آخر الأخبار

أكياس النيكوتين: بديل للسجائر أم إدمان جديد؟

شارك
تدعو منظمة الصحة العالمية إلى إجراءات أكثر صرامة على بيع واستهلاك أكياس النيكوتين بسبب مخاطرها على الصحة.صورة من: Robert Michael/dpa/picture alliance

يلجأ بعض المدخنين إلى أكياس النيكوتين للمساعدة على الإقلاع عن التدخين والتخلص من السجائر التقليدية، لكنها ليست الحل الأفضل، وحتى أنها قد تحمل مخاطر أكثر من السجائر التقليدية.

تحذّر منظمة الصحة العالمية من الانتشار المتزايد لأكياس النيكوتين ، وتحذّر من مخاطرها التي تسبب الإدمان وعواقب صحية وخيمة، وفقاً لموقع صحيفة تاغيس شاو الألمانية.

تنتقد المنظمة أيضاً أساليب التسويق لأكياس النيكوتين التي توضع عادة بين الشفة العليا واللثة، وخاصة أنها تستهدف الجيل الجديد من المستهلكين الشباب تحديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين.

ويروّج المصنعين لأكياس النيكوتين بسبب انخفاض مبيعات السجائر، والحاجة إلى بيع منتجات شركات التبغ الواسعة مثل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين، ويتم الترويج لهذه المنتجات على أنها منتجات عصرية أو كوسيلة للتحايل على القواعد في المدرسة أو من الأهل.

وقال إتيان كروغ، مدير الإدارة المختصة في منظمة الصحة العالمية في تصريحات صحفية: "هناك حاجة ملحة لحماية شبابنا من تلاعب شركات التبغ ".

مخاطر أكياس النيكوتين

تُصنع أكياس النيكوتين من السليلوز لا من التبغ، وتوضع تحت الشفة أو في الخد لمدة تصل إلى 30 دقيقة، حيث يتم امتصاص النيكوتين عبر الغشاء المخاطي للفم، ليدخل النيكوتين إلى مجرى الدم ويتوزع في جميع أنحاء الجسم، بحسب المركز الألماني لأبحاث السرطان.

ويُعلن الموردون غالباً عن "نشوة النيكوتين"، التي يُفترض أنها تُثير مشاعر المتعة والرضا. في الواقع، النيكوتين سم عصبي مُستخلص من نبات التبغ، ويمكن الآن إنتاجه صناعياً. عند استهلاكه، يدخل الدماغ عبر الأغشية المخاطية للفم، بحسب صحيفة تاغيس شاو.

ووفقاً للمركز الألماني لأبحاث السرطان لا تحتوي هذه الأكياس في الغالب على تعليمات واضحة بشأن كمية النيكوتين التي تحتويها، ويتم الاكتفاء بكلمات مثل "متوسط" و"قوي".

لكن وجدت دراسة أجراها المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر (BfR) أن متوسط محتوى النيكوتين في الكيس الواحد يبلغ 9.5 ملليغرام، ووصل على ما يقارب 50 ملليغراماً لكل كيس في بعض المنتجات، وهي مستويات مثيرة للقلق، استهلاكها يؤدي إلى الإدمان تماماً كما هو الحال مع التبغ في السجائر التقليدية، ويزيد أيضاً من خطر التسمم.

كما قد تحتوي أكياس النيكوتين على آثار من النتروزامينات الخاصة بالتبغ والمسببة للسرطان ( TSNA )، ولكن بكميات أقل بكثير مقارنة بالسجائر .

والنيكوتين مادة سامة، يؤثر على العديد من العمليات في الجسم والدماغ، وقد يكون التسمم بالنيكوتين مهدداً للحياة، خاصة للأطفال، نظراً لأن أكياس النيكوتين تُباع أحياناً بنكهات فواكه جذابة للأطفال، وعادةً ما تُحفظ في عبوات دائرية تُشبه علب الحلوى، لذلك يجب حفظها بعيداً عن متناول يد المراهقين والأطفال.

كما يشير المركز الألماني لقضايا الإدمان (DHS) إلى مخاطر صحية أخرى، فبحسب المركز، مثل زيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب التاجية. كما يُمكن أن يُحفز نمو الأورام، ويُشتبه في أنه يزيد من خطر الإصابة بداء السكري.

دعوة إلى إجراءات أكثر صرامة

ترفض منظمة الصحة العالمية فكرة أن أكياس النيكوتين تساعد على الإقلاع عن التدخين، وإنما العكس تماماً، فغالباً ما يستهلك المدخنون كميات إضافية من النيكوتين باستخدامهم الأكياس في الأماكن المحظورة، بينما يستمرون في تدخين السجائر التقليدية في أماكن أخرى.

وتدعو المنظمة الحكومات إلى تنظيم أكياس النيكوتين بشكل أكثر صرامة، باتخاذ إجراءات من شأنها الحد من استهلاكها، تشمل حظر النكهات أو فرض قيود صارمة عليها، وحظر الإعلانات، ووضع تحذيرات صحية على العبوات.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن حوالي 160 دولة ⁠لا توجد لديها تشريعات محددة لأكياس النيكوتين وفقاً لرويترز.

وبحسب منظمة الصحة العالمية ازدادت مبيعات أكياس النيكوتين بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، ووصلت إلى 23 مليار وحدة في عام 2024، ما يمثل زيادة تتجاوز 50 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

الجدير بالذكر أن أكياس النيكوتين ممنوعة في ألمانيا لكنها تُباع في السوق السوداء، كما أنها شائعة جداً في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعدّ أكبر سوق لها، إذ تستحوذ على 80 بالمئة من المبيعات.

تحرير: عماد حسن

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار