تصدرت الجزائر الدول الإفريقية في تصدير التمور من حيث الكمية خلال عام 2025، بعدما بلغت صادراتها نحو 185 ألف طن، وفقًا لبيانات Trade Map التي أوردتها وكالة Ecofin. ويبرز هذا الرقم حضور التمور القوي في حياة الجزائريين، خاصة في مناطق الجنوب التي ارتبطت منذ سنوات طويلة بزراعة النخيل والواحات.

وتعد ولايات بسكرة والوادي وورقلة من أبرز المناطق الجزائرية المعروفة بإنتاج التمور، حيث تنتشر بساتين النخيل على مساحات واسعة، وتشكل جزءًا من الحياة اليومية لسكان الواحات. وتحتل دقلة نور مكانة خاصة بين الأصناف الجزائرية، ولا سيما في بسكرة وورقلة، حيث ارتبط اسمها بهذه المناطق وأصبح حاضرًا في موائد العائلات داخل الجزائر وخارجها.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، بلغ إنتاج الجزائر من التمور حوالي 1.34 مليون طن خلال عام 2024، على مساحة تقدر بنحو 176 ألف هكتار. وتكشف هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من التمور الجزائرية يبقى موجّهًا للاستهلاك داخل البلاد، ما يعكس حضور هذه الفاكهة في العادات الغذائية اليومية للجزائريين.

وفي المقابل، جاءت تونس في المرتبة الثانية أفريقيًا من حيث حجم الصادرات ، بنحو 147 ألف طن، تلتها مصر بحوالي 39 ألف طن، ثم ليبيا بنحو 16 ألف طن، بينما جاءت جنوب أفريقيا في المرتبة الخامسة بحوالي 6200 طن، وفقًا للمصدر نفسه.

في السياق، تحتل التمور مكانة واضحة في المناسبات والعادات الجزائرية، فهي حاضرة على موائد رمضان وفي استقبال الضيوف، وغالبًا ما تقدم إلى جانب القهوة أو الحليب، كما تدخل في عادات غذائية متوارثة في مختلف مناطق البلاد. وفي الجنوب، يرتبط موسم جني التمور بحركة اجتماعية واسعة داخل الواحات، تشارك فيها العائلات وتتناقل خلالها طرق جمع التمور وحفظها وتحضيرها.

من جهة أخرى، تكشف بيانات الفاو أن مصر سجلت أكبر إنتاج للتمور في إفريقيا خلال 2024، بنحو 1.75 مليون طن، مقابل حوالي 400 ألف طن في تونس و187 ألف طن في ليبيا. ورغم اختلاف حجم الإنتاج والصادرات بين هذه الدول، تبقى زراعة النخيل جزءًا مهمًا من الحياة في المناطق الصحراوية والواحية.

وفي الوقت نفسه، بدأت دول إفريقية أخرى في توسيع اهتمامها بزراعة النخيل، حيث أعلنت إثيوبيا خطة تمتد لعشر سنوات لرفع المساحات المزروعة من نحو 6 آلاف إلى 25 ألف هكتار، بهدف تطوير هذه الزراعة مستقبلًا.

وتؤكد هذه المعطيات أن التمور الجزائرية لا تمثل مجرد محصول زراعي، بل ترتبط بشكل وثيق بالواحات والعائلات والعادات الغذائية، فيما تواصل دقلة نور حضورها كواحدة من أبرز رموز الجنوب الجزائري.

@ آلاء عمري