آخر الأخبار

علماء أرسلوا فيروسات إلى الفضاء فتغيرت بطرق مدهشة

شارك

في مختبر يسبح على ارتفاع مئات الكيلومترات فوق الأرض في محطة الفضاء الدولية، راقب علماء معركة مجهرية لا تهدأ، تتمثل في فيروسات تحاول قتل البكتيريا.

المدهش أن المعركة كانت تجري بقواعد مختلفة، فالعدوى لا تتوقف، إلا أن سرعتها ومسار تطورها ينحرفان عن السيناريو الأرضي، كما تصف دراسة منشورة في "بلوس بيولوجي" (PLOS Biology).

الدراسة قادها باحثون من جامعة "ويسكونسون ماديسون"، واختاروا نموذجا كلاسيكيا في علم الفيروسات، وهي عاثية من النوع "تي 7″، تهاجم سلالات من الإشريكية القولونية. و"العاثيات" مصطلح يستخدم للإشارة إلى الفيروسات التي تصيب البكتيريا.

والهدف من التجارب لم يكن فضولا فضائيا فقط، بل اختبار فكرة عملية عن تأثير بيئة الجاذبية الصغرى في دفع العاثيات إلى حلول تكيفية مختلفة قد تفيد الطب على الأرض، خصوصا مع تصاعد أزمة مقاومة المضادات الحيوية.

مصدر الصورة صمم الفريق تجربتين متطابقتين تماما لاختبار هذه المعركة بين البكتيريا والفيروسات (شترستوك)

تجربتين متطابقتين

صمم الفريق تجربتين متطابقتين تماما، الأولى على الأرض والثانية في الفضاء، وجُهزت عينات داخل أنابيب محكمة عند 37°م لمدد قصيرة بين 1 و2 و4 ساعات، ولمدة طويلة (23 يوما)، بحيث يمكن مقارنة بداية الاشتباك مع نتيجة الحرب بعد أسابيع.

على الأرض، تُعرف العاثية "تي7" بأنها سريعة وقاتلة، أما في الجاذبية الصغرى فكانت البداية أبطأ، حيث ظهرت إشارة تأخير في نشاط الفيروس داخل العينات المدارية، قبل أن تنجح العدوى لاحقا.

سجل العلماء كذلك طفرات جديدة تراكمت لدى الفيروس والبكتيريا، لكنها لم تكن النسخة نفسها التي تظهر في عينات الأرض. الفيروسات المدارية حملت طفرات يُرجح أنها تعزز قابلية العدوى أو الالتصاق بمستقبلات البكتيريا، بينما حملت البكتيريا طفرات قد تزيد الملاءمة للبقاء في الجاذبية الصغرى أو تُحسن الدفاع ضد افتراس العاثيات.

إعلان

كذلك استخدم الباحثون تقنية عالية الإنتاجية تعرف باسم "المسح الطفري العميق" لفحص "خريطة اللياقة" لبروتين ارتباط المستقبلات لدى العاثية، وهو المفتاح الذي تستخدمه للدخول إلى الخلية البكتيرية.

مصدر الصورة خريطة الطفرات المفضلة تحت الجاذبية الصغرى اختلفت بوضوح من حيث العدد والمواقع والتفضيلات (إيستر أنجرت)

نتائج حاسمة

النتيجة كانت حاسمة، حيث إن خريطة الطفرات المفضلة تحت الجاذبية الصغرى اختلفت بوضوح من حيث العدد والمواقع والتفضيلات عن خريطة الأرض، ما يشير إلى أن البكتيريا نفسها غيّرت سطحها ومستقبلاتها.

وبحسب الدراسة، فهذه المتحوّرات نجحت في إصابة سلالات من الإشريكية القولونية تُسبب التهابات المسالك البولية وكانت عادة مقاومة للعاثية "تي7" في ظروف الأرض.

أي أن الفضاء قدّم، بطريقته، دفعة ابتكارية لمهندسي العاثيات، لا عبر سحر خارق، بل عبر تغيير قواعد الاصطدامات في السوائل وفسيولوجيا الخلايا وبالتالي تغيير مسار الانتقاء.

ورغم أن إرسال الميكروبات إلى المدار ليس وصفة سهلة أو رخيصة، إلا أن الرسالة العلمية مهمة، حيث تقول إن الجاذبية الصغرى ليست مجرد اختبار تحمل، بل بيئة انتقائية مختلفة قد تكشف مسارات تكيف لا تظهر سريعا على الأرض، وهذا قد يفيد ابتكار علاجات عاثية أقوى ضد بكتيريا مقاومة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار