آخر الأخبار

خبير نيجري"للجزائر الآن ": إشادة الوزير الأول بدعم الجزائر أمام الأمم المتحدة شهادة سياسية على عمق الشراكة بين البلدين

شارك
بواسطة شعيب .ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب .ز

●خبير نيجري”للجزائر الآن “: إشادة الوزير الأول بدعم الجزائر أمام الأمم المتحدة شهادة سياسية على عمق الشراكة بين البلدين

الجزائر الآن-أكد الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، في خطاب ألقاه أمام النقاش العام للأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أن بلاده تمكنت من الصمود في وجه مختلف التحديات، بفضل تضحيات أبنائها من جهة، وبفضل التضامن القائم بين دول الساحل والمرافقة التي قدمتها الجزائر للنيجر من جهة أخرى.

وشدد في هذا السياق على أن النيجر “واقفة على قدميها” اليوم لأن الجزائر، باعتبارها بلداً شقيقاً وجاراً، اختارت مرافقتها في هذه المسيرة.

وأوضح الوزير الأول النيجري أن هذه المرافقة تشمل استثماراً هاماً في استغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب الدعم المستمر لنظام الدفاع النيجري.

مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على “تعاون ديناميكي” يشمل مجالات الصحة والتعليم والطاقة والموارد المائية والزراعة.

إضافة إلى مشاريع مهيكلة ذات بعد جهوي على غرار أنبوب الغاز العابر للحدود بين نيجيريا والنيجر والجزائر، والطريق العابر للصحراء.

●”واقفة على قدميها”: عبارة تتجاوز البروتوكول إلى الاعتراف السياسي

في تعليقه على هذه التصريحات، يرى الدكتور جبريل إبراهيما مايغا الخبير الاستراتيجي بجامعة نيامي في تصريحات للصحيفة الإلكترونية “الجزائر الآن”، أن اختيار الوزير الأول النيجري لعبارة “واقفة على قدميها” في أكبر منبر دولي لم يكن عفوياً أو بروتوكولياً، بل حمل دلالة سياسية عميقة.

وقال مايغا: “حين يقف وزير أول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليصف بلاده بأنها (واقفة على قدميها) بفضل دولة جارة بعينها، فهو لا يوجه مجاملة دبلوماسية عابرة.

بل يقدّم شهادة سياسية موثقة أمام العالم بأسره على أن الدعم الجزائري كان عاملاً حاسماً، لا هامشياً، في تجاوز النيجر لواحدة من أدق المراحل في تاريخها الحديث.

هذا النوع من التصريحات لا يُقال ارتجالاً في محفل بحجم الجمعية العامة، بل يُصاغ ويُراجَع بعناية لأنه يحمل رسالة موجهة لعدة أطراف في آن واحد: “للشعب النيجري، وللدول المانحة الأخرى، وللجزائر نفسها.”

وأضاف الباحث بجامعة عبدو موموني أن ما يعزز هذه القراءة هو توقيت الخطاب وسياقه الإقليمي: “النيجر خرجت مؤخراً من مرحلة عزلة دبلوماسية وضغوط إقليمية ودولية متشابكة.

وهو ما يجعل الاعتراف العلني بدور الجزائر في هذا السياق تحديداً أكثر دلالة، لأنه يأتي من دولة كانت في أمسّ الحاجة إلى شركاء يقفون معها دون شروط مسبقة أو ابتزاز سياسي.”

●اقتران الاستثمار بالدعم الدفاعي: نموذج شراكة غير تقليدي

وفي قراءته لتفاصيل التعاون التي أوردها الوزير الأول النيجري، توقف الدكتور جبريل إبراهيما مايغا في تصريحاته لـ”الجزائر الآن” عند الجمع بين الاستثمار في الموارد الطبيعية والدعم المستمر لمنظومة الدفاع النيجرية.

معتبراً أن هذا الاقتران هو جوهر ما يميز هذه الشراكة عن غيرها من أشكال التعاون التقليدي في المنطقة.

وأوضح: “في أغلب نماذج التعاون التي عرفتها دول الساحل مع شركاء خارجيين، نجد إما استثماراً اقتصادياً مجرداً من أي بعد أمني، أو دعماً عسكرياً وأمنياً مشروطاً باتفاقيات صارمة تمسّ السيادة.

حين يجتمع البعدان معاً في علاقة واحدة، بين الجزائر والنيجر، فإننا أمام نموذج شراكة استراتيجية متكاملة، تُعامل الأمن والتنمية كوجهين لعملة واحدة، لا كملفين منفصلين يخضعان لحسابات مختلفة.”

●من التعاون الثنائي إلى التكامل الإقليمي

وتوقف مايغا أيضاً عند إشارة الوزير الأول النيجري إلى مشروعي أنبوب الغاز العابر للحدود والطريق العابر للصحراء.

معتبراً أنهما يجسدان انتقال العلاقة بين البلدين من إطارها الثنائي الضيق إلى بعد جهوي أوسع بكثير.

وقال: “حين يربط مشروع مثل أنبوب الغاز نيجيريا بالنيجر ثم بالجزائر، فإننا لم نعد نتحدث عن علاقة ثنائية بين بلدين.

بل عن مشروع تكامل إقليمي يمسّ أمن الطاقة في غرب إفريقيا وشمالها معاً. وهذا النوع من المشاريع الكبرى لا يُطرح عادة إلا حين تكون هناك ثقة سياسية متراكمة بين الأطراف المعنية.

وهو ما يفسر لماذا اختار الوزير الأول النيجري الإشارة إليه تحديداً في سياق حديثه عن التضامن الجزائري.”

●شهادة تُبنى عليها علاقة طويلة الأمد لا لحظة عابرة

وختم الدكتور مايغا تحليله بالتأكيد على أن ما ورد في خطاب الوزير الأول النيجري ليس حدثاً معزولاً، بل جزءاً من مسار تراكمي: “حين تتكرر مثل هذه الشهادات من مسؤولين ساحليين في منابر دولية مختلفة.

فإنها تتحول تدريجياً من تصريحات ظرفية إلى ما يشبه التوثيق الرسمي لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد، قائمة على الأخوة التاريخية والمصالح المشتركة، لا على حسابات سياسية آنية قابلة للتغير مع كل تحول في موازين القوى الإقليمية.”

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا