قضت محكمة الشراقة اليوم الأحد، توقيع عقوبة 3 سنوات حبسًا نافذًا مع 300 ألف دج ضد موظفيّن بشركة متخصصة في استيراد الأجهزة الكهرومنزلية والمعدات واللواحق. إحداهما منظفة وجهت لهما تهمة السرقة بالتعدد.
فيما أدانت المحكمة صاحبا محل لبيع الهواتف النقال بعام حبسا نافذة مع 100 ألف دج غرامة مالية عن تهم عدم التبليغ وإخفاء أشياء مسروقة. والزام جميع المتهمين بالدفع بالتضامن بدفع 200 مليون سنتيم تعويض للطرف المدني. وذلك على اثر ملف سرقة هواتف نقالة من داخل شركة متخصصة في استيراد الأجهزة الكهرومنزلية والمعدات واللواحق، وإعادة بيعها.
تعود وقائع القضية إلى اكتشاف الشركة، عقب عملية جرد، اختفاء كميات معتبرة من الهواتف النقالة التي كانت في المرحلة النهائية من التركيب. وبحسب تصريحات مدير المصنع، فقد تم اكتشاف عمليات السرقة بعد نحو أربعة أشهر. مع تسجيل اختفاء حوالي 1800 هاتف نقال، قدرت قيمتها الإجمالية بما يقارب 5 ملايير سنتيم. وبعد تحقيقات داخلية ومراجعة تسجيلات الكاميرات تم توجيه الاتهام لعاملان بالشركة من بينهما منظفة.
هذان الاخيران اللذان وبعد توقيفهما والتحري معهما، تبين أن المنظفة كان تتولى سرقة الهواتف النقالة وإعادة بيعها فيما سلمت 8 هواتف للمتهم الثاني لذات الغرض.
وخلال جلسة المحاكمة، واجهت المحكمة المتهمة المدعوة “ر. فتيحة” الموجودة رهن الحبس المؤقت العاملة بالشركة منذ سنة 2012 بتهمة السرقة بالتعدد. المتهمة، صرحت بأنها كانت تعمل منذ الخامسة صباحا إلى الثانية زوالا، وأنها كانت تتلقى هواتف نقالة من مسير الشركة على أساس أنها معطلة، قبل أن تقوم ببيعها وتسليمه الأموال.
كما أقرّت المتهمة بتسليم عدد من الهواتف للمتهم الثاني المدعو”س.ب” ، موضحة أنه كان يعمل معها. وأنها كانت تبيع الهاتف الواحد بأسعار تتراوح بين 8 آلاف و9 آلاف وحتى 10 آلاف دينار، حسب ما ورد في تصريحات القضية.
من جهته، أنكر المتهم” س.ب” علمه بأن الهواتف مسروقة، مؤكدا أنه كان يتلقى الهواتف على أساس أنها معطلة. وأن المتهمة سلمته، حسب تصريحاته، ثمانية هواتف على فترات متباعدة. كما نفى علمه بوقوع السرقة أو وجود علاقة مباشرة له بعملية الاستيلاء على الهواتف.
أما المتهمان الآخران، فقد وجهت إليهما تهم تتعلق بعدم التبليغ عن جنحة وإخفاء أشياء مسروقة. حيث صرح أحدهما بأن الهواتف كانت تحضر إليه دون أن يتم إبلاغه بأنها محل سرقة. فيما أكد المتهم الرابع أنه لم يكن يعلم بأن الهواتف مسروقة، نافيا معرفته بالمتهم الثاني الموقوف.
وخلال مرافعته، أكد دفاع الطرف المدني أن التهمة ثابتة في حق جميع المتهمين. مستندا إلى تصريحات المتهمة أمام الضبطية القضائية وإلى تسجيلات وقرص مضغوط يتضمن، حسبه، تفاصيل عمليات السرقة.
كما أشار إلى أن عملية الجرد كشفت عن سرقة 1800 هاتف نقال، قيمة الواحد تتراوح بين 80 الف و 100 ألف دج. وأن قيمة الهواتف محل المتابعة قاربت قيمتها 5 ملايير سنتيم، فضلا عن الخسائر الإجمالية التي تكبدتها الشركة.
وطالب دفاع الطرف المدني بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بالشركة، مقدما طلبات مالية قدرها 46 مليون دينار كقيمة للمسروقات. إلى جانب مليوني دينار تعويضا عن الضرر، وفق ما ورد في المرافعة.
في المقابل، تمسك دفاع المتهمة بالبراءة، مشيرا إلى أنها عملت بالشركة منذ سنوات طويلة وكانت محل ثقة، وأن مستواها الدراسي المحدود وظروف عملها وأجرها الشهري الذي لم يكن يتجاوز، حسب الدفاع، 28 ألف دينار، تؤكد غياب النضج الفكري الكافي للتخطيط لمثل هذه العمليات.
كما دفع الدفاع بأن الشركة نفسها لم تكن مدرجة ضمن نشاطها التجاري عملية استيراد الهواتف النقالة، واستغربت التصريح أن هذه الأخيرة كانت في المرحلة النهائية من التركيب داخل المصنع.
أما دفاع المتهم “س.ب”، فركز على غياب الدليل المباشر، متسائلا: هل ثبت ضبط موكله متلبسا بسرقة الهواتف؟ وهل ثبت علمه بأن الهواتف الثمانية التي تسلمها كانت مسروقة؟ مؤكدا أن متابعة موكله لا يمكن أن تبنى على مجرد التخمين، ملتمسا القضاء ببراءته.
أمام ما تقدم من معطيات، التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبة 7 سنوات حبسًا نافذًا مع 500 ألف دج غرامة مالية بالنسبة للمتهمان الموقوفان و 4 سنوات حبسا مع 200 ألف دج غرامة مالية ضد البقية قبل أن تنطق المحكمة بالحكم السالف ذكره.
المصدر:
النهار