حظي الفنان والرسام الجزائري أحمد هارون بتكريم خاص تقديرًا لمسيرته الطويلة في عالم الشريط المرسوم والكاريكاتير، ودوره في ترسيخ هذا الفن في الجزائر، باعتباره من أبرز رواده والأب الروحي للشخصية الشهيرة امقيدش التي رافقت طفولة أجيال من الجزائريين.

وقد تم التكريم بحسب وكالة الأنباء الجزائرية خلال الطبعة الـ18 للمهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر FIBDA، الذي أقيم في فضاء رياض الفتح بالجزائر العاصمة. وقد كان التكريم بإشراف وزارة الثقافة والفنون وبرعاية وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة. كما شمل التكريم الفنان لزهاري لبتر، إضافة إلى تكريم روح الراحل الطيب عراب.

ويمثل الاحتفاء بهذا الفنان المميز وقفة وفاء تجاه جيل من الفنانين الذين ساهموا في بناء المشهد الثقافي والبصري الجزائري خلال السنوات التي أعقبت الاستقلال.

من جهة أخرى، ارتبط اسم أحمد هارون بشكل وثيق بشخصية امقيدش، التي ظهرت سنة 1969 مع إطلاق المجلة التي حملت الاسم نفسه، والتي كانت تصدر عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. وقد استُلهمت الشخصية من الحكايات الشعبية الجزائرية التي تقدّم فتى ذكيًّا وشجاعًا ومرحًا، يتمكّن بفضل حيلته وذكائه من التغلب على الصعوبات والانتصار على الظلم.

كما شكّلت مجلة امقيدش في تلك الفترة تجربة مميزة في مجال أدب الطفل، خاصة في ظل انتشار المجلات والمنشورات الأجنبية في الأكشاك الجزائرية. ونجحت المجلة في تقديم محتوى يحمل ملامح البيئة الجزائرية، من خلال الأزياء التقليدية والهندسة المعمارية والتعابير الشعبية، ما جعلها قريبة من وجدان الأطفال والقراء.

وفي السياق ذاته، لم يقتصر أثر الفنان أحمد هارون على الجانب الفني فقط، بل ارتبط عمله بالحفاظ على جزء من الذاكرة الثقافية الجزائرية. فقد ساهم الشريط المرسوم في نقل عناصر من التراث الشعبي إلى الأجيال الجديدة، بأسلوب يجمع بين الصورة والحكاية والفكاهة.

ويمثل تكريم هارون أيضًا مناسبة لإعادة الاهتمام بجيل الرواد الذين وضعوا الأسس الأولى لفن الشريط المرسوم والكاريكاتير في الجزائر، خاصة في ظل ظهور جيل جديد من الفنانين الشباب المهتمين بالقصص المصورة والمانغا والرسم الرقمي.

وفي المقابل، يظل إرث أحمد هارون حاضرًا في ذاكرة الجزائريين، ليس فقط باعتباره فنانًا ساهم في صناعة شخصية امقيدش، وإنما باعتباره أحد الأسماء التي رافقت مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة الموجّهة للأطفال والفن البصري في الجزائر.

وهكذا، يعيد تكريم أحمد هارون إلى الواجهة قيمة جيل كامل من المبدعين الذين جعلوا من الرسم وسيلة للتعبير عن المجتمع والهوية والتراث، وتركوا أعمالًا لا تزال تستحضرها أجيال تربّت على صفحات امقيدش وشخصياتها المحبوبة.

@ آلاء عمري