تحوّلت قصة شاب يتيم من مدينة مروانة بولاية باتنة، من لحظات حزن قاسية في يوم زفافه إلى واحدة من أكثر قصص التضامن انتشارًا وتأثيرًا، بعدما وجد نفسه محاطًا بمئات الجزائريين الذين قرّروا أن يحوّلوا عرسه البسيط إلى احتفال كبير، عقب غياب أقاربه عن المناسبة.
وكان الشاب صالح قد حضر لحفل زفافه في ظروف صعبة، فيما غاب عنه أقاربه وحضر عدد قليل جدًا من أصدقائه، وبقيت قاعة الحفل شبه فارغة والأطباق التي أُعدّت للضيوف دون أن تجد من يتناولها.
وسرعان ما انتشرت صور ومقاطع فيديو من الحفل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من سكان المنطقة إلى التفاعل مع قصة الشاب، قبل أن تتحوّل مشاعر التعاطف إلى مبادرة تضامنية واسعة، شارك فيها أشخاص من مروانة ومناطق مختلفة من ولاية باتنة، ثم امتدّت إلى ولايات أخرى.
ومع انتشار الدعوة، بدأت الوفود تتوافد على المدينة، حيث قدِم المئات للمشاركة في فرحة الشاب وتعويضه عن غياب أقاربه. ولم يقتصر الحضور على المواطنين فقط، بل رافقت الاحتفالات فرق للفروسية، وعروض بالبارود، ودراجات نارية، وسيارات فاخرة مزينة بالورود، وسط أجواء احتفالية كبيرة.
وقد روى شهود عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي أن كثرة الوافدين تسبّبت في ازدحام مروري لافت، واضطرت مصالح الأمن إلى التدخل لتنظيم حركة المرور بسبب التدفق الكبير للمواطنين القادمين للمشاركة في العرس.
وظهر الشاب صالح وهو يعيش فرحته وسط حشد كبير من الأشخاص الذين لم يكن يعرف معظمهم قبل ذلك اليوم، وبعدما كان يستعد للاحتفال بزفافه في قاعة شبه خالية، في مشهد يعكس حجم التحول الذي عرفته المناسبة.
وقد عبّر صالح عن مشاعره تجاه هذه المفاجأة بالقول: “بالأمس كنت وحدي، واليوم كل الجزائر، 69 ولاية معي”.
وهكذا، تحوّلت مناسبة كان يفترض أن تبقى ذكرى مؤلمة بالنسبة إلى شاب فقد سند العائلة، إلى عرس جماعي حمل له رسالة مختلفة، مفادها أن غياب الأقارب لا يعني بالضرورة غياب الناس، وأن التضامن الشعبي يمكن أن يصنع فرحة كبيرة في أصعب اللحظات.
المصدر:
الإخبارية