التبادل التجاري الجزائري-الإيطالي بلغ 14.9 مليار دولار
شهد التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، ليبلغ نحو 14.9 مليار دولار سنة 2025، حيث تأتي هذه الديناميكية في وقت تتجه فيه الشراكة بين البلدين نحو توسيع التعاون في القطاع الفلاحي، خصوصًا في مجالات الميكنة والرقمنة والري والتخزين، بما يدعم تطوير الإنتاج وتعزيز الاستثمار الفلاحي.
وبلغت مساهمة القطاع الفلاحي في الناتج الداخلي الخام 14 بالمائة، وقفزت قيمة الإنتاج الفلاحي من 26 مليار دولار سنة 2019 إلى 38.2 مليار دولار سنة 2024. ويشغل القطاع أكثر من 2.7 مليون شخص عبر 1.3 مليون مستثمرة فلاحية، وتغطي الجزائر 75 بالمائة من حاجياتها من المنتجات الفلاحية. ولا تستغل البلاد سوى 8.6 ملايين هكتار من أصل 44 مليون هكتار من المساحة الفلاحية الإجمالية. وعلى صعيد التبادل التجاري، بلغ حجم المبادلات مع إيطاليا نحو 14.9 مليار دولار سنة 2025.
الجزائر شريك ذو أولوية في خطة ماتي
وأكدت سفيرة إيطاليا بالجزائر أليساندرا سكيافو خلال اللقاءات الجزائرية-الإيطالية المخصصة للميكنة والابتكار والرقمنة في القطاع الزراعي نظمته الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية – قسم ترويج المبادلات التجارية بسفارة إيطاليا، بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لمصنعي الآلات الزراعية (FEDERUNACOMA)، أن الفلاحة تحتل مكانة مركزية في أولويات التنمية بالجزائر وفي استراتيجيتها للسيادة الغذائية، وفي خطة ماتي لإفريقيا التي منحت الجزائر صفة الشريك ذي الأولوية. وجاء ذلك في كلمتها خلال المهمة المقاولاتية الإيطالية التي نظمتها وكالة التجارة الخارجية الإيطالية بالجزائر بالتعاون مع الفدرالية الإيطالية لمصنعي الآلات الفلاحية “فيدرونكوما”، بدعم من السفارة.
حضور 13 شركة إيطالية ونحو 90 متعاملا جزائريا في المهمة المقاولاتية الإيطالية
وكشفت السفيرة أن 13 شركة إيطالية متخصصة في الرقمنة والري الذكي وتقنيات تربية المواشي والمشاتل والتخزين والحفظ تشارك في المهمة، فيما أبدى قرابة 90 متعامل اقتصادي جزائري اهتمامهم بها.
وأشارت إلى أن الفلاحة تمثل نحو 2 بالمائة من الناتج الداخلي الإيطالي، بينما يبلغ وزن المنظومة الغذائية الفلاحية كاملة 15 بالمائة من الثروة الوطنية، مع أكثر من مليون و130 ألف مستثمرة تشغل مليونين ونصف مليون عامل. وذكرت أن رقم أعمال المؤسسات المنضوية تحت فيدرونكوما يبلغ 14 مليار أورو.
شراكات صناعية ومشاريع ميدانية
وشددت السفيرة على أن الهدف لا يقتصر على إقامة علاقات تجارية، بل يمتد إلى بناء شراكات صناعية وتبادل الخبرات بما يخلق قيمة مضافة في الجزائر. وأبرزت مشروع مجمع بونيفيكي فيراريزي بمنطقة تيميمون بالشراكة مع الصندوق الوطني للاستثمار، إضافة إلى زيارة مبرمجة إلى مجمع مطيجة بالبليدة للاطلاع على نشاط ميكنة الفلاحة.
ودعت إلى الاستثمار في الإنتاجية الفلاحية رغم تداعيات النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط والتغير المناخي على المداخيل الفلاحية، مؤكدة أن البلدين تجمعهما تكاملات وصداقة عميقة.
من جهة أخرى أوضح مدير مكتب وكالة التجارة الخارجية الإيطالية بالجزائر موريزيو موتا، أن اللقاء يأتي امتدادا مباشرا لمنتدى الأعمال الذي احتضنته روما في جويلية 2025 على هامش القمة الحكومية بين البلدين.
وذكر أن الوكالة، التي تحتفل هذا العام بمئويتها، تدعم التوسع التجاري للمؤسسات الإيطالية بالخارج وتستقطب الاستثمارات الأجنبية نحو إيطاليا، مضيفا أن برنامج اليوم يتضمن جلسة عامة تعقبها لقاءات ثنائية بين المتعاملين تتواصل بعد الظهر لإقامة اتصالات ملموسة.
مدير الاستثمار الفلاحي: الميكنة والتخزين في صلب الاستراتيجية
كما أبرز مدير الاستثمار الفلاحي بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيظ البحري زهر الدين صالحي أن الجزائر تظل مرتبطة بالاستيراد في الحبوب والحليب والذرة العلفية والمادة الأولية لإنتاج السكر.
وأرجع ذلك إلى ضعف المردود، إذ يبلغ متوسط إنتاج الحبوب 17 قنطارا في الهكتار مقابل نحو 35 قنطارا في دول ذات مناخ مماثل، رغم تخصيص قرابة 3 ملايين هكتار سنويا للحبوب. وأشار إلى أن 40 بالمائة من المساحات شمال البلاد تترك بورا لنقص وسائل التسميد والمدخلات، وأن مردود البقرة الحلوب لا يتعدى 3000 لتر سنويا.
35 مليون هكتار من الأراضي قابلة للاستصلاح وموارد مائية معتبرة
وأكد المتحدث أن 35 مليون هكتار قابلة للتطوير، وأن المياه الجوفية بالجنوب تتجاوز احتياطاتها 40 مليار متر مكعب، ما يسمح بتوسيع المساحات المسقية إلى أكثر من 1.5 مليون هكتار. وذكر مزايا أخرى منها تكلفة الكهرباء التي وصفها بالأدنى عالميا، وأكثر من 107 مراكز وجامعات للتكوين الفلاحي تخرج أكثر من 1000 مهندس وتقني سنويا. ودعا إلى اعتماد الري المقتصد بالمحاور والتقطير، والميكنة الشاملة، والفلاحة الدقيقة والطائرات المسيرة والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي والبذور المحسنة.
“أغرودرايف” تضع برنامجًا لرفع قدرات التخزين إلى 9 ملايين طن
وكشف المسؤول عن إنشاء مؤسسة عمومية للميكنة الفلاحية مطلع 2025 تحمل اسم “أغرودرايف”، مهمتها تكوين حظيرة متنوعة من الآلات وتوفيرها للفلاحين والمستثمرين، وقد ساهمت في نجاح حملة الحصاد الأخيرة التي وصفها بالاستثنائية. وأعلن أن قدرات تخزين الحبوب الحالية تبلغ 4 ملايين طن، مع هدف بلوغ 9 ملايين طن عبر برنامج إضافي بـ5 ملايين طن يشمل 30 صومعة استراتيجية بسعة 3 ملايين طن، و350 مركز جوار بسعة 1.75 مليون طن، و16 صومعة معدنية بسعة 0.25 مليون طن. وأضاف أن أول صومعة معدنية استلمت خلال أوت الماضي.
امتيازات عقارية وتمويلية للمستثمرين في القطاع الفلاحي بالجزائر
وأوضح المتحدث أن العقار الفلاحي يمنح للمستثمرين بشروط تفضيلية، خاصة المشاريع الهيكلية التي تفوق 10 آلاف هكتار، مقابل إتاوة رمزية قدرها دينار واحد. وأضاف أن قروضا استغلالية واستثمارية بفوائد مدعمة متاحة، وأن أسعار اقتناء المحاصيل الاستراتيجية، كالقمح الصلب واللين والبقوليات، تنافسية مقارنة بالأسعار الدولية، مع ضمان الدولة تصريف الإنتاج. وأشار إلى مشاريع كبرى منها إنتاج مسحوق الحليب مع شريك قطري، وإنتاج الشمندر السكري من طرف متعامل جزائري لتعويض الواردات.
مشروع “بي إف الجزائر”: 420 مليون أورو و36 ألف هكتار
وقدم مدير الاستثمار الفلاحي مشروع تيميمون كنموذج للتعاون الجزائري الإيطالي، وهو شراكة تمتلك فيها “بي إف إنترناشيونال” 51 بالمائة والصندوق الوطني للاستثمار 49 بالمائة، على مساحة 36 ألف هكتار وباستثمار يبلغ 420 مليون أورو. ويتوقع أن يوفر أكثر من 1560 منصب شغل مباشر وأكثر من 6700 منصب غير مباشر، ودعا الشركاء الإيطاليين إلى الاستثمار في الإنتاج الفلاحي نفسه لا في الميكنة فقط.
الجزائر تحقق فائضا تجاريا مع إيطاليا
أفادت المديرة العامة المساعدة للعلاقات التجارية الثنائية مع الدول الأوروبية بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لويزة نسنس أن المبادلات بلغت نحو 14.9 مليار دولار سنة 2025، منها 10.84 مليار دولار صادرات جزائرية مقابل 4.05 مليار دولار واردات من إيطاليا، أي فائض لصالح الجزائر قدره 6.79 مليار دولار. وذكرت أن إيطاليا ثاني مورد وأول زبون للجزائر، وأن المحروقات تمثل 96.5 بالمائة من الصادرات نحو السوق الإيطالية، مقابل 1.9 بالمائة للمنتجات الحديدية و0.4 بالمائة للأسمدة.
واردات الجزائر من المعدات الفلاحية الإيطالية ترتفع
أشارت المتحدثة إلى أن الآلات والمعدات تستحوذ على 29.21 بالمائة من الواردات الجزائرية من إيطاليا، وأن واردات التجهيزات الفلاحية قفزت من 34.43 مليون دولار سنة 2024 إلى 49.45 مليون دولار سنة 2025.
38 مليون دولار من الإمكانات التصديرية الجزائرية غير مستغلة
أوضحت نسنس أن هناك إمكانات تصديرية غير مستغلة نحو إيطاليا في آفاق 2030 تقدر بنحو 38 مليون دولار، تتركز في اليوريا (27 مليون دولار) والتمور (6.7 ملايين دولار) والمنتجات نصف المصنعة من الحديد أو الصلب (4.1 ملايين دولار).
وأشارت إلى أن صادرات التمور الجزائرية نحو إيطاليا لا تتجاوز 0.58 مليون دولار، في وقت تستورد فيه إيطاليا ما قيمته 481.45 مليون دولار من التمور والمنتجات المماثلة. وعددت من العراقيل إجراءات الحماية على منتجات الحديد والصلب، وتشدد المتطلبات الصحية والبيطرية على المنتجات الحيوانية والغذائية، وآلية تعديل الكربون على الحدود، وضعف حضور المنتجات الجزائرية في السوق الإيطالية.
فيدرونكوما: 370 مؤسسة و80 بالمائة من الإنتاج الإيطالي
قدم مسؤول فيدرونكوما فابيو ريتشي، الفدرالية التي تضم نحو 370 مؤسسة تمثل 80 بالمائة من الإنتاج الوطني للآلات الفلاحية، وتنشط عبر سبع جمعيات تغطي الفلاحة الرقمية والري والآلات المجرورة والآلات ذاتية الدفع والجرارات ومعدات البستنة.
وأكد أن الصناعة الإيطالية، التي تغلب عليها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تتميز بحلول مفصلة على المقاس وبريادة عالمية في ميكنة الاستغلاليات الصغيرة والمتوسطة، مع قدرة على تلبية زراعات الحقول المفتوحة كالحبوب والزراعات الزيتية والأعلاف.
وأشار إلى أنها زيارته السابعة أو الثامنة إلى الجزائر، وأولاها سنة 2008، ودعا إلى المشاركة في معرض “إيما إنترناشيونال” الذي تنظمه الفدرالية ببولونيا كل سنتين.
شهادة على الخبرة الإيطالية
قدم مالك سراي، المستشار السابق لرئيسين جزائريين شهادة عن تجربته مع الخبرة الإيطالية، مشيرا إلى استعانته بأساتذة من جامعة روما ومكتب الدراسات الفلاحية “أغروتاك” في مشروع للبنك الدولي شمل الحبوب وحماية البيئة، وقاد فيه 52 خبيرا.
وأكد رضاه عن هذا التعاون الذي جاء في ظروف صعبة، معتبرا أن عودته اليوم تمثل إحقاقا للحق. ولفت إلى وجود ثلاثة أنواع من الأراضي بالجزائر هي أراضي الشمال الغنية وأراضي الهضاب العليا الخفيفة وصعبة العمل وأراضي الجنوب الحساسة، داعيا مزودي المعدات إلى مراعاتها، ومشيرا إلى توجه نحو تجميع المساحات الصغيرة لتمكين ميكنة أنسب.
مدير “بي إف الجزائر”: مشروع تيميمون منصة فلاحية متكاملة
أكد المدير العام لـ”بي إف الجزائر” برونو سانتوريلي أن المشروع يندرج في إطار خطة ماتي ويعد من أبرز نماذج التعاون بين ضفتي المتوسط.
وأوضح أن الشركة تأسست في أكتوبر 2024، وأن الصندوق الوطني للاستثمار يملك 49 بالمائة منها ويوفر العقار والموارد المائية الجوفية، فيما تقدم المجموعة الإيطالية الخبرة الزراعية والتكنولوجيا والميكنة الدقيقة. وبلغت قيمة الاستثمار نحو 420 مليون أورو، أي أكثر من 34.7 مليار دينار.
24 ألف هكتار من الأراضي صالحة للزراعة و600 محور ري
ذكر سانتوريلي أن امتياز تيميمون يمتد على أكثر من 36 ألف هكتار، منها 24 ألف هكتار صالحة للزراعة المكثفة تحت الري، مخصصة للقمح الصلب والحمص والعدس والفاصولياء الجافة والذرة. وأوضح أن النموذج منظم في 10 كتل من 24 وحدة، مع نحو 600 محور ري في المرحلة النهائية، ما يجعله تدريجيا وقابلا للتحكم والتكرار. وشدد على أن المشروع يربط الإنتاج بالتخزين والتحويل والسوق للاحتفاظ بأكبر قيمة داخل الاقتصاد الجزائري، وعلى أن الماء هو التحدي المركزي، مبرزا الاعتماد على خرائط رقمية للتربة ومتابعة الحالة النباتية وجمع بيانات الري لتحسين نجاعة استعمال المياه.