الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل السياحة الجزائرية - الإخبارية
تتجه الجزائر نحو توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لإعادة تشكيل قطاع السياحة، في إطار مساعي الدولة لتحديث هذا المجال وتعزيز حضور «وجهة الجزائر» في السوق السياحية الدولية.
ويأتي هذا التوجه تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للسياحة، الذي خُصص هذا العام لموضوع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في السياحة.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة السياحة والصناعة التقليدية على تحديث القطاع وبناء هوية سياحية جزائرية تجمع بين ثراء التراث الوطني والتكنولوجيا الحديثة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار التحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات، بهدف تحسين الخدمات ومواكبة تطورات السوق العالمية.
ومن جهة أخرى، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن أن تساعد في تطوير تجربة السائح، من خلال تطبيقات ومنصات رقمية توفر مسارات سياحية مخصصة، وتيسّر عمليات الحجز، وتساهم في تنظيم حركة الزوار. ويرى خبير السياحة إبراهيم جلواج، حسب ما نقلته صحيفة «Horizons»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إحداث تغيير واسع في الصناعة السياحية، خاصة في خدمة الزبائن والتسويق وتحليل البيانات وإنتاج المحتوى.
وفي السياق ذاته، تسعى السلطات إلى إنشاء منظومة رقمية تربط مختلف المتدخلين في القطاع، من فنادق ووكالات سفر ومرشدين ومسيري قرى العطل، بما يسمح بتقديم خدمات أكثر تكاملًا ورفع مستوى الجودة. كما تشمل عملية التحديث تعميم الدفع الإلكتروني وتحسين المعايير الرقمية داخل المؤسسات السياحية.
في المقابل، يؤكد الخبير أهمية تكوين العاملين في القطاع، لأن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى تطوير مهارات الموارد البشرية وتكوين المكوّنين ونشر المعرفة الرقمية بين مختلف المهنيين.
كما تقترح الاستراتيجية الاعتماد على جمع البيانات وتحليلها من أجل تصميم منتجات سياحية متنوعة تشمل السياحة الساحلية والصحراوية والجبلية والرحلات المنظمة والإقامات، ثم تسويقها على المستوى الدولي.
وفي جانب آخر، تحظى الصناعة التقليدية باهتمام خاص، من خلال رقمنة منتجات الحرفيين وتمكينهم من تسويق أعمالهم عبر التجارة الإلكترونية وحماية تصاميمهم التقليدية، بما يحافظ على الهوية الثقافية ويدعم الاقتصاد المحلي.
وفي هذا الإطار، دعا إبراهيم جلواج إلى توفير حوافز للمهنيين، بينها قروض من دون فوائد وإجراءات جبائية مشجعة، إلى جانب إطلاق مبادرات لدعم الابتكار. ومن بين هذه المبادرات مسابقة «IA Tour Algérie 2026»، التي تتعلق بمشاريع تستخدم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة لتطوير السياحة الجزائرية.
يبقى أن الرهان الجزائري لا يتمثل في استبدال العامل البشري بالتكنولوجيا، بل في استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة المهنيين على فهم احتياجات السياح وتحسين القرارات، مع الحفاظ على أصالة التراث والهوية السياحية الجزائرية.