فتح راديو فرنسا الدولي ملف احتلال الجزائر، مستعيدًا بدايات الغزو الفرنسي سنة 1830، من حادثة «المروحة» التي اتخذتها فرنسا ذريعة للتدخل، وصولًا إلى المقاومة الجزائرية ومصادرة الأراضي وبداية الاستيطان.
وفي حلقة من برنامج «خيط التاريخ»، تناولت المقدمة ستيفاني دنكان، رفقة المؤرخة كوليت زيتنيكي، الظروف التي قادت فرنسا إلى إنزال جيشها في الجزائر وتحويل حملة عسكرية إلى مشروع استعماري طويل.
وفي هذا السياق، قالت المؤرخة إن الحادثة لم تكن سوى ذريعة استغلتها فرنسا لتبرير مشروع كانت دوافعه تتجاوز الخلاف الدبلوماسي. فقد فرضت باريس حصارًا بحريًا على الجزائر لسنوات، قبل أن تبدأ حملتها العسكرية في جويلية 1830، لتنتهي باحتلال مدينة الجزائر في 5 جويلية من السنة نفسها واستسلام الداي حسين. وتوضح المؤرخة كوليت زيتنيكي في كتابها «الفتح: كيف استولت فرنسا على الجزائر 1830-1848» أن الاحتلال لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل شكّل بداية تحوّل عميق نحو السيطرة الاستعمارية.
ومع سقوط مدينة الجزائر، واجه الفرنسيون مقاومة جزائرية واسعة رفضت الاحتلال الجديد. ومن أبرز رموز هذه المقاومة الأمير عبد القادر، الذي تمكّن من تنظيم مقاومة قوية وبناء سلطة سياسية وعسكرية واجهت الجيش الفرنسي لسنوات. وتبرز الحلقة أن مقاومة الجزائريين لم تكن مجرد ردود فعل متفرقة، بل شكّلت تحديًا حقيقيًا للمشروع الفرنسي في المنطقة.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، اتجهت فرنسا إلى السيطرة على الأراضي الجزائرية وتشجيع الاستيطان الأوروبي. فقد بدأت عمليات المصادرة والاقتطاع، فيما استعمل الاحتلال القوة العسكرية لفرض واقع جديد على السكان الجزائريين. ومع وصول الجنرال بيجو، توسّعت سياسة الاستيطان الزراعي، لتتحول الأرض الجزائرية تدريجيًا إلى محور مشروع استعماري يخدم المستوطنين والمصالح الفرنسية.
وفي النهاية، تكشف الفترة الممتدة بين 1830 و1848 أن فرنسا لم تكتفِ باحتلال مدينة الجزائر، بل عملت على تثبيت وجودها بالقوة وتوسيع سيطرتها على الأراضي والمجتمع. ورغم استسلام الأمير عبد القادر سنة 1847، استمرت المقاومة الجزائرية في مناطق مختلفة، بينما كانت فرنسا تمهّد لإرساء نظام استعماري يقوم على المصادرة والاستيطان والتمييز.
وبذلك، فإن ما بدأته فرنسا بذريعة حادث دبلوماسي تحوّل إلى مشروع احتلال واستيطان استمر لعقود طويلة، ودفع الجزائريون ثمنه مقاومةً وتضحياتٍ ومصادرةً واسعةً لأرضهم. وتساعد شهادة المؤرخة كوليت زيتنيكي، كما عرضها راديو فرنسا الدولي، في كشف المسار الذي انتقلت خلاله فرنسا من التدخل العسكري إلى بناء منظومة استعمارية في الجزائر.
المصدر:
الإخبارية