات متكررة على مستوى القيادة الفنية.
وفق إحصاءات تشمل أقوى 20 دوريًا أوروبيًا بحسب تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، شهدت القارة منذ انطلاق موسم 2025-2026 ما مجموعه 123 تغييرًا تدريبيًا، دون احتساب المدربين المؤقتين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة