أصدرت العدالة الفرنسية الاثنين، بعد أكثر من 12 عامًا على واحدة من أسوأ الكوارث الجوية التي مست الجزائر، حكمًا يدين شركة الطيران الإسبانية سويفت آر، على خلفية حادث تحطم الرحلة AH5017 التابعة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية في مالي، والذي خلف 116 قتيلًا.

وبحسب معطيات المحاكمة والتحقيقات المتعلقة بالحادث، حسب ما نقلته وسائل الإعلام، قضت المحكمة الجنائية في باريس بتغريم الشركة الإسبانية مبلغ 225 ألف يورو، وهي العقوبة القصوى المقررة في هذه القضية، بعد إدانتها بتهمة القتل غير العمد.

وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن الشركة الإسبانية ، ارتكبت تقصيرات في مجال تكوين وتدريب الطيارين، وأن هذه النقائص ساهمت بصورة مباشرة في وقوع الكارثة. وجاء الحكم متوافقًا مع طلبات النيابة العامة الفرنسية، في حين كانت هيئة الدفاع قد طالبت بتبرئة الشركة.

وتعود تفاصيل المأساة إلى 24 جويلية 2014، عندما أقلعت طائرة من طراز MD-83 من واغادوغو في بوركينا فاسو باتجاه الجزائر، ضمن رحلة تشغلها سويفت آر لصالح الخطوط الجوية الجزائرية بموجب عقد استئجار مع الطاقم. وبعد نحو 32 دقيقة فقط من الإقلاع، تحطمت الطائرة بالقرب من غوسي شمال مالي، ولم ينجُ أي من ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 116 شخصًا، بينهم مواطنون جزائريون.

ومن جهة أخرى، أوضح التحقيق الذي أنجزه الجانب المالي بالتعاون مع مكتب التحقيقات والتحليلات الفرنسي BEA، أن سلسلة الأحداث بدأت بسبب تراكم الجليد على أجهزة استشعار محركات الطائرة، بعد عدم تشغيل نظام مكافحة الجليد. وأدت البيانات الخاطئة إلى خفض قوة الدفع، ما تسبب في فقدان الطائرة سرعتها وعدم قدرتها على الحفاظ على ارتفاعها.

ومع استمرار انخفاض السرعة، حاول نظام القيادة الآلي الحفاظ على الارتفاع، الأمر الذي أدى في النهاية إلى دخول الطائرة في حالة فقدان خطير للرفع والسقوط. كما خلص التحقيق إلى أن الطاقم لم يتعامل بالشكل المطلوب مع إنذارات انخفاض السرعة، ولم ينفذ الإجراءات الضرورية لاستعادة السيطرة.

وفي المقابل، سلط التحقيق الضوء على مسؤولية الشركة الإسبانية في مجال تدريب الطيارين، مشيرًا إلى أن الطيارين لم يتلقيا تدريبًا أو تقييمًا خاصًا بالتعامل مع حالات فقدان الرفع واستعادة السيطرة عليها. وكان التدريب مبرمجًا في نوفمبر 2014، أي بعد أشهر من وقوع الحادث.

كما كشف التحقيق عن حادثة سابقة وقعت في جوان من العام نفسه، عندما واجه طاقم آخر من الشركة مشكلة مشابهة في فقدان السرعة، لكنه تمكن من تفادي الكارثة بعد تشغيل نظام مكافحة الجليد وخفض الارتفاع.

وهكذا، جاء الحكم الفرنسي ليضع المسؤولية الجنائية على الشركة بعد سنوات من التحقيقات، مؤكدًا أن القضية لم تتعلق فقط بأخطاء الطاقم أثناء الرحلة، بل أيضًا بالنقائص المرتبطة بالتدريب والإعداد المسبق للطيارين.

@ آلاء عمري