أحمد طالب الإبراهيمي.. عام على رحيل رجل دولة
تحل اليوم، 5 أكتوبر 2026، الذكرى الأولى لرحيل أحمد طالب الإبراهيمي، أحد أبرز الوجوه السياسية والفكرية في تاريخ الجزائر المعاصر، بعد مسيرة طويلة جمعت بين النضال من أجل الاستقلال، والعمل الدبلوماسي، والمسؤولية الحكومية، والاهتمام بالتعليم والثقافة. وقد توفي الراحل في 5 أكتوبر 2025 عن عمر ناهز 93 عامًا، تاركًا وراءه مسارًا سياسيًا وفكريًا حافلًا.
وفي هذه المناسبة، تستعيد الجزائر سيرة رجل ارتبط اسمه بمرحلتين أساسيتين من تاريخ البلاد، الثورة التحريرية وبناء الدولة بعد الاستقلال. وولد أحمد طالب الإبراهيمي سنة 1932، وهو نجل العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد نشأ في بيئة علمية وفكرية كان لها تأثير واضح في تكوين شخصيته.
ومنذ سنوات شبابه، انخرط طالب الإبراهيمي في الحركة الوطنية، وبرز داخل الحركة الطلابية الجزائرية في فرنسا ، حيث تولى رئاسة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين سنة 1955، قبل أن ينخرط في العمل النضالي ضمن فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا. وبسبب نشاطه، اعتقلته السلطات الاستعمارية الفرنسية وسجنته لسنوات.
وبعد الاستقلال، انتقل إلى العمل الحكومي، فتولى وزارة التربية الوطنية بين عامي 1965 و1970، ثم وزارة الإعلام والثقافة بين 1970 و1977، قبل أن يتولى وزارة الشؤون الخارجية من 1982 إلى 1988. كما عمل مستشارًا للرئيسين الراحلين هواري بومدين والشاذلي بن جديد، ليكون بذلك حاضرًا في عدد من المحطات المهمة في تاريخ الجزائر بعد الاستقلال.
وعلى المستوى الفكري، لم يقتصر حضور طالب الإبراهيمي على السياسة، بل ترك مؤلفات وكتابات تناولت تاريخ الجزائر والهوية والثقافة وقضايا المجتمع، كما ارتبط اسمه بعدد من الحوارات والمواقف الفكرية التي جعلت منه شخصية تجمع بين السياسي والمثقف.
وفي عام 2026، عاد اسم الرجل إلى الواجهة من خلال مسارين لافتين. فقد دشن الرئيس عبد المجيد تبون في 5 يوليو القطب الحضري “المجاهد الراحل أحمد طالب الإبراهيمي” في الرحمانية غرب العاصمة، ويضم أكثر من 10 آلاف مسكن ومرافق عمومية وتجارية وتعليمية.
كما شهد أوت 2026 صدور دراسة أكاديمية تناولت نضاله الثوري ودوره في الحركة الطلابية، مؤكدة استمرار الاهتمام بمساره التاريخي.
وهكذا، تأتي الذكرى الأولى لرحيل أحمد طالب الإبراهيمي في وقت يتجدد فيه الاهتمام بسيرته، ليس فقط باعتباره وزيرًا ودبلوماسيًا سابقًا، وإنما باعتباره واحدًا من رجال جيل ارتبط اسمه بتاريخ الثورة وبناء مؤسسات الدولة الجزائرية.