في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

من الهواتف إلى غرف النوم” .. تقرير ألماني يسلط الضوء على اتهامات “أمنيستي” للمخابرات المغربية بإدارة منظومة جوسسة متكاملة

الجزائرالٱن _ تحت عنوان “من الهواتف إلى غرف النوم.. أمنيستي تتهم المخابرات المغربية بإدارة منظومة مراقبة رقمية لتكميم أفواه الصحافيين والنشطاء”، سلطت القناة الألمانية DW الضوء على تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يتناول ما تصفه المنظمة بمنظومة مراقبة واسعة في المغرب، تتجاوز اختراق الهواتف عبر برنامج “بيغاسوس” إلى التنصت والتتبع والتسجيل السري والمراقبة المباشرة.

وبحسب ما عرضته القناة الألمانية، فإن منظمة العفو الدولية لا تتحدث عن عمليات تجسس منفصلة، وإنما عن منظومة متكاملة تقول إنها استُخدمت لمراقبة صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء، ثم توظيف المعلومات التي جرى جمعها للضغط عليهم وتشويه صورتهم والتضييق على نشاطهم.

ويستند تقرير أمنستي، وفق ما نقلته DW، إلى شهادة عضو سابق في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي، إلى جانب وثائق وسجلات مسربة وعمليات فحص جنائي رقمي ومقابلات مع أشخاص قالت المنظمة إنهم تعرضوا للمراقبة.

مصدر من داخل الجهاز الأمني

وأبرزت DW في تقريرها شهادة مصدر سابق في الجهاز الأمني المغربي، قدمته منظمة العفو الدولية باسم مستعار هو “سفير”، وقالت إنه عمل داخل منظومة الاستخبارات وكان على اطلاع على أساليب المراقبة المستخدمة.

وتقول المنظمة إنها لم تعتمد على هذه الشهادة بصورة منفردة، بل قارنت المعلومات التي قدمها المصدر مع أدلة أخرى، بينها بيانات استهداف مسربة ومواد مرتبطة بشركات تكنولوجيا المراقبة وتحليلات رقمية، إلى جانب مقابلات مع أشخاص قالت إنهم كانوا ضحايا لهذه العمليات.

وبحسب ما نقلته DW عن أمنستي، فإن هذه المقارنة هي التي دفعت المنظمة إلى تقديم روايتها بشأن وجود منظومة أوسع من مجرد استخدام برنامج تجسس على الهواتف.

مصدر الصورة

المراقبة لا تتوقف عند الهاتف

وتبرز القناة الألمانية أن الجانب الأكثر إثارة في تقرير أمنستي هو اتساع نطاق المراقبة التي تتحدث عنها المنظمة.

فوفق الرواية التي عرضتها DW، لا تقتصر الأدوات المستخدمة على اختراق الهواتف، بل تشمل أيضًا اعتراض الاتصالات وتتبع المواقع والتسجيل الصوتي والتصوير السري، مع الإشارة إلى عمليات مراقبة قالت المنظمة إنها جرت داخل أماكن الاحتجاز والمكاتب والسيارات والمنازل.

وبهذا المعنى، تقدم أمنستي ما تصفه بأنه شبكة تمتد من الفضاء الرقمي إلى الحياة اليومية للأشخاص المستهدفين، بحيث لا يعود الهاتف سوى إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها جمع المعلومات عنهم.

وتنقل DW كذلك عن المنظمة اتهامات باستخدام هواتف محمولة جرى تجهيزها مسبقًا ببرمجيات تجسس، وبيعها عبر محال للهواتف، إلى جانب الاستعانة بأشخاص من محيط المستهدفين لتوفير معلومات عن تحركاتهم وأنشطتهم.

“بيغاسوس” في قلب الاتهامات

ويحتل برنامج “بيغاسوس” موقعًا أساسيًا في التقرير الذي تناولته DW، إذ تقول منظمة العفو الدولية إن السلطات المغربية استخدمت البرنامج لاستهداف صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

وتشير المنظمة إلى أن تحليلها لبيانات مرتبطة بنظام “بيغاسوس” أظهر أن أفرادًا من المجتمع المدني كانوا من بين الأهداف الرئيسية، وأنها تمكنت من ربط عدد من أرقام الهواتف بأشخاص محددين.

مصدر الصورة

وبحسب أمنستي، شملت القائمة صحفيين وإعلاميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وأكاديميين وشخصيات سياسية ودبلوماسية.

لكن المنظمة تميز، كما أبرز التقرير، بين إدراج رقم هاتف في سجلات الاستهداف وبين إثبات اختراق الهاتف بالفعل، وهو فارق مهم في قراءة البيانات التي اعتمدت عليها.

صحفيون ونشطاء في دائرة المراقبة

وتطرقت DW إلى عدد من الحالات التي استخدمتها منظمة العفو الدولية لتوضيح طبيعة المراقبة التي تتحدث عنها.

ومن بين الأسماء التي وردت في التقرير الصحفي والناشط المغربي عمر الراضي، إلى جانب الناشط والاقتصادي فؤاد عبد المومني.

وتقول أمنستي إن ما تعرض له هؤلاء وغيرهم لا يمكن فصله عن نمط أوسع من المراقبة والضغط، مشيرة إلى أن المعلومات الخاصة التي يتم الحصول عليها من خلال المراقبة قد تُستخدم لاحقًا في حملات تشهير تستهدف سمعة الأشخاص المعارضين أو المنتقدين.

وتنقل DW عن تقرير المنظمة أن بعض المواد الخاصة، بما فيها تسجيلات شخصية وحميمية، استُخدمت في حملات إعلامية أو على شبكات الإنترنت بهدف النيل من المستهدفين وإسكاتهم.

شبكة دولية من شركات التجسس

ولا تحصر منظمة العفو الدولية ـ حسب ما نقلته القناة الألمانية ـ القضية في الأجهزة المغربية، إذ يتناول تقريرها أيضًا الشركات الدولية التي وفرت تقنيات المراقبة.

وتبرز في هذا السياق شركة NSO Group الصهيونية، المطورة لبرنامج “بيغاسوس”، إلى جانب شركات أخرى تقول المنظمة إنها وفرت أدوات مختلفة للمراقبة الرقمية والتحليل الجنائي واعتراض الاتصالات.

وبحسب أمنستي، فإن وثائق داخلية مرتبطة بشركة NSO ومواد تقنية مسربة دعمت استنتاجاتها بشأن استخدام المغرب لبرنامج “بيغاسوس”، كما تشير المنظمة إلى أن تشغيل البرنامج لا ينتهي بمجرد بيعه، بل يتطلب دعمًا وصيانة من الشركة المنتجة.

وتقدم المنظمة هذه المعطيات ضمن تصور أوسع لسوق دولية توفر للحكومات أدوات تمكنها من مراقبة الأشخاص وتتبع اتصالاتهم وحركتهم.

ماذا تقول أمنستي عن الهدف؟

وفق ما نقلته DW، ترى منظمة العفو الدولية أن الهدف من هذه المنظومة لم يكن جمع المعلومات فحسب، وإنما استخدامها كوسيلة للضغط على الأصوات المنتقدة.

وتقول المنظمة إن الجمع بين المراقبة الرقمية، والتتبع، والمراقبة المباشرة، وحملات التشهير والملاحقات القضائية، يخلق بيئة تدفع الصحفيين والنشطاء إلى ممارسة الرقابة الذاتية خوفًا من العواقب.

وتصف أمنستي هذا النهج بأنه جزء من “استبداد تكنولوجي”، معتبرة أن التكنولوجيا تمنح الأجهزة الأمنية قدرة أكبر على اختراق الحياة الخاصة ومراقبة نشاط المجتمع المدني.

أمنستي تطالب بتحقيق

وحسب DW ، فإنّ منظمة العفو الدولية وجهت إلى السلطات المغربية رسالة تتضمن خلاصة نتائجها قبل نشر التقرير، ودعتها إلى الرد على ما ورد فيه، لكنها تؤكد أنها لم تتلق جوابًا.

وتطالب المنظمة بفتح تحقيق مستقل وفعال في عمليات المراقبة التي وثقتها، وبإصلاح الإطار القانوني المنظم لاستخدام تقنيات المراقبة، كما تدعو إلى وقف شراء ونقل واستخدام الأدوات شديدة التدخل في الخصوصية إلى حين توفير ضمانات تمنع إساءة استخدامها.

من “بيغاسوس” إلى مراقبة الحياة الخاصة

ووفق الصورة التي قدمتها DW استنادًا إلى تقرير أمنستي، فإن القضية تتجاوز السؤال التقليدي حول اختراق هاتف صحفي أو ناشط.

فالرواية التي تطرحها المنظمة تتحدث عن منظومة تمتد من الهاتف إلى الموقع، ومن الاتصالات إلى المنزل، ومن جمع البيانات إلى استخدامها في الضغط والتشهير.

وهنا تكمن النقطة المركزية التي يبرزها تقرير القناة الألمانية: إذا صحت المعطيات التي تستند إليها منظمة العفو الدولية، فإن “بيغاسوس” لم يكن سوى جزء من منظومة جوسسة أوسع، تقول المنظمة إنها استهدفت الصحفيين والنشطاء في المغرب وامتدت إلى تفاصيل شديدة الخصوصية من حياتهم.