في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

300 شركة فرنسية أعلنت إفلاسها وباريس مطالبة بإعادة حساباتها مع الجزائر

الجزائرالٱن _ في الوقت الذي تتراجع فيه المبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا، وتتجه الجزائر إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والطاقوية مع دول أوروبية أخرى، اختارت رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر سيغولين روايال توجيه الأنظار إلى ما تعتبره خسارة متزايدة لفرنسا في السوق الجزائرية، محذرة من أن استمرار التوتر السياسي بين البلدين ينعكس على المصالح الاقتصادية الفرنسية.

وجاءت تصريحات روايال خلال تدخل إذاعي تناول مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، حيث استحضرت تراجع النشاط التجاري بين البلدين، وقالت إن 300 شركة فرنسية “أعلنت إفلاسها”.

في وقت تمكنت فيه دول أوروبية أخرى من التوصل إلى اتفاقات مهمة مع الجزائر، خصوصاً في مجال الهيدروجين الأخضر.

ولا تتحدث الأرقام الرسمية الفرنسية عن انهيار كامل للعلاقات الاقتصادية، لكنها تؤكد اتجاهاً تنازلياً واضحاً. فقد بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 9.4 مليار أورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار أورو في 2024، أي بتراجع نسبته 14.8 بالمائة. كما تظهر أحدث البيانات المتاحة للفترة الممتدة من أوت 2025 إلى جويلية 2026 أن إجمالي المبادلات تراجع إلى نحو 8.7 مليار أورو.

الجزائر تفتح أبواب الطاقة الخضراء لأوروبا

واستندت روايال في مقارنتها إلى التطور اللافت في التعاون الجزائري مع شركاء أوروبيين في مجال الهيدروجين الأخضر، وهو ملف بات يشكل أحد أهم محاور السياسة الطاقوية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة.

ففي الأول من أكتوبر الجاري، احتضنت الجزائر اجتماعاً وزارياً جمع خمس دول هي الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، وانتهى بتوقيع “إعلان الجزائر الوزاري” المتعلق بمشروع “ممر SoutH2” للهيدروجين الأخضر.

وينص الإعلان على إنشاء أمانة مخصصة للدعم التقني للمشروع، بمرافقة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو”، مع التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للممر في تعزيز التكامل الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الطاقات الخضراء.

ولا يمثل المشروع مجرد اتفاق سياسي عابر، إذ يستهدف تطوير ممر لنقل الهيدروجين المنتج في الجزائر نحو الأسواق الأوروبية عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولاً إلى ألمانيا.

وتشير المعطيات المنشورة حول المشروع إلى هدف طموح يتمثل في نقل نحو 4 ملايين طن سنوياً، على مسار يقارب 3 آلاف كيلومتر، مع توقع أن يعادل ذلك نحو 10 بالمائة من الطلب الأوروبي المتوقع على الهيدروجين الأخضر بحلول 2040، مع بقاء هذه الأرقام مرتبطة بنتائج الدراسات التقنية والاقتصادية للمشروع.

روما وبرلين وفيينا تتحرك مع الجزائر

وتكتسب هذه الديناميكية أهمية إضافية بالنسبة للجزائر، لأنها تأتي في وقت تتجه فيه عواصم أوروبية كبرى إلى التعامل مع البلاد كشريك في التحول الطاقوي، وليس فقط كمصدر تقليدي للغاز.

وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين أكد، عقب استقباله رفقة وزراء الدول المشاركة في المشروع من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، دعم الجزائر للمشروع.

مشيراً إلى أن الممر يجمع الجزائر وتونس وإيطاليا وألمانيا والنمسا حول إنتاج الهيدروجين وتصديره إلى أوروبا.

كما أن المشروع يعتمد على مسار أوسع من التعاون الصناعي والتكنولوجي، في ظل الاتفاقات التي سبقت الإعلان الوزاري.

وهو ما يعكس انتقال الشراكة الجزائرية الأوروبية في الطاقة تدريجياً من الغاز والمحروقات إلى الطاقات الجديدة.

روايال: على فرنسا أن تعيد حساباتها

ومن هذا المنطلق، شددت روايال على ضرورة أن تعيد فرنسا النظر في علاقتها مع الجزائر، معتبرة أن باريس مطالبة بتحسين علاقاتها ليس فقط مع جارتها عبر المتوسط، وإنما مع القارة الإفريقية ككل.

وتأتي دعوتها في ظرف أصبحت فيه الجزائر تنتهج سياسة واضحة لتنويع شركائها الاقتصاديين، في حين تشير البيانات الفرنسية إلى أن فرنسا ما تزال شريكاً مهماً للجزائر.

لكنها تراجعت إلى المركز الثالث بين المستثمرين الأجانب من حيث مخزون الاستثمارات، خلف الولايات المتحدة وإيطاليا.

وفق بيانات وزارة الخارجية الفرنسية. وتملك الشركات الفرنسية أكثر من 250 فرعاً في الجزائر، ما يعني أن المصالح الاقتصادية الفرنسية لا تزال مرتبطة بقوة بالسوق الجزائرية رغم تراجع المبادلات.

وتكشف هذه المعطيات أن تراجع المبادلات لا يعني اختفاء العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

لكنه يعكس تغيراً في وزن فرنسا داخل المشهد الاقتصادي الجزائري، بالتزامن مع صعود شركاء جدد في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا.