مشروع قانون القضاء العسكري يكرّس التقاضي على درجتين ويعزز دور المحامي
مصدر الصورة
●مشروع قانون القضاء العسكري يكرّس التقاضي على درجتين ويعزز دور المحامي
الجزائر الآن – عرض اليوم وزير العدل حافظ الأختام الدكتور لطفي بوجمعة أمام اللجنة المختصة بمجلس الأمة مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر رقم 21-06 المؤرخ في 27 يوليو 2021، المتضمن قانون القضاء العسكري.
والذي يهدف إلى تكييف المنظومة القضائية العسكرية مع أحكام دستور 2020 ومسايرة التطورات التي عرفتها المنظومة القانونية الوطنية، لاسيما بعد صدور قانون الإجراءات الجزائية الجديد.
وأكد العرض أن الأمر الجديد يتضمن 360 مادة، ويشكل مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري، مع الحفاظ على المكاسب التي أقرها القانون.
خاصة ما تعلق بمبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين واستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال أمام الجهات القضائية العسكرية.
● القضاء العسكري قضاء جزاء متخصص وليس استثنائيا
وينص المشروع التشريعي الجديد بأن القضاء العسكري يعد قضاء جزاء متخصصا وليس قضاء استثنائيا، ويمارس باسم الشعب من طرف الجهات القضائية العسكرية، تحت رقابة المحكمة العليا، ووفقا لمبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة واحترام كرامة وحقوق الإنسان.
كما يتضمن النص إعادة صياغة عدد من الأحكام وضبط المصطلحات القانونية وتوحيدها مع تلك المعتمدة في قانون الإجراءات الجزائية، إلى جانب التنصيص صراحة على تعليل وتسبيب الأحكام والقرارات القضائية.
ويعزز المشروع، في هذا الإطار، دور المحامي خلال مختلف مراحل التحقيق القضائي والمحاكمة.
● مدير القضاء العسكري يتولى رئاسة النيابة العسكرية
ومن بين المستجدات التي جاء بها النص منح مدير القضاء العسكري صفة رئيس النيابة العسكرية، باعتباره أعلى درجة في سلم النيابة العامة العسكرية.
وذلك بهدف تقنين إشرافه على نشاط النيابات العسكرية وتدخله في سير الدعوى العمومية تحت سلطة وزير الدفاع الوطني.
ويساعد مدير القضاء العسكري في مهامه مفتش عام للمديرية.
● محاكم عسكرية ومجالس استئناف في كل ناحية عسكرية
ويحدد المشروع تنظيم الجهات القضائية العسكرية في محاكم عسكرية للدرجة الأولى ومجالس استئناف عسكرية على مستوى كل ناحية عسكرية.
وتضم المحكمة العسكرية جهة حكم ونيابة عسكرية وغرف تحقيق وكتابة ضبط، فيما يتشكل مجلس الاستئناف العسكري من جهة حكم ونيابة عامة عسكرية وغرفة اتهام وكتابة ضبط.
كما يقترح النص رفع رتبة القاضي المنتدب من وزارة العدل لرئاسة مجلس الاستئناف العسكري إلى رتبة رئيس مجلس قضائي على الأقل، إلى جانب التكفل بالصعوبات العملية المتعلقة باستخلاف القضاة العسكريين.
ويتضمن المشروع كذلك استحداث وظيفتي نائب عام عسكري مساعد أول ونائب أول للوكيل العسكري للجمهورية، تماشيا مع أحكام قانون الإجراءات الجزائية الجديد.
كما يمنح النائب العام العسكري سلطة رئاسية سلمية على المستخدمين التابعين لوزارة الدفاع الوطني، ويحدد صفة القضاة العسكريين أعضاء غرفة الاتهام بمجلس الاستئناف العسكري كمستشار أول ومستشار.
وينص المشروع أيضا على أداء رؤساء الجهات القضائية العسكرية وغرف الاتهام اليمين القانونية عند تقلدهم لأول مرة وظائفهم على مستوى الجهات القضائية العسكرية.
● اختصاص القضاء العسكري في السلم والحرب
ويمارس القضاء العسكري اختصاصه في زمن السلم وزمن الحرب، حيث تنظر الجهات القضائية العسكرية خلال فترة السلم في الجرائم الخاصة بالنظام العسكري المنصوص عليها في الكتاب الثالث من القانون.
ويمتد اختصاصها إلى المستخدمين العسكريين والمستخدمين المدنيين التابعين لوزارة الدفاع الوطني، سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين أو شركاء في الجريمة، كما يشمل الفاعلين الأصليين والمساهمين والشركاء في الجرائم المرتكبة داخل النطاقات العسكرية.
أما في زمن الحرب، فتختص الجهات القضائية العسكرية بالنظر في قضايا الاعتداء على أمن الدولة.
كما يمتد اختصاصها إلى الجرائم المرتكبة من طرف المستخدمين العسكريين والمدنيين التابعين لوزارة الدفاع الوطني أثناء الخدمة خارج التراب الوطني.
ويشمل ذلك الجرائم المرتكبة في الأحوال العادية أو بمناسبة إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج حدود الجمهورية، تماشيا مع الأحكام الجديدة التي أقرها الدستور.
ولا تنظر الجهات القضائية العسكرية في الدعوى المدنية، حيث تعرض هذه الأخيرة على الجهات القضائية المدنية للفصل فيها وفقا للقانون.
● تنظيم جديد لإجراءات التوقيف والتحقيق
وفي الجانب المتعلق بالإجراءات الجزائية العسكرية، يكرس المشروع إمكانية اطلاع الرأي العام على عناصر مستخلصة من الإجراءات.
بما يتماشى مع ما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجزائية، مع تفادي نشر معلومات من شأنها المساس بالنظام العام.
كما يكرس الأحكام المتعلقة بالشرطة القضائية العسكرية، التي يديرها الوكيل العسكري للجمهورية تحت إشراف النائب العام العسكري ورقابة غرفة الاتهام لدى مجلس الاستئناف العسكري.
ويلزم النص ضباط الشرطة القضائية العسكرية بإبلاغ الوكيل العسكري للجمهورية فورا بأي إجراء يتعلق بالتوقيف للنظر.
كما يلزم قضاة النيابة العسكرية بإجراء تفتيش ومراقبة دورية لمحلات التوقيف للنظر الموجودة بمصالح الضبطية القضائية العسكرية، مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.
ويُلزم ضابط الشرطة القضائية العسكرية بتقديم الشروحات والتوضيحات المتعلقة بالأفعال الإجرائية في أي مرحلة من مراحل الدعوى العمومية.
● نقل ملفات القضايا بين الجهات القضائية العسكرية
ويقترح المشروع منح وزير الدفاع الوطني صلاحية نقل ملفات الإجراءات القائمة من جهة قضائية عسكرية إلى جهة أخرى، لاعتبارات عملية ولحسن سير العدالة العسكرية، أو في حال تعذر إيجاد مساعدين عسكريين من الرتبة المطلوبة لتشكيل الجهة القضائية العسكرية.
كما ينص على أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ، باستثناء الأحكام والقرارات القاضية بعقوبة الإعدام.
ويمنح الوكيل العسكري للجمهورية إمكانية تفويض نظيره، أي وكيل الجمهورية لدى الجهات القضائية المدنية، للقيام بزيارة أماكن التوقيف للنظر، بموجب تفويض كتابي.
كما يحيل المشروع، بصفة عامة، على أحكام قانون الإجراءات الجزائية في المسائل التي لم ترد بشأنها أحكام خاصة في قانون القضاء العسكري.
● عقوبات عسكرية جديدة لمواجهة الجرائم الخطيرة
ويتضمن المحور الأخير من المشروع الأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية، بهدف تعزيز منظومة العقوبات والرفع من مستوى الردع.
ويقترح النص عقوبات عسكرية بحتة، من بينها العزل العسكري وفقدان الرتبة والتنزيل من الرتبة، لاسيما في الجرائم المرتبطة بمحاولة الإفلات من الالتزامات العسكرية .
وجرائم الخيانة والمؤامرة العسكرية وتولي القيادة بطريقة غير شرعية وإهانة العلم الوطني أو الجيش الوطني الشعبي.
كما يجرّم المشروع ولوج عسكري إلى منظومة المعالجة الآلية للمعطيات الخاصة بالجيش الوطني الشعبي بغرض الحصول على وثائق أو معلومات أو القيام بأي فعل لفائدة العدو.
ويجرّم أيضا إعطاء العدو وثائق أو معلومات من شأنها الإضرار بعمليات الجيش الوطني الشعبي أو المساس بأمن المواقع والمراكز والمؤسسات العسكرية أو منظومات المعالجة الآلية للمعطيات التابعة للجيش الوطني الشعبي.
● استمرار حبس المتهم إلى غاية الفصل في الطعن
وينص المشروع كذلك على بقاء المتهم المحبوس أو المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية نافذة رهن الحبس إلى غاية الفصل في الاستئناف أو الطعن بالنقض، ما لم يكن قد استنفد العقوبة المحكوم بها عليه قانونا.
ويأتي هذا الإجراء ضمن الأحكام التي يسعى مشروع قانون القضاء العسكري إلى توحيدها قدر الإمكان مع القواعد الإجرائية المعتمدة في قانون الإجراءات الجزائية الجديد.